المسلمون في اليابان بخير

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد بشير علي كردي[/COLOR][/ALIGN]

صديقي الياباني الذي استأثرت رشا بلقائه على شاشة الإنترنت لتنقل لي أخبار الصحب في اليابان ، استطاع هذا الأسبوع من فك حصار رشا وإجراء محادثة مباشرة معي عبر هذه الشاشة الإلكترونية . فقد عرف من رشا أنني – و بنعمة من الله – أسعد هذه الأيام بقضاء وقت ممتع في الرحاب المقدسة ، ومع الأهل والصحب في المدينة المنورة ، ففتح \” الماسينجر \” مهنئا بعيد الفطر السعيد ، ومفيدا بأن المسلمين في اليابان بخير ولله الحمد ، وأن نداء الله أكبر يرتفع هذه الأيام من العديد من منارات المساجد في اليابان ، وأنه يقوم بمحادثته هذه معي من مدينة غيفو عاصمة محافظة غيفو ، ومن مسجد غيفو الذي شيد وسط حقول الرز الجميلة والساحرة بخضرتها والكريمة بعطائها من الرز بما يحاكي الطبيعة من حوله ، فالقبة صبغت باللون الأزرق لتحاكي قبة السماء الزرقاء ، وجدران المسجد صبغت باللون الأبيض وفرشت الأرضية ببساط أزرق بحري اللون لتضفي على المصلين إحساس الراحة والطمأنينة ، وأن المسجد قد دشن في السابع والعشرين من شهر يوليو الماضي وأن تمويله قد تم من قبل الجالية الباكستانية المقيمة في تلك المنطقة التي اشتهر أفرادها بتجارة السيارات المستعملة في محافظة ناغويا ومن تبرعات خارجية من عملائهم ، وبتكلفة قاربت ١٤٠ مليون ين ياباني عن حوالي مليون وثلاثمائة ألف دولار
أمريكي . ويضيف الصديق الياباني القول بأن بناء المساجد مستمر لتزايد أعداد المسلمين من مقيمين وزائرين ، وأن في اليابان اليوم أكثر من خمسين مسجداً من بينهم مسجد سينداي بمحافظة مياغي الذي افتتح في شهر نوفمبر العام الماضي و مسجد فوكويا الذي يجري العمل فيه حاليا . وأن ظاهرة ازدياد أعداد المسلمين في اليابان والتي تقدر اليوم بما يزيد عن ٥٦ ألف مقيم نظامي – و غالبيتهم من الباكستانيين الذين يعملون وسطاء لبيع السيارات المستعملة وفي المطاعم – وتبرعهم طواعية بما يدخرونه لبناء دور العبادة ، قد حفز العديد من شركات المتاجرة بالسيارات المستعملة لتخصيص غرف لصلاة
موظفيها من المسلمين في مكاتبها تمكنهم هم وزوارهم من العملاء من أداء صلواتهم في أوقاتها .
أعادني الحديث مع الصديق الياباني إلى طوكيو قبل خمسة وأربعين عاما ، عندما وصلتها في عام ١٣٨٣ هجرية ١٩٦٣ ميلادية ولم يكن فيها إلا مسجد واحد تتولى الجالية التترية إدارته ، ومسجد آخر في مدينة كوبي ، ولم يكن أمام الجاليات المسلمة من طلبة و دبلوماسيين إلا أداء شعائر دينهم في شقق صغيرة يستأجرونها بالقرب من أماكن تجمعهم ، وكانت صلاة العيدين تقام في قاعة المحاضرات بالمركز الثقافي الاندونيسي إضافة إلى المسجد الوحيد في طوكيو ، وأنه اليوم ، و بتوفيق المولى عز وجل للمغفور له بإذنه تعالى الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود الذي أمر بتحويل مبنى السفارة القديم في طوكيو إلى مركز إسلامي ، ومن ثم تكليف جامعة الإمام في الرياض بإدارته ، قد مكن آلاف المسلمين من أداء شعائر دينهم بما في ذلك صلوات الجمعة والعيدين ، ومع هذا كما يقول الصديق الياباني بأن الحاجة ماسة اليوم لتوفير مسجد آخر في طوكيو يستوعب الأعداد المتزايدة من المسلمين ،و يوفر على الكثيرين منهم مشقة الانتقال من أماكن إقامتهم و عملهم إلى المركز الحالي الذي لا تتوفر فيه و لا في الأماكن المحيطة به مواقف للسيارات أو محطات لقطارات الأنفاق ، ويرى الصديق أن تشييد مسجد بالقرب من الجامعات العديدة و من بينها على سبيل المثال لا الحصر جامعة واسيدا التي تولي الدراسات الإسلامية جل اهتماماتها ما يعود بالفائدة و تسهيل الأمور على المسلمين من الطلبة و الباحثين وكذلك على المقيمين في الجوار من المسلمين . استحسنت فكرته وتمنيت معه أن يقوم القادرون من المسلمين في طوكيو ومن لهم مصالح تجارية مع اليابان
بتجسيد الفكرة واختيار المكان المناسب ومن ثم تمويله على غرار مسجد غيفو .
وأنهينا المحادثة بالدعوات المستغيثة بالله ليبعد عن البشر شبح انهيار اقتصادي عالمي يقضي على الأخضر واليابس من المدخرات ويضيع فرص العمل أمام شباب في عالمنا الآسيوي والأفريقي يزداد تعدادهم يوما بعد يوم وجلهم من المسلمين الذين يتطلعون للدول الاقتصادية العملاقة وفي مقدمتها اليابان و ماليزيا والصين كقدوة و مرشد وموجه وشريك في المتاح من الإمكانيات لبناء قدراتهم البشرية وتنمية مواردهم الطبيعية . واتفقنا على لقاء قادم قريب بعون الله تشاركنا فيه رشا .

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *