سعداء وليسوا سُجناء
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد حامد الجحدلي [/COLOR][/ALIGN]
قبل سنوات مضت تردد في الوسط الاجتماعي خبر مفاده أن أحد أرباب الأسر عندما كان يريد قضاء إجازته العائلية بإحدى المدن ذات الرواج السياحي كان يبحث عن غرفة تأويه في أحد الفنادق أو شقة مفروشة مهما بلغ سعر إيجار ليلتها وأعياه التعب في الحصول على أحد الاختيارين فلم يجد بُداً من الذهاب لأحد المستشفيات بحجة أنه مريض ولابد من تنويمه فوجد ضالته ولا أستطيع أن أنفي أو أثبت صحة الخبر من عدمه ولكنه حسب علمي إنه خبر تم تداوله حتى ولو كان عن طريق النكتة وما أوردته فيما تقدم ذكره من باب الغرابة والتندر قياسا على الزمن الجميل الذي كان الواحد من جيل الآباء لا يمكن أن يلتقي بشخص حتى وإن لم يكن بينهما معرفة سابقة دون أن يقدم له واجب الضيافة ولزوم شرب القهوة وتوابعها مرورا بحلقة الأغنام وتقديم ما كان يسمى \” بالقِرَاء \” وهي كلمة متداولة حتى وإن اختلفت مسمياتها بين مناطق المملكة لكن أتفق عليها الجميع بإكرام الضيف دون النظر لتكلفة الضيافة وإن قام بالاقتراض قبل زمن الفوائد التي أثقلت كاهل الرجال.
ومع هذا السرد والإطالة التي أعترف أنها اقتربت من درجة التُّخمة والوجبة الدسمة في عصر الدَّايِتْ والحِْميَة خوفا من الذهاب لأحد المستشفيات كسالفة صاحبنا سابق الذكر دعونا نتوقف عند الإصلاحيات أو كما يطلق عليها إدارات السجون أو دور الإصلاح والتهذيب فلم تعد كما كانت عليه في زمن مضى مكانا لتنفيذ العقوبات وإنما أصبحت منارات للإنتاج وتنمية الموارد البشرية وتجاوز مرحلة الأخطاء لمرحلة أكثر وعيا وإدراكا للمسؤولية وثقة بالنفس وتصحيح المسار بفضل وجود قيادات تفكر وتخطط وتشجع وترتقي بطموح النزلاء ثقافيا ورياضيا ومهنيا.
وبحسب التقرير الذي نشرته جريدة الحياة السبت الفائت أوضح اللواء علي بن حسين الحارثي مدير عام السجون بالمملكة في خطابه إلى التعليم العالي بأن الهدف الأول من أهداف المديرية العامة للسجون هو إصلاح وتأهيل النزلاء حتى يعودوا أفرادا صالحين بإعداد برامج إصلاحية وتأهيلية للنزلاء لتعديل سلوكهم ذاكرا أن المديرية العامة للسجون تجري حاليا تنسيقا مع الجهات المختصة ليتمكن السجناء من مواصلة تعليمهم الجامعي عن بعد باستخدام شبكة الإنترنت إذ بدأت جامعة الملك عبد العزيز وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية والجامعة العربية المفتوحة في استقبالهم لاستكمال دراستهم العليا كخطوة مضيئة تسجل لهذه الإدارة كونها تتيح هذه الفرص الثمينة لنزلائها مقارنة بسجون ومعتقلات خارج بلادنا يُعاني فيها النزيل شتى أنواع العذاب وانتهاك الكرامة الإنسانية بينما في إصلاحياتنا يختلف الأمر تماما فهناك حفظة القرآن ومجالات الإبداع مرورا بالسِّعي لتأهيلهم لحصولهم على الشهادات العُليا لأخذ مواقعهم المناسبة في مجتمعاتهم حقا أنهم سعداء وليسوا سجناء وفيما لو تم قياس نتاجهم الفكري بعد تخرجهم وتجاربهم المكتسبة أثناء فترة تواجدهم في هذه الإصلاحيات لاشك أنها نتائج إيجابية قابلة للاستفادة .
[email protected]
التصنيف:
