[ALIGN=LEFT][COLOR=blue] محمد حامد الجحدلي [/COLOR][/ALIGN]

كثر الحديث عن كادر المهندسين السعوديين والذي مضى عليه مايقارب ربع قرن بالرغم من الإعلان عن تعديله وجاهزيته منذ سنوات إلاّ إنه لازال في انتظار بادرة أمل تخرجه من بين ركام الأوراق لدى وزارتي الخدمة المدنية والمالية ولا أظن أن معالي الوزيرين يبخلان على أبنائهم المهندسين في دولة تنعم برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني فالمملكة وهي تتبوأ مكانتها الحضارية و تشهد نهضة عمرانية في كافة قطاعاتها بما فيها الجسور والكباري بأعلى المواصفات الهندسية العالمية بكوادر سعودية لازالوا تحت رحمة ذلك الكادر الذي تآكلت أوراقه ولم تعد تصنيفاته تنسجم مع واقع الحال وهو ماجعل الكثير تفضل الرحيل للقطاع الخاص الذي وجدت فيه ضَالتها فيما يتعلق بالمُرتّبَات و الحوافز المادية من بدلات وتأمين صحي وإسكان وانتدابات إلي جانب حوافز معنوية تشجع على الإبداع والتّميز فالشركات الوطنية التي واكبت مشاريع التوسعة التي شهدتها الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة فجسر الجمرات يعد شاهد عصر على إنجازات هذه المشاريع ومثلها في الرياض العاصمة وبقية مدن ومناطق المملكة التي تحققت بوجود هذه الكوادر الهندسية من أبناء المملكة حينما تحملوا مسؤولية التصاميم والمتابعة الميدانية وسلامة الإنشاءات.
وإذا كان المثل العربي يقول « أعط القوس باريها « فتصريح رئيس مجلس الهيئة السعودية للمهندسين الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز الربيعة لجريدة الرياض قبل فترة ليست بالقصيرة واستبشر المعنيين بهذا الكادر خيرا واضعا النقاط على الحروف منوها بأن الكادر بوضعه الحالي يُعد قوة طاردة للشباب السعودي وعزوفهم عن الالتحاق بكليات الهندسة فأبناء الوطن هم الأجدر بقيامهم بهذه المسؤولية أمام مُغريات كثيرة يسيل لها لعاب ضعاف النفوس ولتّذكير فقط فحادثة عمارة رجل الأعمال التي انهارت في جدة قبل سنوات نتيجة تلاعب المقاول الذي نفذ المشروع ووجدت عليه أخطاء فنية في التسليح والانشاءآت ليلتها وقف أمير منطقة مكة المكرمة آنذاك صاحب السمو الملكي الأمير ماجد بن عبدالعزيز رحمه الله ميدانيا في أقل من ساعة مطمئن المتضرر بأن حقه في الحفظ والصون ولم تكن هذه العمارة الأولى ولا الأخيرة فانهيارات الجسور والكباري نتيجة الأمطار والسيول والأخطاء الهندسية التي وقف عليها معالي الدكتور ناصر السلوم وزير المواصلات سابقا أكثر من أن تذكر ولكنها تمّت معالجتها برؤية فنية وشجاعة في اتخاذ القرار فمن واجب وزارتي الخدمة المدنية والمالية الإسراع في اعتماد كادر المهندسين الجديد والإعلان عنه أسوة بغيرهم من الكوادر الطبية وبقية التخصصات النادرة ومنها الكشف على سلامة منشاءآت تعليمية وصحية ومرافق حكومية أخرى قد تُعرِّض مُستخدميها للخطر لا سمح الله.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *