محمد بن أحمد الشدي

ذكرتني هذه الاجازة الأخيرة ببعض مما سوف اتحدث عنه. لقد ذهب ذلك الزمن الذي كنا في بداية حياتنا الوظيفية ننتظر الاجازة على احر من الجمر. فما نكاد نغادر باب الدائرة حتى نبدأ بترتيب الامور لمرحلة داخلية او خارجية تجلب لنا المتعة وتعوضنا عن ايام العمل والملل والروتين.
ثم جاءت المرحلة الثانية التي اصبحنا فيها نستغل الاجازة بطريقة اكثر فائدة وجدوى من الرحلات والركض والانطلاق اصبحنا نحاول القراءة وتثقيف انفسنا وممارسة بعض الهوايات الحضارية التي افرزها عصر الترانزستور والكمبيوتر والفيديو وجنون السباق مع الزمن.
وبعد ذلك جاءت المرحلة الثالثة وهي المرحلة المتخمة بالمسؤولية وتحقيق الذات.. فإذا بنا نتعب امام تزايد الواجبات تجاه الاسرة والاولاد والمجتمع والمعارف علاوة على واجبات العمل الوظيفي. ويشتد العبء حين يكون لدى اي منا نوع من الاهتمامات او التطلعات الابداعية في اي مجال من المجالات الفكرية او الادبية او الثقافية التي تحتاج الى الوقت والى اللجوء المريح والهدوء.
عند هذه النقطة بالذات تصبح الاجازة بالنسبة لنا مطلباً ضرورياً ليس للراحة او المرح او الانطلاق، وانما لعمل كثيف ومضاعف ومرهق يجبرنا على الاعتكاف في المنزل لترتيب الاوراق والاعمال والمتراكمة طوال سنوات عديدة مرت سريعة من العمر دون ان نفكر بمراجعتها او نفض الغبار عنها.
في الاجازة الاخيرة حاولت ترتيب اوراقي ففشلت.. ووجدت ان وقت الاجازة وقت ضئيل وغير كاف للسيطرة على حجم هائل من الاعمال المركونة جانباً في زوايا الاهمال والنسيان .ان الطريقة المثلى لتفادي هذا المأزق هي ترتيب الاعمال والاوراق والطموحات أولاً بأول قبل ان تتراكم وتتضخم ويصبح من العسير عمل اي شئ سوى الاسف والندم على ساعات طويلة ذهبت سدى.. وكان من الممكن ألاَّ تضيع لو عرفنا قيمة الزمن الذي نعيشه.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *