[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]د. رؤوفة حسن [/COLOR][/ALIGN]

كتبت لي صديقتي الأجنبية انها كانت قد وضعت في خطتها ان تحضر هذا الشهر الى صنعاء ثم تنهي رحلتها في عدن والمكلا مستفيدة من الطقس الجميل الذي تتمتع به المنطقة في هذه الأيام. لكن والديها ترجياها ان تؤجل رحلتها الى العام القادم لأنهما يسمعان من وسائل الاعلام ما يجعلهما يقلقان.
قالت لهم ان عدد الجرائم والحوادث والتفجيرات التي تحصل في بلدهم كل عام اكثر بكثير مما يحدث في اليمن. وانها كثيرا من الاوقات كانت تضطر للإنتظار داخل عربات المترو بسبب تهديد او احتمالات تفجير في عدد من المرات اكثر مما يحدث في اليمن.
وذكرتهم انهم في العام الماضي قضوا اجازتهم في دولة بامريكا اللاتينية تبلغ حوادث الخطف فيه عددا لم يعد احد يحصيه ومع هذا ذهبوا واستمتعوا بوقتهم.
لكنهم قالوا لها انهم من النوع الحذر ويتقيد بالتعليمات ولا يحاول الخروج من المواقع الآمنة دون تبليغ الجهات المختصة ولهذا لا يقلقون من أي شيء اما هي فمغامرة تقع في مصيدة الطيبين الذين يدعونها خارج المدن لزيارة عائلتهم والتعرف على مناطقهم فتذهب، لذا لا يضمنون هذه المرة أن تغير من سلوكها ويفضلون ان تستمع الى وسائل الاعلام والحوادث التي يذكرها لكي تدرك هول الموقف.
المهم في النهاية تغلب اهل صديقتي عليها وبكت لها والدتها قليلا، وجعلتها تشعر ان تأجيل عام لن يحدث فرقا كبيرا. لذا كتبت لي ان موعدنا الذي سبق لها ان حددته منذ اشهر خلت يحتاج الى تأجيل. ولم اتردد بالموافقة ليس لأن اسباب والديها او وسائل الاعلام على حق بل اني في غمرة حياتي العملية المليئة قد اضعت مرة اجندة مواعيدي ونسيت موعدي معها. وعندما كتبت لي ذكرت وخشيت ان تأتي لارتباطاتي خلال فترة وجودها.
هذه القيامة الاعلامية:
قصة صديقتي دفعتني لتذكر مواقف كثيرة ادت فيها وسائل الاعلام دورا سلبيا في تضخيم الحقائق واعطاء المشاهدين و المستمعين فكرة في الغالب لجزء واحد من القصص الإخبارية وهي الويلات والثبور وعظائم الأمور ثم انطلق المحللين السياسيين والاستراتيجين والذين يعيشون على ادعاء انهم يملكون الحقيقة عن بلدان في الغالب لم يزوروها ولا يعرفون شيئا فعليا عن حياة اهلها. فيتناولون ما جاء في وسائل الاعلام على انه الحقيقة التي يتم شرحها وتفسيرها والاضافة اليها وربما لاسباب عقائدية او مناطقية او تاريخية تشويهها.
وهكذا يزيدون من فداحة صورة سلبية غير حقيقية بتأكيدها كواقع مسلم به. وبالرغم من انني اعلامية ايضا واقوم بتدريس الاعلام ونظريات الاعلام واهتم بطلاب وطالبات والباحثين في الاعلام، لكن ما يحدث في وسائل الاعلام من تغطيات اعلامية غير مسؤولة وخاصة لبعض الفضائيات التي تقتات من الحروب والمصائب صار حالة غير مقبولة.

[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *