ثوابت ومتغيرات الخطاب الديني
[ALIGN=CENTER][COLOR=blue]محمد حامد الجحدلي [/COLOR][/ALIGN]
يأتي خطابنا الديني بثوابته ومتغيراته مُنسجما مع قرار قيادتنا السياسية و ما تتمتع به من حكمة وبعد نظر ومتمثلا في النموذج المحلي لنبض الشارع بعين الداخل وكل ما يحيط به من مؤثرات تؤكد أحقيته في رسم الخطوط العريضة للإطار الخارجي لهذا الخطاب هدفا ومضمونا قبل الخوض في تفاصيله وجزئياته ومفرداته بينما العين الأخرى ترقب ما يدور حول شمولية خطابنا الإسلامي بما يشكله من قيم ومبادئ كمفصل حقيقي لوحدة هذا الدين بسماحته وبساطته وأخلاقياته وحسن تعامله وجوهره وهو ليس بحاجة للدفاع عنه وإنما الحاجة هنا هو التوجه الصادق للتعريف برسالته بخطاب ديني أكثر اعتدالا ووسطية لما يحظى به من اهتمام العالم قديمه وحديثه وهذا لا يمنع من ترتيب أوراقنا مُجددا والتركيز على الأولويات وصياغة أجندة تتوافق مع حاضرنا الراهن وتعالج الكثير من قضايا وإشكاليات العصر وإن كان في معظمها أسيء فهمها وتُرجمت كرسائل عدائية ضد الآخر وهو ما يُعد مفترقا لوحدة هذا الخطاب وثقافته ومدى قبوله من بعض أبناء الأمة الإسلامية ذاتها حينما ترى بونا شاسعا بين الواقع المعاش والتطلع لرؤية تضمد جراحات كثيرة صُدِمَت بها أمتنا من بعض أبنائها قبل أن ُتصدم من الآخرين وهي مشكلة لازالت تقلق الرأي العام وتستعدي ضد أمتنا العديد من دول ترانا من خلال ثقب أضيق ما يكون للحياة المادية البحتة بعيدا عن أي منظور إنساني آخر ولنا من خلال رؤى متعددة أن نحاول الوقوف ضد هذه التيارات الجارفة بنظرتها التشاؤمية والسوداوية التي نجد صعوبة في إيصال رسالتنا لها لإيجاد بدائل وحلول عاجلة أو مؤجلة أو وقتية تزيل هذه الضبابية التي أصابت الأمة الإسلامية في مقتل وتكالبت عليها ضغوط دولية تارة بهدف تحسين وتحديث أنظمتها وتارة أخرى دفاعا عن الحقوق الإنسانية والعدالة الاجتماعية بينما في أيدينا أرقى الأنظمة الحقوقية والقوانين التشريعية التي حفظت للإنسان كرامته وصانت دمه وعرضه وماله ليبقى القرار بأيدي علماء الأمة في تهذيب وتنقية كل الشوائب التي علقت بخطابنا الديني وغيرت مساره الصحيح منذ زمن دولة الإسلام والعرب يومها أشد غلظة في جاهليتهم الأولى و عندما بزغت رسالة السماء ووجدت من يقوم بتطبيقها على الأرض أقبل الناس من مختلف أجناسهم متمسكين بقيم هذا الدين والشواهد أكثر من أن تُحصى في عجالة كهذي وإذا كانت الأنظار تتجه إلى جدة بانعقاد مؤتمر وزراء الأوقاف في أواخر الشهر الحالي برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله الذي نذر نفسه باذلاً جهده وإمكانيات دولته لخدمة قضايا أمته الإسلامية وما يعزز مكانتها ويوحد كلمتها وفي تصريح لمعالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ واصفا انعقاد هذا المؤتمر في ظروف بالغة الألم حيث لا تزال الأمة الإسلامية تعاني العديد من الأزمات والمشكلات على الصعيد الاقتصادي والسياسي وهذا وصف دقيق لواقع الحال والضعف والهوان الذي أصابها وزاد من آلامها وجراحاتها ليبقى الأمل معلقا بنتائج وتوصيات هذا المؤتمر.
[email protected]
التصنيف:
