هيئة حقوق الإنسان ومواجهة البيروقراطية

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد حامد الجحدلي[/COLOR][/ALIGN]

يحق لهيئة حقوق الإنسان وهي تقترب من عامها الثاني على تأسيسها وبحجم ومسؤولياتها التي تنطلق من أهداف إنسانية بحته واستقلالية تامة برفع توصياتها وتقاريرها لولي الأمر مباشرة، من خلال منطلقات وثوابت تجُاري مواكبة العصر وتتعايش مع قضايا إنسانية تشكل هاجسا لمجتمعنا وتأخذ جزءاً كبيراً من اهتمامه ومع أن الهيئة وُلدت من رحم المؤسسة الحكومية، وكونها تكتسب هذه الصفة الرسمية إلاّ أنها تنفرد بصفة رقابية على انجازات بقية المرافق الحكومية للدولة بكافة قطاعاتها وعلاقاتها بالمواطنين بما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات، ولعلها تنتهج سياسة الرقابة الذاتية باعتبارها تسير جنبا إلي جنب مع بقية مؤسسات الدولة بحفظ حقوق الآخرين من داخل المؤسسة الحكومية وخارجها مستفيدة من تجارب مماثلة لعدد من الدول الشقيقة والصديقة قطعت شوطا كبيرا في حقوق الإنسان وحققت نتائج على الأرض، ولسنا بحاجة للتطرق للجدل الدائر للمفاضلة بين الهيئة والجمعية، فالذي نتصوره برؤية حيادية أنهما تصبان في نبع واحد وتحمل جينات لفصيلة إنسانية واحدة وبينهما أهداف مشتركة، للإعداد لورش عمل تُطرح على الرأي العام كاستبيانات تشترك معهم عدد من الشرائح الاجتماعية والنخب الثقافية لاستخلاص النتائج، وتفعيل القرارات الإصلاحية المؤثرة والمضادة للبيروقراطية
التي تعاني منها غالبية مؤسسات الدولة ليس عيبا في الأنظمة ذاتها وإنما بسبب ترهل وبطء وبيروقراطية العنصر البشري، والمتمثل في المستوى المتدني للأداء الوظيفي وما يترتب عليه بتعطيل مصالح شريحة كبيرة من المواطنين ومواجهة أخطر التحديات المجتمعية التي يعيشها العالم الثالث اليوم، في مفارقة واضحة لما يجب أن نكون عليه بتجاوز هذا الحيز الجغرافي الضيق من منظور المسؤولية الوظيفية واحترام أخلاقيات المهنة نحو تقديم خدمة ترتقي لترجمة سياسة وإستراتيجية العمل الوطني الذي يتفق مع توجهات ولاة الأمر .
ومن الشجاعة أن نواجه أوضاعنا بموضوعية لتتماشى مع أسلوب العصر في زمن أصبح الأداء التقليدي سببا رئيسياً في التخلف ومؤشر يُر َوِّج للبيروقراطية المتناهية ويستفز الرأي الآخر ويعطي صورة ضبابية لتقدمنا ونهضتنا الحضارية ويتعارض مع شعارنا الوطني الذي لا بديل لنا عنه، ويجدر بنا الاعتراف بتأخرنا في الإعلان الرسمي عن قيام هيئة حقوق الإنسان بتشكيلها الحالي والتي يرأسها رجل دولة ورمز وطني بحجم وخبرة وإخلاص معالي الأستاذ تركي خالد السديري الذي واكب مراحل تنموية لكوادرنا الوظيفية وساهم في تطوير الأنظمة المدنية، والهيكل التنظيمي لأعضاء الهيئة من أساتذة الجامعات ورجال الشريعة والقانون يؤكد نجاح هذه التجربة الحالية للسقف الذي نتمناه مع إننا نطمع فيما هو أكثر ولا يمنع من توجيه قليل من العتب لتعزيز الأدوار الإيجابية للهيئة، فمدير هيئة حقوق الإنسان بمنطقة مكة المكرمة الأستاذ الدكتور عبدالله بن سالم المعطاني والذي اختير كأستاذ جامعي له تجربة أكاديمية ثرية كونه يمثل معظم الشرائح الاجتماعية من واقع نشاطه الثقافي، ومع اختفاء نشاطاته الأدبية خلال السنتين الماضيتين لينصب جهده في كل ما يتعلق بهيئة حقوق الإنسان ودراسة ملفاتها الأكثر سخونة خصوصا ومنطقة مكة المكرمة برقعتها الجغرافية وكثافتها السكانية تحتاج منه لهذا الجهد، إذاً ما لذي يمنعه بالإفصاح لنشاط إدارته عن طريقه شخصيا أو عن طريق المتحدث الرسمي للهيئة الدكتور زهير الحارثي الناشط إلا علامي البارز، لنرى ونسمع عن جهود الهيئة لمواجهة حزم من القضايا والملفات المهمة التي تعجز الجبال عن حملها وحملها الإنسان كأمانة ومسؤولية وطنية فأعضاء الهيئة جديرون بحمل هذه الأمانة وهذا الشرف، كما أن للهيئة نشاطات مع هيئات عربية وإسلامية ودولية في تبادل خبرات فيما يتعلق بحقوق الإنسان وهي نتاج فكري يستحق أن يقدم على شكل محاضرات من قبل قيادات الهيئة في الجامعات السعودية والأندية والجمعيات الثقافية في مدن المملكة وعلى طلاب الثانويات العامة لتدخل ضمن أهداف المنهج الدراسي مع توفر تقنيات عرض حديثة، وتجربتنا السعودية في توثيق مبدأ حقوق الإنسان التي قادها مؤسس هذا الكيان الكبير الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه عندما وضعها كأهم ركائز سياسته منذ عهد التأسيس \” العدل أساس الحُكم \” وأصبح ميثاق وطني سار على نهجه أبنائه من بعده كما هو واقعنا اليوم في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمير سلطان بن عبدالعزيز لنتأمل هذه التجربة الحكيمة وأبعادها لواقع المجالس المفتوحة لقيادتنا السعودية والشفافية التي لا تقبل المزايدات بين المواطنين وولاة الأمر حفظ الله لنا أمننا واستقرارنا وكفانا شر الأشرار .
[ALIGN=LEFT]mu 7 mad@hotmail .com[/ALIGN]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *