شذرات

يوميات

من يوميات:سيف و مريم و الألم المتداول بينهما مع اختلاف العملة.
تجلس أمام النافذة و يقترب سيف يلقي التحية،فلا ترد،بل ترمقه بنظرةٍ ناقمه.
يرفع حاجبيه و يبتسم بترقب ويقول:أكاد أنسى طعم القهوة من شدة التعب، أريدها في الإبريق الكبير سأبدل ملابسي و أعود.
مريم:لن أُعدّ شيئًا
سيف:حسنًا أحضرها معي وآمل أَلّا تبرد
مريم:لا أريد قهوة لا أريد التحدث إلى أحد هل من الممكن أن تتركني لوحدي؟
سيف:لا ، آسف و لكن لن تكون قهوةً دون وجودك
هل تتجاهلين أنكِ رائحة القهوة!
لا تكوني حمقاء
و تقاطعه مريم:بل أنتم
انتم أوّلكم حماقة و آخركم ضعف
وبنبرةٍ قاسية تقول:أوسطكم لؤم.
تنصرف إلى سريرها وتبكي.
بعد برهة تطرق أمها الباب لتخبرها بأن سيف ينتظرها لتشاركه القهوة
تخرج و تنظر إليه ببرود:ألم تفهم؟!
سيف:ليس كثيرًا،إنما شعرتُ بكِ كثيرًا جدًا، فلنخرج لتتنفسي.
خرجا، و أخبرته بأن من تحبه لا يشعر بها كما تود أن يشعر ، باهتٌ شوقه ،لاذعٌ صمته و باردٌ حديثه،و كلما حاولت أن تقترب منه استجاب ظاهره و ثار نَفَسُهُ و تسلَّطت نفْسه،فتشمَئِز و تتركه.
لا يعرف أن يقفز بفكره،ولا أن تُحلّق روحه، يظل متشبّثًا بالأرض وذاك ما ينفرها منه.
ضحك سيف فأرادت النهوض لكنه يمسك بيدها و يتوسل أن تبقى لأن من ستشاركه الحياة لا تفهمه كما يريد أن تفهم،
هي ليست غبيةً بوضوح لكن لا تفهمه
بحنقٍ تُعلِّق مريم:أ وَ تعتبر نفسك من الأشياء التي يسرها الله للفهم!
سيف:ولأنكِ عسيرة تفهمينني كما ينبغي ،بل أكثر.
ويتبسّم أكثر التبسّم.
و تعض مريم على شفتها السفلى و تقول:رجل، واللباقة لم تعترف يومًا بكم.
يتنهد سيف :لماذا لا تكون مثلكِ تعرف ما بي و ما أحتاج قبل أن تراني أو تسمعني؟
مريم:هو ليس بليد حس لكن، كَأَنَّ بيننا فاصل.
سيف:عندما أتحدث إليها أرى الرعب في عينيها
مريم:لأنك رجل تعتقد بأن ما تريده لن يحدث إلا عندما تزمجر وتجلجل بأوامرك.
سيف:هي من النسوة اللآتي لا يسمعن إلا الصوت المرتفع،كأمي
مريم:و أمي.
الأديبة : إيمان الجريد ” ثراء”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *