الإنسانية ..يا جوازات المطار
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]هويدا محمود خوجة[/COLOR][/ALIGN]
ما حدث مؤخراً من صعوبات ومشقات اثناء التعامل مع حالة انسانية طارئة في جوازات مطار الملك عبدالعزيز بجدة امر استغربته كثيراً جداً من مسؤولي الجوازات هناك ..فهل يعقل وفي مثل هذه المواقف ان يكون التشديد في الاجراءات مضاعفاً ..أليست هناك
مرونة وانسانية للحالات الطارئة والظروف الخاصة يا مسلمين .. ونحن في دولة راعيها خادم الحرمين الشريفين يذكرنا دائما بمراعاة المراجعين وتسهيل امورهم وتيسير امور الناس ..والحادثة التي جعلتني ادون هذه السطور لتقف امام المسؤولين والادارة العامة
للجوازات للعلم والاحاطة ..
فقد حضرت احــدى القريبات وهي من جنسية عربية الى السعودية قبل بضعة ايام وذلك بسبب وفاة زوجها السعودي الذي كان معها قبلها بعدة ايام فحضرت الى \” هنا \” بسبب وفاته وتركت والدها هناك في صراع مع الموت واطفالها مع والدتها لتحضر مراسم الوفاة، وبعد عدة ايام وهي في هول فاجعة وفاة زوجها اذا بأخيها يهاتفها مبلغاً اياها بوفاة والدها ايضاً ..وهم ينتظرونها هناك لكي تحضر دفن والدها .
وصدمت المسكينة من هذين المصابين، فهي قد حضرت الى السعودية بسبب وفاة زوجها ..وجاءت بعد عناء شديد حيث كان جوازها منتهياً ..وساعدها اخوتها ومسؤولو الجوازات في بلدها باستخراج جواز جديد لها حتى تستطيع الحضور، وتم استكمال الاجراء ..غير ان الجواز الجديد يحتاج الى نقل بقية البيانات السعودية من المملكة ولكنها حضرت وانشغلت في مراسم وفاة زوجها رحمه الله ونسيت امر نقل بيانات الجواز الجديد، وفوجئت بالخبر الاخير بوفاة والدها .فما بين وفاة زوجها ووالدها ثمانية ايام فقط .
وحينما ارادت السفر رافقتها الى المطار لاقوم بمساعدتها في السفر وانهاء الاجــراءات، راجية من الله في سريرتي ان تكون في جوازات المطار حلول عاجلة واستثنائية للحالات والظروف الخاصة، الا انني وحالما وصلت الى هناك وشرحت الموقف مع ابني وظروف
هذه الزوجة المكلومة في زوجها وابيها طلب منا ضابط الجوازات ان نراجع ادارة الجوازات بجدة لنقل المعلومات وانهاء الامر، وللاسف كان ذلك يوم الخميس والدوائر الحكومية لا تعمل مساءً، ولم يخبرنا هذا الضابط بأن قسم نقل المعلومات له دوام رسمي صباحاً ..ولم
نكن نعرف \” فضربنا \” مشواراً من المطار الى الكندرة لانهاء الاوراق، وفوجئت بأن دوام هذا القسم صباحاً فقط .
وأعادنا ضابط ادارة الجوازات بجدة الى المطار لنحاول مع ضباط الجوازات في المطار ..وعدنا مرة اخرى الى المطار ..
تخيلوا من الساعة الثامنة والنصف مساء الى الساعة الواحدة والنصف ليلاً ونحن في محاولات حثيثة لطلب السماح لهذه السيدة بالسفر ..فاهلها ينتظرون وجنازة والدها تنتظر ولكن \” سبحان الله \” ابى الضابط الهمام الا ان يطبق النظام في تلك اللحظة، وتحدثت معه وعرّفته بنفسي وسألته عما اذا كانت هناك حلول استثنائية لمثل هذه المواقف، الا انه اجاب \” النظام نظام \”.
وعدنا ادراجنا الى مكة المكرمة والمسكينة تبكي بحرقة شديدة واتصلت بأهلها واخبرتهم بعدم قدرتها على السفر . وهنا اوجه قولي الى الادارة العامة للجوازات والى كل الدوائر
الحكومية \” متسائلة \”:الى متى لا نجد شعبة او قسماً للحالات الحرجة الطارئة والخاصة؟ الى متى تبقى الانظمة المكتوبة هي التي تحركنا ..فنغلق قلوبنا بأقفال من حديد حتى لا تتسرب الانسانية الى داخلها لتعطي خيراً؟
فلا تشقوا على الناس في امور الدنيا ولتكن هناك ادارة في منافذ السفر وبأقسام الجوازات السعودية مختصة بحل المشكلات الطارئة ومساعدة اصحاب الظروف الخاصة، فنحن مسلمين وفي بلد نبع منه وشع نور الاسلام .
ولا حول ولا قوة الا بالله
للتواصل ص . ب ١٦١٠٧
[email protected]
التصنيف:
