بحيرة المسك .. و(حبا حبا – باللي جاء )
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]بخيت طالع الزهراني[/COLOR][/ALIGN]
وأخيراً تم تجفيف بحيرة الصرف الصحي الشهيرة في جدة، وبالتالي نجحنا في إيقاف الصداع العظيم الذي كان يحيط برأس عروسنا – عروس البحر الأحمر- صحيح أن التكلفة كانت 96 مليون ريال ، ولكن \” مش مهم\” المهم أن البحيرة المنحوسة قد غادرت حياتنا نحن سكان جدة، غير مأسوف عليها فإلى الجحيم، واقترح على إخواننا في أحياء الأجواد والسامر والتوفيق وماجاورها، أن يقيموا حفلة ، يرقصون فيها المزمار ، على ايقاعات \” حبا حبا باللي جاء\” فرحة باقتلاع تلك القنبلة الموقوته الضخمة، التي كانت مستعدة للانفجار في أية لحظة، لتقتلع كل من أمامها من بشر ومدر، فيذهب الناس هناك ليس في \”شربة مويه\” بل في \”دفقة مجاري\” اكرمكم الله، وتلك كانت ستكون أسوأ ميتة ولا حول ولاقوة إلا بالله، وهذا يوضح لك مدى \”عبقرية\” عدد من المخططين عندما ، عندما توكل إليهم الأمانة، فيتفتق \”ذكاؤهم\” على صناعة بحيرة مجاري بجانب مدينتهم فوق الجبال، كما كان حال بحيرة \”المسك\” المشؤومة.
ليس مهماً أن نسأل عن أولئك \” النابهين\” الذين اخترعوا قبل 20 عاماً فكرة تلك البحيرة، ليجعلوا منها \”نكتة\” كبيرة إلى جانب خطرها الشديد على حياة ثاني أكبر مدينة سعودية، لكن المهم ان وزارة المياه والكهرباء قد فرغت من تجفيفها قبل نهاية الموعد المضروب، وهذا انجاز تشكر عليه ، ثم إنه علامة على أنه إذا خلصت النوايا، وحضرت الجدية استطعنا أن نفعل شيئاً ، علماً بأن تجفيف البحيرة كان بأمر سامٍ من ملك البلاد حفظه الله ، بعد تسونامي جدة المروع العام الماضي، وبعد أن امتلأت البحيرة بما رحبت، وكادت تطفو من فوق السد الاحترازي لتسحق معظم مدينة جدة في كارثة عالمية الله أعلم كيف كانت ستكون صورتها.
الأمر الآخر في مسألة البحيرة التي انتقلت بالأمس القريب إلى العدم، هو هل يحتاج المسؤولون إلى امر من الملك حفظه الله لتعديل الكثير من الأحوال المائلة،أو لتسريع عدد من المشروعات،أو لوضع الاستراتيجيات التي تقدم الخير للناس وتدرأ عنهم الشرّ؟ وماهو دور المسؤولين التنفيذيين في الميدان، ممن تحملوا ورضوا بتقلد الأمانة؟ .. ألا يجب أن يكونوا عند مستوى تطلعات ولي الأمر والمواطنين، واين ما يعرف بالإدارة بالأهداف، والرؤى الاستشرافية، والخطوات الاستباقية، والمبادرات الابداعية، وتحقيق أقصى الممكن من خلال الامكانيات المتاحة؟ .. لقد كان في مقدور كل مدير عام إدارة، وكل أمين امانة أن يحقق الكثير، وأضعاف اضعاف ما يقدمه كل منهم الآن ، لو تم التعاطي مع قضايا الميدان بالامكانيات المتاحة بين يديه ، بدلاً من وضع الاعتمادات المالية الكبيرة \”مشجباً\” لكل خطوة يراد عملها، حتى ولو كانت إصلاح مطبات في شارع من الشوارع مثلاً\”.
صحيح أن المشروعات الكبيرة تحتاج إلى اعتمادات كبيرة من وزارة المالية، ويجب على كل مسؤول أن \”يقاتل\” حتى يحصل على مايريد تماماً كما يفعل من أجل مصلحة أسرته الصغيرة، لأن هذه هي \” أمانة الكرسي\” التي سوف يسأل عنها، ولكن الصحيح كذلك أن تكون يد تعمل هنا، ويد تعمل هناك، حتى نرى البلد ورشة عمل لا تهدأ،وحتى يستطيع المسؤول الاداري أن يقنع المستهدفين من خدماته أنه قد \”جاهد\” من أجلهم وسهر بسبب مصلحتهم وراحتهم.
وأخيراً نتمنى من قلوبنا أن ينطلق كل مسؤول ميداني في تحدٍ مع الزمن، ومع نفسه ليقدم لنا نحن المواطنين منجرات ملموسة على الأرض نصفق لها كثيرا، ونحتفي بها طويلاً ، والاّ فإننا نرجوه ان يتنحى مشكوراً، لأن مجتمعنا مليء بكفاءات كبيرة، قادرة فعلاً على العمل بإرادة التحدي ، في زمن لم يعد يرحب سوى بالكفاءات التي تقبل التحدي وتمارسه بكل اقتدار؟.
التصنيف:
