المنبر

يوم عمان الوطني والنهضة الطموحة

تظل سلطنة عمان على مر العصور والحقب بمثابة سلسلة من التطور الحضاري المذهل، فهي تعاملت مع موروثها وتاريخها بحرفية إنسانية وعلمية مدهشة، حيث عززت قيمتها الحضارية بتنمية تواكب من خلالها ذلك التاريخ والإرث الرفيع، فلم تجعل تراثها أسيرا للماضي وإنما نفضت عنه الغبار وحملته معها لتعلن أنها أرض إنسانية متميزة ولا يمكن لشعب أن يتوقف عند التاريخ ويشير اليه ولا يتحرك مع الزمن ويتجه الى المستقبل، وقد فعل العمانيون الكثير الذي ينبغي أن نتوقف عنده.
في احتفالية سلطنة عمان بيومها الوطني الذي يصادف الثامن عشر من نوفمبر كل عام، تتداعى كثير من السير الجميلة في النمو والتنمية والازدهار وحضور الإنسان العماني بهيئته المميزة التي تجعله يقف شامخا ومعتزا بقيادته التي وضعته في مسار تصاعدي في التنمية البشرية والاقتصادية وتوظيف الموارد، وذلك منهج السلطان قابوس بن سعيد منذ توليه مقاليد الحكم في السلطنة وإطلاقه بنود الميثاق الذي تعاهدوا عليه، في 23 يوليو 1970م، حيث أعلن انطلاق مسيرة النهضة العمانية وبناء دولة عصرية متكاملة، تكون نموذجا في الرخاء والرفاهية، ولذلك كان من الطبيعي أن ترتفع قامة الدولة وتبرز لتؤكد طموح القيادة والشعب في البناء وتحقيق أعلى المعدلات التنموية وقبل ذلك ترقية وتطوير قدرات الإنسان العماني، ومن ثم إطلاق خيول التنمية العمانية في جميع مجالات الاقتصاد والاستثمار والخدمات والتعليم والصحة والبنية التحتية والزراعة والنقل والطرق والصناعة والتجارة وغيرها من المجالات.
في اليوم الوطني لسلطنة عمان نحتفل ونبارك لقيادة السلطنة وشعبها ونسعد بحضورنا وتواجدنا معهم وهم يحتفلون ببلادهم وهي تعلو وتزدهر وتضيف لمنجزاتها الكثير الذي يضعها مع الشعوب المتطورة، فما أجمل من أن نرى إخوة لنا يبلغون غاياتهم ويحققون أهدافهم ويصلون طموحاتهم ويصعدون عتبات التنمية بجدارة واستحقاق ويقفون على القمة، وذلك لعمري هو التفوق والاحتفال الذي يبهج النفس ويسعدها ويجعلنا نشد من أزرهم ونؤكد صدق مودتنا وأخوتنا لهم وهم يفرحون ويتجهون الى المستقبل في مسيرة تصطف مع قيادتهم من أجل النهضة والنمو وفقا لخطط وسياسات منهجية وعلمية تستوعب الماضي وتستشرف الحاضر وتستقرأ المستقبل وتتجه اليه بخطوات واثقة وواسعة.
في مسيرة سلطنة عمان الحديثة كثير من البشارات التي تؤكد أن القيادة هدفها الإنسان والتنمية الشاملة والمستدامة، وطالما نحتفل مع إخوتنا العمانيين بيومهم الوطني فإننا نستذكر دوما حضورهم التاريخي والحضاري، وأن كل فعل تنموي قوي ومزهر يليق بهم، ولذلك فالدولة أطلقت الرؤية المستقبلية “عُمان 2040م” في العام 2013م ، بهدف إعداد رؤية جديدة تستفيد من التطورات الاقتصادية والاجتماعية على الصعيد المحلي والإقليمي والعالمي، وتتضمن مرتكزاتها تحديد الفرص المتاحة والاستغلال الأمثل للمزايا النسبية لكل قطاع اقتصادي وخاصة المطارات والموانئ والمناطق الصناعية، إضافة الى الموارد المتوفرة بما يحقق تنويع مصادر الدخل والتوسع في مشاريع التشغيل الذاتي مع التأكيد على أهمية التوزيع المتوازن للتنمية على المحافظات بما يتناسب مع حجم واحتياجات كل محافظة.
تلك هي عمان الحديثة التي تحتفل بيومها الوطني وهي تتجه عاليا وتحلق في سماء التنمية برؤية جديدة ومتجددة تعكس قيمتها ودورها الحضاري والإنساني والتنموي، فالتهنئة للقيادة الحكيمة والشعب الملهم الذي يبني ويعمر وينهض مع قيادته ببلاده وتصل الى مبتغاها بمنهج علمي واقعي جدير بالاحترام والتقدير.
خالد فاروق السقا
كاتب وإعلامي سعودي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *