قلوب مغلقة لعدم التفرغ
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد أحمد عسيري[/COLOR][/ALIGN]
قد تعطيني سنوات عمري التي قضيتها متسكعا في هذه الحياة الحق لأحكي لكم قليلا عن القلوب المغلقة التي لم يدخلها نور الحياة فهي تشبه تماما تلك البيوت الرطبة المختبئة عن أشعة الشمس الدافئة . قلوب لا تستطيع التفريق بين الموت والحياة لأنها مهجورة من كل مشاعر الوجود ولم يتبقى منها غير شكل مألوف يتحرك ببطء كمضخة ماء عتيقة بددت طاقتها تقلبات الأيام . تسكعت بما فيه الكفاية فكانت حصالتي تمتلئ شيئا فشيئا بقلوب متنوعة بعضها يتقد حياة ، وبعضها بدأ يتقادم ، أما البعض فقد أغلق نوافذه في وجه كل لحظات الأمل وتحول لغابة موحشة . هذا النوع من القلوب محاط بأسوار شائكة ، وحواجز اصطناعية بائسة تفتك بكل من يحاول التودد لها والاقتراب من محيطها . في هذا العالم المشحون بأنواع الصناعات المادية التي لم تجلب غير الهموم نجد أنفسنا مجبرين في طريق بعض من يصطحبون في صدورهم قلوبا مغلقة .. نحاول عبثا أن نزرعهم في بساتين أرواحنا ولكنهم يختنقون لأنهم اعتادوا المشي لوحدهم يدوسون كل من يحاول العبور من أمامهم .
في رحلة الحياة نحترق ألف مرة من أجل أن نحيا لمرة واحدة دون الانغماس في عبثيات مسرح الظلام الكبير .. نحاول مد الجسور لتعبر الإنسانية فينا ومع ذلك لا تلبث هذه القلوب المغلقة من نفث ألمها في أوردتنا لنذبل ونتفتت . مع هذه القلوب تتحول مشاعرنا العطرة لقطع بلاستيكية كل شيء فيها متشابه لدرجة الملل .. نستنشق هواء ساخنا يملأ رئتينا فيحولها لمنجم مكتظ بسموم مهلكة .
وبعد كل هذا نظل نقاوم من أجل بعث قلوبنا في اللحظات الأخيرة من تحت أنقاض الموت الزائف لتعاود النبض ولنعاود نحن الركض على أرصفة الحياة بعيدا عن كوابيس القلوب المغلقة التي أوصد أصحابها كل المنافذ إليها لتبقى حبيسة الانتظار .. رهينة الشكوى .
التصنيف:
