متقاعدو التربية ومدى استثمار طاقاتهم
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]جمعان الكرت[/COLOR][/ALIGN]
تفقد وزارة التربية والتعليم كل عام الكثير من الإداريين والتربويين الذين يحالون للتقاعد سواء منهم بلغوا السن القانونية أو المتقاعدين الذين تقدموا بمحض إرادتهم .
ومن خلال معرفتي بالكثيرين منهم بحكم عملي في الإشراف التربوي بتعليم الباحة .. أعرف كفاءات إدارية وإشرافية وتدريبية بارعة انتهى بهم المقام إلى الجلوس بين أركان المنزل ، ولأن وزارة التربية والتعليم تنقطع صلتها تماماً بهؤلاء فالكثير منهم أصبح حبيس جدران منـزله وقلة منهم اتجهوا إلى أعمال لا تمت بأية صلة للتربية والتعليم وذلك لشعورهم بالوحدة المميتة .. ومجمل هؤلاء يشكلون إضافة إلى رصيد الخسائر الفكرية والإدارية والتربوية لعدم وجود برنامج يستثمر تلك الطاقات والخبرات المتراكمة والتي امتدت لعشرات السنين ولا أدري هل تفكر وزارة التربية والتعليم حالياً في تبني مشروع حضاري بعيد المدى للاستفادة من هذه الطاقات المهدرة ؟ كأن يكونوا على الأقل أعضاء في هيئات استشارية سواء على مستوى الوزارة نفسها أم على مستوى المناطق التعليمية في أنحاء الوطن .
ومن بين الكفاءات الإشرافية المميزة الأستاذ / محمد بن سعيد الزهراني مدير إدارة الإشراف التربوي بتعليم الباحة والذي أحيل للتقاعد قبل أيام قلائل .. هذه الكفاءة التربوية والتعليمية وغيرها قدرات لايستهان بها أبداً إذ تشكل خلاصة لخبرات وممارسات تربوية امتدت لما يزيد عن 30 عاماً وهناك الكثيرون في الحقل التربوي ومن بينهم الأستاذ عبدالناصر الكرت مدير إدارة الإعلام التربوي في تعليم الباحة سابقا.. وهو رجل تربية وإدارة وإعلام من الطراز الأول وكذلك الأستاذ سعدي بن عيد الحريتي مدير إدارة التقنيات سابقاً والأستاذ / سعد الكاموخ مشرف الإدارة المدرسية والمربي الفاضل الشيخ محمد بن عبدالله الغنام ومعلم الصفوف الأولية في مدرسة بني فروة الابتدائية المعلم عبدالله الفقيه وغيرهم من لاتستطيع المساحة المخصصة للمقالة سردهم .. أستطيع القول بأن الوزارة تعيش أيام الهدر لمثل هذه الطاقات البشرية بسبب التقاعد الذي طال الكثيرين .. ونلحظ تزايد النسبة عاماً بعد عام وهنا أزعم لو أن وزارتنا الموقرة (وزارة التربية والتعليم ) تبنت مشروعاً في هذا الخصوص ستحقق فوائد لاحصر لها أولها : الاستثمار الأمثل لمثل هذه الطاقات والقدرات التربوية المهدرة والتي لو تسنى لها المشاركة من خلال أي منشط أو منظومة استشارية ستحقق في تصوري ثراء تربوياً جيداً لامتلاكها الرؤى الواعية والتجارب الثرية والخبرات المميزة والأفكار الفاعلة.
ثانياً : يمكن التخفيف من حدة جمود التقاعد .. لأن التقاعد أصبح وبكل صراحة جحودا ، وجمودا ، ونسيانا ، إهمالا .. ويمكن لوزارة التربية والتعليم تشكيل مكاتب استشارية في مجال التربية والتعليم في كل منطقة تعليمية أعضاؤها من رجال التربية والتعليم المتميزين والذين أحيلوا للتقاعد ، والذي وددت قوله بأن الاستمرار في استيراد الخبرات من الخارج يعتبر في نظري حيف لقدرات تربوية عالية لدينا ..
ليتني أسمع قراراً من معالي وزير التربية والتعليم سمو الأمير فيصل بن عبدالله بن محمد آل سعود .. بتشكيل مجالس استشارية يكون أعضاؤها من المتقاعدين من رجال التربية .. لأنهم في نظري روافد ترفد نهر التربية بالمفيد .. أما إذا أهملت ستأخذ تلك الروافد مسارات في صحراء النسيان .. وتلك لعمري خسارة لا يمكن تعويضها أبداً .
التصنيف:
