هيفاء وهبي .. والملايين التي تتكلم عربي

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]بخيت طالع الزهراني[/COLOR][/ALIGN]

** انشغل الوسط الفني العربي خلال الأسبوع الماضي، بمتابعة ما وصفه النقاد ووسائل الإعلام، بأنه ( حفل زفاف أسطوري ) للنجمة اللبنانية ( هيفاء وهبي ) على رجل الأعمال المصري ( أحمد أبو هشيمة ) .. والذي بلغت تكاليفه أكثر من تسعة ملايين دولار أمريكي ( أما مؤخر صداق المهر فقيل انه 20 مليون دولار ) .. عندما غصت العاصمة اللبنانية بيروت مساء الجمعة 24 أبريل 2009 بحشد من مشاهير الفن والإعلام والمخمليين من كل أنحاء العالم، والذين قيل إن أعداد الطائرات التي أقلتهم واستقبلها مطار بيروت على مدى يومين، كان أكثر من 150 طائرة ( رقم قياسي ) وهو عدد لم يشهده المطار من قبل، فوق الإجراءات التي تم اتخاذها في بيروت في تلك الليلة، والتي وصفت بأنها ليلة غير مسبوقة، في تاريخ أفراح الأعراس العربية.
** وأمام حفل زواج ( مُبهرج ) ومشحون بـ ( الأبهة ) كهذا .. تتباين رؤى الناس وتعليقاتهم، ولك أن تدخل إلى المواقع الاليكترونية للصحف والى المنتديات، التي تابعت او نقلت خبر الزواج، لتعرف كيف والى أي مدى كانت تعليقات القراء، منذ صدور خبر الزواج الذي تلقفته وكالات الأنباء، وطيرته إلى فجاج الأرض، ووصفت أبعاده وتفاصيله، في تصوير جعل البعيد كأنه في قلب الحفلة، بعد أن ساهمت التقنية الحديثة، في تحويل العالم إلى قرية صغيرة، يمكن لأهلها أن يعرفوا أخبار بعضهم، كحال الجيران أيام زمان.
** أكثر التعليقات غزارة على العرس الأسطوري، كانت ساخطة على الإسراف، وتتندر بـ (بعزقة) كل تلك الملايين، على حفل كل ما فيه أن رجلا أراد أن يكمل نصف دينه من امرأة، ويتزوج كما هي الفطرة البشرية، فهناك من قال إن ملايين العرس، كان يمكن لها أن تبني نصف مدينة، من مدن العرب المتهالكة، إلى قائل بأن المبلغ يكفي لتشييد عدة مدارس ومستشفيات، إلى الذي كان يتأوه على حال حشود من الجوعى، وان المهر والمصاريف كانت كافية لإقامة أود الجائعين والمشردين فوق فيافي البؤس الإفريقي مثلا.
** ومن خلال تطوافي على حشد التعليقات الأخرى، كنت في الواقع أشفق على أصحابها، من سيل الحنق الذي أصابهم، ومن حجم النصائح والأمنيات والاقتراحات التي بثوها، وكأنهم أغبياء أو يتغابون، أو كأنهم ولا يعرفون أن إخواننا (فئة المجتمع المخملي) ليسوا على دراية تامة بكل الأحوال من حولهم، وما دروا أن السادة الـ ( فايف ستار) أو الـ ( vip) يعلمون تماما أن الفقر والفقراء ( عد واغلط ) .. وان المعوزين والبنى التحتية المتهالكة، في عدد من المدن والأرياف من حولهم ( أكثر من الهم على القلب ) .. لكنهم مع كل ذلك، يريدون أن يمارسوا نرجسيتهم بطريقتهم ( الطبقية ) .. ويريدون كذلك أن يتلذذوا بملايينهم، التي لا يعرفون عددها بأسلوبهم الخاص، ولسان حالهم يقول ( فلوسي وأنا حر فيها – هل هناك مانع؟ ) !! .
** المخمليون في كل أنحاء العالم، لهم طقوسهم الغريبة كما هو معروف، ولهم حياتهم الخاصة، وعالمهم المتفرد، ولذلك ترى أكثرهم ينظر إلى الآخرين من برج عاجي، فأحدهم يتوهم أن ما يجري في عروقه إنما هو – الدماء الزرقاء، وأنه من ( طينة ) مختلفة عن بقية الناس .. ومع أن القاسم يكاد يكون مشتركا بين كبار الأثرياء في العالم، إلا أنني أظن أن المخمليين الشرقيين في الجملة، ينفردون بأنهم الأكثر انغماسا في الترف، وكأني بهم يشكلون نمطية من البذَخ المفرط، ربما لطبيعة ثقافتهم المختلفة، وحسهم المرهف نحو التنعم، وتضييق ( دورة المال ) في حدود شخوصهم، إلى جانب انصراف أكثرهم عن ثقافة التبرع، أو ما يعرف بـ ( المسؤولية الاجتماعية ).
** ولعلي هنا أتذكر الدكتور ( عبدالرحمن السميط ) الطبيب والداعية الكويتي، الذي كرس حياته للدعوة في إفريقيا، هو يرى أن من الأمور التي تحز في نفسه، رؤيته للتبرعات الضخمة للمنظمات التنصيرية، مقابل التبرعات القليلة من المسلمين، ولك أن تتخيل كمثال تبرعات صاحب شركة مايكروسوفت، في عام واحد تقريبا بمليار دولار ، ورجل أعمال هولندي تبرع بمبلغ 114 مليون دولار دفعة واحدة، وقيل إن هذا المبلغ كان كل ما يملكه ، والأهم من ذلك – تأكيد الدكتور السميط : ( أن زكاة أموال أثرياء العرب – الزكاة فقط – تكفي لسد حاجة 250 مليون مسلم )
[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *