حدائق جدة.. عاش من شافك يا مطول الغيبات
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]بخيت طالع الزهراني[/COLOR][/ALIGN]
** على طريقة (الفرصة لا تأتي مرتين) فانه يبدو ان امانة جدة قد اضاعت من تحت يديها منحة جاءت لها من السماء، يوم تم نقل مطار جدة من مكانه القديم الى شمال المدينة، وبقي مكانه مساحة شاغرة، وكأنها تقول للأمانة \”تعالوا خذوني\”.. ولكن الذي حدث ان المكان بدأ يمتلئ شيئاً فشيئاً مع الزمن بالعمارات والمخططات السكنية والاستراحات ونحوها، بعد ان كان مؤهلاً لأن يكون (رئة جدة) ومحورها، الذي كانت ستتباهى به امام شقيقاتها مدن المملكة، بل والمدن العربية وحتى العالمية، لو تم استثمار تلك المساحة الشاسعة، في قالب عظيم من التخطيط العلمي المتقدم، والذي كان سيبدل شكل جدة، ويجعل منها آية من آيات الجمال والروعة والابداع.
** كل ما تقدم هنا أعاده الى ذاكرتي رئيس التحرير الاستاذ علي الحسون، عندما كنا نقرأ محبرته يوم الاثنين الماضي، وهو يتخيل لو انه يغمض عينيه ويتخيل منطقة المطار القديم بجدة وهي تزدهي بالحدائق والمتاحف والملاعب ومسارات المشاة والمقاهي ونحو ذلك من المرافق الخدمية الترفيهية والفكرية والحضارية، وأظن من جانب آخر أنه قد يكون من بين من يقرأ هذه السطور من يتذكر تصريحات كانت قد انطلقت قبل سنوات ان لم تخني الذاكرة من امانة جدة، وكانت تتحدث عن افكار ومشروعات سيتم عملها في ارض المطار القديم، لكن كل ذلك يبدو أنه قد تبخر وتحول الى سراب، او لعله كان أشبه بحلم ليل، سرعان ما تلاشت ملامحه مع اطلالة اليوم التالي!!
** ما نريد قوله الآن ان جدة بحاجة ماسة الى مشروع كبير مثل هذا، سواء فيما بقي من ارض المطار القديم، او في الاجزاء الشرقية من المدينة، ونحن سكان جدة وغيرنا من القادمين اليها في العطلات، يتطلعون الى تثبت جدة .. ريادتها .. سياحيّاً وحضاريّاً وفكريّاً، وهي في الواقع مؤهلة لذلك، ان لجهة اهلها الذين يمتازون بأنهم اكثر قدرة على الانفتاح على الآخر، بحكم الرصيد التاريخي لهم مع الوفود التي يحملها البحر نحوهم، او لجهة كونها منحطة لاستقبال مختلف اللغات والالوان والاجناس من البشر من قاصدي الحرمين، او لجهة ولعلهم وحرفتهم في التجارة وأعمال البحر، نعرف ان جدة اليوم يتولى ادارتها شخصية موغلة بالفكر والثقافة والسياحة والابداع، هو سمو امير منطقة مكة المكرمة خالد الفيصل.
** أنا الآن أسأل هل يوجد في جدة حديقة حيوانات ضخمة كتلك الموجودة في القاهرة مثلاً، والتي تعد استراحة محورية للناس وللزائرين هناك؟.. والاجابة بطبيعة الحال هي النفي!!.. إذًا ما الذي يمنع ان تقيم لنا امانة جدة شيئاً شبيهاً بجديقة الحيوان بالقاهرة؟ وهل تنقصنا العقول او المال او الارض مثلاً؟ ثم هل يوجد في جدة مسرح قومي كبير، كتلك المسارح التي تحتضنها كبريات العواصم العربية والعالمية؟ وهل في جدة مجمعات حكومية يمكن لها ان توفر مجهود المراجعين، بدل السفر من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب؟ كل هذه المشاريع الاستراتيجية وغيرها، مازالت جدة بحاجة اليها، واكثر من ذلك فاننا نحتاج الى وعود يتبعها التنفيذ، لا ان نرى وعودا فقط، فيكون الحال على طريقة المثل العربي الدارج: (اسمع جعجعة.. ولا ارى طحيناً).
** انا في واقع الامر اثق في (بعد نظر) اخينا معالي امين جدة المهندس عادل فقيه، وإن كنت لم ألتق به الا للحظات قصيرة في مناسبات متباعدة، ولكنني اعتقد انه عقلية فذة في جانب التخطيط والرؤى الاستراتيجية، ولعل من حسن حظه ان يقف معه في ذات اللحظة اميرنا العظيم صاحب الفكر العميق والرؤى الابداعية سمو الامير خالد الفيصل، ويظل المؤكد حتماً ان من يعمل مع الامير خالد لابد ان يجد الدعم والتحفيز للتحليق بالمكان – أيِّ مكان – الى سماوات عالية من الابهار والدهشة، وحقيقة انا متفائل!!
التصنيف:
