المنبر

‏جدة التاريخية وهيئة السياحة

تظل المنطقة التاريخية بمدينة جدة هي المعلم الأبرز الذي يجذب الزوار والسواح من داخل المملكة وخارجها ،وكما يعلم الكثيرون أن مدينة جدة كانت تحاط بسورٍ من الحجر والطين على مساحة كيلو متر واحد و قد بني منذ العهد المملوكي ثم تم هدمه.
وقد تهدم هذا السور نتيجة لعوامل الطقس و عوامل سكانه، فانفرط عقد سكان أحيائه فتمددوا شمالاً و جنوباً و شرقاُ في حين ظل البعض متمسكاً بأبنيته و حاراته و لكن جهود صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس هيئة السياحة والتراث الوطني وصاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن ماجد بن عبدالعزيز محافظ مدينة جدة بذلوا جهوداً مضنية من أجل إعادة إحياء تراث وثقافة وحضارة أحيائه وأعادوا بناء السور من جديد ولكن بشكل معنوي مختلف بحيث أحاطوه بسورِ من الحب و الانتماء لهذا الوطن عموماً و مدينة جدة خصوصاً وبالأخص المنطقة التاريخية , كما أحاطوا الأبنية والحارات والأزقة بشيء من الدفء التراثي و العاطفي، و عادت الروح من جديد إلى هذه المنطقة بعد أن ظلت مهملة لعشرات السنوات لأن بعض من كان بيدهم الأمر في بعض الإدارات لم يعو القيمة التاريخية و الجغرافية لهذه المنطقة لعدم ارتباطهم العاطفي بكل شبرٍ منها لأنهم لم يعاصروهم فكل حجرِ من أبنية المنطقة التاريخية يحكي قصة كفاحٍ وجهدٍ وعرق.
إن هذه المنطقة و خصوصاً بعد ضمها إلى التراث العالمي يجب أن تكون حديث كل زائرٍ و دارسٍ و سائحٍ لما تمثله من عمق تراثيٍ و أثري .
و نطالب هيئة السياحة المبجلة بأن تكون المنطقة و فعالياتها في ديمومة مستمرة طوال العام بحوانيتها و بساطاتها و مراكزها و مقاهيها ، حتى و لو تم تخصيص جزء من الأسبوع يبدأ من الخميس إلى يوم السبت، و أن لا يكون الأمر مقتصراً على عملية البيع و الشراء و المأكولات الشعبية بل يجب أن نكثف من الفعاليات الثقافية و الفنية و الرياضية التي تعكس ثقافة سكان عروس المدائن.
ففي حواري المنطقة التاريخية وفي أزقتها و مبانيها الأثرية ولد عمالقة الفكر و الأدب و الفن و الرياضة و أيضاً عمالقة التعليم و الوعظ و الإرشاد و الدعوة إلى الله.
و نذكر هنا نماذج لبعض هؤلاء العمالقة في كافة مناحي الحياة أمثال الشيح حسن أبو الحمايل و القارئ الشيخ عبدالقادرعطية و بكر إدريس و في مجال الأدب الأدباء و الشعراء أمثال أحمد قنديل و حمزة شحاته و عبدالله مناع و محمد صادق دياب رحمه الله و محمد حسن عواد و يحي توفيق و الشاعرة ثريا قابل و في مجال الرياضة أبناء الكيال إخوان و أبناء بكر أخوان و أبناء أبو داؤود إخوان واللاعب الشهير سعيد غراب.
و في مجال الفن الفنان فوزي محسون و عمر باعشن و رياض علي و صالح جلال .
كل هؤلاء الشخصيات ترعرعت في أرجاء حارات المنطقة التاريخية و يمكننا أن نقيم كل أسبوع فعالية ثقافية أو رياضية أو فنية لهذه الشخصيات التي ذكرت بحيث أن نبادر إلى تكريم هذه الشخصيات تباعاً بحيث تقام فعالية كل أسبوع تخلد ذكرى أحد هذه الشخصيات و أن نختار بعض الأبحاث و الباحثين من ذوي الخبرة للقيام مثل هذه الفعاليات ، و يمكننا الاستفادة من الفعاليات التي تقيمها اللجنة المنظمة لمهرجان الجنادرية بالرياض وإدارة الآثار بقطر بنجاحاتها في إبراز معالم سوق واقف بالدوحة و بهذا يتحقق التكامل بين دولنا الخليجية و مدننا السعودية ، و إن كانت تتميز المملكة العربية السعودية بالعمق التاريخي و التراثي و الذي و التي لم ينافسها فيه منافس .

إبراهيم مصطفى شلبي
[email protected]
Twitter:‎@IbraheemShalabi

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *