(إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد بشير علي كردي[/COLOR][/ALIGN]

استغرب الأصدقاء من سكان الحي بمدريد دعوة رشا لهم لزيارتي وتقديم التعازي لي ولأسرتي بالفقيد الدكتور محمد عبده يماني الذي لقي وجه ربه الكريم في أيام مباركة مودعا بكل الحب والتقدير والوفاء من أهله ومحبيه ومواطنيه.وكانت إجابة رشا لهم بأن البيت السعودي – كما عرفت من جارها – هو بيت واحد من مشرق المملكة إلى مغربها، ومن شمالها إلى جنوبها، وأفراده أخوة متحابون يفرحون لما يسر أحدهم، ويحزنون لما يؤلم ويكدر الآخر، ناهيك عن معرفتها بما أكنه للفقيد من محبة وتقدير وعرفان بالجميل، وبالتالي فإن تقديم التعازي هو أمر مستحسن.
وكان لها ما رغبت، حضرت مع الجيران مساء أمس، وكان بيننا حديث مطول عن مناقب الفقيد، وماله من أياد طولى في مساعدة آلاف الأسر المستورة من خلال مركزه في شركة البركة، ومن صلاته الوثيقة بالعديد من رجال المال والأعمال، وعن مركزه السياسي والأدبي والاجتماعي، فقد كان وزير الإعلام في عهد المغفور له بإذن الله الملك خالد، والوزير الأكثر قربا ووداً، وأدى هذا التقارب والود لتبني جلالته العديد من مشاريع البر والإحسان، وكان الأستاذ الجامعي الذي ربى جيلا من الشباب معتزا بدينه ومحبا لنبيه ومخلصا لوطنه ، وكان حاضرا في كل مناسبة اجتماعية وتوجيهية، وأعطى مشاهدي قناة اقرأ الفضائية العديد من البرامج الثقافية والدعوية مؤكدا فيها على أن الخلاص من متاعب العصر هو التحلي بأخلاق الإسلام والعمل بمقتضاها.
تساءلت رشا عن صحة ما نقلته وسائل الإعلام والانترنت بأن الساعة الأخيرة من حياة الفقيد قد شهدت جدلا ومناقشة حول قرار صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكة المكرمة، حول إغلاق حلقات تعليم القرآن إلى أن يتم سعودتها، واستفسر الجار فرناندو حول ما تعنيه السعودة فأجابه صديق زائر قدم لتوه من المملكة لقضاء عطلة العيد في ربوع الأندلس بأن السعودة تعني إحلال السعوديين محل غير السعوديين، وأن من يقوم على حلقات تعليم القرآن الكريم في بلد القرآن هم في غالبيتهم من الباكستانيين، وبدايتهم كانت عام 1382 هجرية الموافق لعام 1962 ميلادية ، وعلى يد التاجر الباكستاني محمد يوسف سيتهي الذي سبق له أن أنشأ حلقات تحفيظ القرآن في شبه القارة الهندية، ثم نقل الفكرة إلى مكة المكرمة أولا ومنها إلى العاصمة الرياض ومن بعد إلى العديد من مدن المملكة وحصل على دعم وتشجيع المسؤولين والعديد من الشخصيات الدينية والاجتماعية.
وفي البداية كان اختيار المقرئين لتلك الحلقات من أبناء الجالية الباكستانية، يقومون بعملهم هذا بعد إتمام ساعات عملهم الذي قدموا إلى المملكة من أجله، وبالتالي فإن رواتبهم هي رواتب رمزية إذا ما قيست برواتب المواطنين السعوديين، كما التحق بهم فيما بعد العديد من المقرئين الوافدين، وحيث أن عدد هؤلاء المقرئين هو بالألوف ويقابلهم عشرات ألوف السعوديين من العاطلين عن العمل ويجيدون ترتيل القرآن وتحفيظه، فقد ارتأى أمير منطقة مكة المكرمة سعودة هذه الوظائف لإدارة تلك الحلقات وهي أمور تتطلب المزيد من الوقت.
استدارت رشا لضيفنا القادم حديثا من المملكة وتساءلت عما إذا كان الهاجس الأمني وراء الأمر الأميري، قياسا على تجربة مدارس في الباكستان، وما يجري حاليا من صراع بين طالبان والقوة الأعظم في العالم، وتداعيات هذا الصراع التي أشعلت النيران في المشرق العربي والقرن الأفريقي وسببت القلق وانعدام الأمن والأمان في معظم دول العالم؟ وانتهى مجلس العزاء بالدعاء بأن يحفظ الله الجميع من الشر والأشرار، وأنه لا خوف على القرآن الكريم لقوله تعالى: \”إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون\”.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *