أشكركم دولة الرئيس
[COLOR=blue][ALIGN=LEFT]أحمد محمد باديب[/ALIGN][/COLOR]
في مقالي الذي كتبته في جريدة (البلاد) تحت عنوان: (تركي الفيصل راسخ المبادئ) ذكرت أن الذين يريدون أن ينالوا من المملكة والمزايدين على مواقفها ودورها للأسف كثر ولم أذكر مثالا لذلك حتى لا نفتح جراحا وحتى نترفع عن الترهات والمهاترات التي لا طائل منها إلا تعكير الصفو واضاعة الوقت فيما لا فائدة من ورائه ولكن للأسف الشديد ان صائدي ما قد يبدو هفوات للمملكة لنا بالمرصاد ولا يتركون لا شاردة ولا واردة يكون فيها إساءة للمملكة أو هكذا يتصورون إلا ويستغلونها، والحقيقة أنني فوجئت بتصريح لدولة الرئيس سليم الحص رئيس وزراء لبنان الأسبق وهو يهاجم المملكة والأمير تركي الفيصل ويستغل مصافحة سموه لنائب وزير خارجية إسرائيل (جاء التصريح في كل من: مجلة الخليج – جمعية العمل الوطني الديمقراطي- قناة المنار).
أنا هنا لا أريد أن أسيء إلى لبنان العروبة وأعدد أسماء من تعاملوا مع اسرائيل سواء خفية أو في العلن لأن لبنان في قلب كل سعودي بلد المحبة والوئام بين جميع فئات المذاهب والديانات المختلفة في عالمنا العربي والاسلامي، وهي البلد الرمز الذي نفتخر بأنه يمثل النفسية العربية والاسلامية والتي من خلالها نعلم الشعوب بمبادئها ومذاهبها ودياناتها المختلفة كيف تعيش مع بعضها بالتسامح والمحبة ومن هذا المنطلق عملت المملكة على إعادة هذا البلد بوحدة أبنائه وأراضيه باتفاق الطائف الذي كرس العمل على أن يكون لبنان للبنانيين بغض النظر عن مذاهب أو دين أي شخص، وقد عملت المملكة دون مساعدة أحد على عودة لبنان كدولة مستقلة ولم نترك مناسبة ولا حاجة ولا موقف إلا وأكدنا على ذلك ودعمناه بكل ما يمكن، ولولا ذلك لما أصبح دولة الرئيس الحص رئيساً لوزراء لبنان وقد كنا ومازلنا نحترمه ولا نتفاعل مع كلماته التي لا يترك مناسبة إلا ويلمزنا فيها بشيء ليؤكد لحلفائه أنه ضد المملكة وعلى الرغم من حياديتنا في الصراعات والانتخابات بالنسبة لجميع الطوائف إلا أن الكل يعلم أن السنّة في لبنان هم وجدان المملكة العربية السعودية، وقد عملت المملكة على تجنيبهم الدخول في الصراعات ليبقوا هم البلسم الذي يجمع كل الفئات التي تصارعت وبينها للأسف دماء وقد حرصنا على عدم إيجاد ميليشيات أو قوات سنية خارج اطار الجيش الوطني حتى تكون السنة دائماً مع الدولة اللبنانية ووحدتها مع القانون والدستور اللبناني، وفي خضم ذلك كانت مواقفنا ولا نزال دائماً ندعم دولة لبنان بجيشها وقانونها ومؤسساتها الوطنية بكل حيادية.
إن ما تقدمه المملكة للبنان يقتضي من لبنان تجاهه الوفاء ولولا مواقفنا لدولة مزقتها الحروب وجمعتها المملكة بكل ما أوتيت من امكانيات وبمنتهى الحب والتجرد، وكنتَ كرجل دولة كان حريًّا بك أن تتروى لتعرف كيف ولماذا كانت المصافحة قبل أن تهاجم رجلاً هو من رجال المبادئ الذين لا غبار على دينهم أو مبادئهم.
فالمملكة فوق كل الترهات والأهواء وليس لها مواقف غير مواقفها المعلنة ورجالها لا يعملون إلا ما يرضي الله والرسول وأولي الأمر فيما يرضي الله وليس هناك من له الحق في التشكيك في مبادئ أبناء الفيصل رحمه الله الذين رباهم على الدين والعلم والإيمان الراسخ بقضايا الأمة ومبادئها، أما ما قلته في مقامك هذا بخصوص أنه لا يحق لأي عربي أن يصافح.. إلى آخر ما جاء من تصريحك فهو مردود عليه فهذه مصر والأردن وغيرهما من دول العالم العربي تتعامل مع اسرائيل ولها تمثيل دبلوماسي معها و.. الخ. مع هذا فهي دول عربية ولا يحق لأي كان أن يتعرض لما تفعله بالنقد لأنها أدرى بمصالحها ومصالح شعبها ولا يمكن أن تشكك في عروبتها لمجرد انها تتعامل مع اسرائيل.
إن مواقفنا في قضية فلسطين معروفة وثابتة وما قدمناه للقضية الفلسطينية وما زلنا نقدمه والحمدلله كثير جدّاً مقارنة بما يقدمه الآخرون مجتمعين. فلا يزايد أحد على مواقفنا، فذلك ما تريده اسرائيل. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
التصنيف:
