سموم تبثها بعض الفضائيات!
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]سعود السمكة [/COLOR][/ALIGN]
لاشك أن المتابع لما تبثه بعض الفضائيات، تحت مسمى برامج حوارية، وبحجة الديموقراطية شيء مخيف ومقزز، وتعمد بإصرار لاشعال نار الفتنة في أوساط المجتمع.. فاذا كانت هذه البرامج حوارية، كما يطلقون عليها، فلا ينطبق عليها من مثل الحوار سوى اسمها فقط، أما من حيث المهنية بالنسبة الى مديري الحوار والضيوف فهو فاقد لأدنى معايير المهنية والحس بمسؤولية وخطورة الاعلام وشرف الكلمة!.. أما الحجة بدعوى الديموقراطية، فإن أصحاب هذه الفضائيات ليسوا فقط آخر من يتحدث عن الديموقراطية.. بل هم من الحزمة التي تعادي الديموقراطية، وما هذه البرامج التي تقدمها إلا تمنٍ منها لوأد الديموقراطية من خلالها.. وإلا فبالله عليكم أي مواطن لديه ضمير ومحب لوطنه يقبل ان يحمل سكينا ليغرزها في خاصرة وطنه، تحت شعار الديموقراطية وبحجة حرية التعبير؟!
إن ما تبثه مثل هذه الفضائيات من مماحكات عصبية تشق الصف بين قبلي وطائفي وعائلي وداخل السور وخارج السور، إنما هو ألغام وقنابل موقوتة ستنفجر لا محالة إذا ما استمر السكوت عنها.. والا متى كان المجتمع الكويتي يعرف مثل هذه التقسيمات والمسميات؟!
لقد تأسس المجتمع الكويتي منذ القدم على فضيلة مجتمع الاسرة الواحدة، وبالتالي فلا ذكر للقبيلة ولا للطائفة في أوساطه، والذي يقول غير ذلك فهو جاهل بتاريخ الكويت وعادات مجتمعها، وعلى هذا الأساس المبني على فضيلة مجتمع الاسرة الواحدة، أبدع هذا المجتمع في وطنيته وفي تآلف أفراده بعضهم مع بعض حكاما ومحكومين.. ومن خلال هذه الوطنية المفرطة بالحب والولاء لوطنهم ومحبتهم وتآلفهم بعضهم مع بعض أسسوا هذا الكيان الذي ينبغي ان يكون مفخرة لأبناء الحاضر.. نعم مفخرة أن أصبح على هذا المستوى العالي من الازدهار وقبلة لما يزيد على مليون وافد على الرغم من تواضع مساحته الجغرافية.
أهل الكويت الذين بنوا هذا الوطن من أساساته حتى غدا على هذا المستوى من الرفاه الذي ننعم فيه اليوم، لم يكونوا قبليين ولا طائفيين، بل كانوا كويتيين، وانطلاقا من هذه الهوية الكويتية دخلوا في تحد قاس مع الطبيعة التي قست على هذه الارض، حيث لا ماء ولا زرع، فصمموا من خلال وحدتهم على جعل هذه الارض واحة خير وأمن وأمان.. نعم الوحدة والمحبة والتآلف هي العناصر التي أشاعت الدفء في النفوس، وبالتالي الاستقرار، حيث تهيأت الاجواء للتفكير ثم الابداع، وكان لهم ذلك حيث أبدعوا في البر والبحر وابدعوا في التجارة والسياسة، وبالتالي صنعوا من هذه الارض القاحلة دولة دستورية تزخر بالرفاه والديموقراطية اللتين ننعم بهما اليوم.. فهل يعقل أن نترك هذه المنجزات، التي افنى أعمارهم من أجلها الآباء والاجداء، تدمر على أيدي حفنة من الجهلة والحاقدين من أصحاب هذا البعض من الفضائيات؟!
إننا نهيب بأولي الأمر بأن يتصدوا لهذا الهدم المتعمد لثوابت المجتمع، وأن يحموا الكويت وشعبها من سموم هذه الفتنة التي تروج لها مثل هذه الفضائيات، فما تقوم به باسم الحرية ليس سوى استغلال للحرية لتشويهها ودفع الناس للكفر بها، وإلا فأي حرية هذه التي تمارس هدم الوطن؟!.. وهل هناك معول أبلغ من معول العبث بالنسيج الاجتماعي للمجتمع، حين يتم تقسيمه على أسس قبلية وطائفية ومناطقية؟
إن أمن المجتمع وسلامة استقرار الوطن أمران ينبغي ان يقعا بين خطوط حمراء لا يجوز تجاوزهما.. وإلا فإن المسألة هنا تعد تفريطا مهولا للمسؤولية!
القبس الكويتية
التصنيف:
