كتبت – أماني ماهر :
أكدوا جميعهم أن أصوات المرح والضحكات العالية التي يتسمون بها غالباً ما تكون انعكاساً لليأس الذي يشعرون به، فقد اختاروا طريق الضحك بدلاً من البكاء والاكتئاب، وهم أغلبية الشباب العربي الذين أصبحوا يعانون من اليأس والإحباط واللامبالاة، ويعبّرون عن ذلك بطرق مختلفة ومنها الجلوس على المقاهي للضحك واللهو وترك كل الدنيا بخلفهم دون القيام بأي عمل مفيد، وحتى في أيام الدراسة نجد العديد من الشباب يلتفون حول الجامعات دون الدخول إلى المحاضرات وربما بأعداد أكبر بكثير من أولئك المواظبين على محاضرتهم، ونجد أغلبهم لا يعرف حتى أسماء أساتذته.
ونتيجة لكل ذلك اتهم العديد من الآباء والأمهات الشباب بأنهم لا يعتمد عليهم فضلاً عن اتسامهم باللامبالاة والتفاهة، والذي لا يعرفونه أن هؤلاء الشباب لديهم العديد من الأسباب التي تجعلهم يهربون من دروسهم ويتجهون إلى اللهو والمرح، وأيضاً لديهم الكثير من المبررات التي تجعلهم يتخرجون من الجامعات ولا يهتمون بمستقبلهم المهني ويكون همهم الأول والأخير هو الخروج واللعب والابتسامة الدائمة.
قامت \"البلاد\" باستطلاع آراء الشباب لمعرفة ما هي حالة اللامبالاة التي تصيب أغلبهم، وكان رد معظمهم دليل على أنهم أصيبوا باليأس دون تجربة أو محاولة تستحق ذلك، بل اعتمدوا فقط على تجارب السابقين، فتحطمت أحلامهم على صخرة البطالة المريرة وعدم توافر فرص عمل مناسبة تكفل لهم حياة كريمة وتمكنهم من تحقيق الاستقرار والزواج .
الواسطة والأحلام
يقول رائف محمود،20 سنة،أنا اخترت طريق التعليم ودخول الجامعة بتأثير من والدي ولكنى كنت لا أرغب في استكمال تعليمي بعدما رأيت أغلب الشباب في عائلتي يتخرجون ويكون ليس أمامهم إلا طريقين إما أن يمشون في طريق البطالة وانتظار الحظ والنصيب وإما أن يتجهون إلى أعمال ليست في مستواهم التعليمي، لذلك قررت بعد دخولي الجامعة التعرف على أصدقاء جدد وتكوين علاقات حتى لا اشعر بالاختناق، وأتمنى النجاح فقط وليس لديّ أي طموح في تحقيق تقديرات مرتفعة.
بينما يقول عبد العزيز سعودي، 22 عاماً، أتعمد أيام الدراسة ألا أشارك فى المحاضرات، فرغم أنني اخترت أن أدخل هذه الكلية إلا أنني لا أحب أن أظل من الساعة الثانية عشرة حتى الثالثة أو الرابعة داخل المحاضرات، وأحضر محاضرة واحدة فقط وبعد ذلك أعود للجلوس بالخارج ثانياً مع أصدقائي.
بينما اختصر حمدي صابر، 24 عاماً، كل ذلك في أن الوظائف في مصر تسير بنظام الواسطة وأنه يقضي هذه الأيام ما بين النوم وما بين الخروج مع أصدقائه، حتى يتمكن أخوه من توفير فرصة عمل له بالخارج.
أما معتز عصام، 21 عاماً، يقول إن الجامعة والدراسة بالنسبة لي للخروج والترفيه فقط ولم أذهب إليها للتعليم والعمل بعد التخرج بتقدير عال، لأنني أعلم الكثير من الشباب الحاصلين على تقدير امتياز ومع ذلك يعملون سواقين تاكسي ونقاشين فحتى الحصول على امتياز لن يضمن الحصول على وظيفة محترمة.
ويقول أحمد رؤوف، 25 سنة، إن الحكومة لا تفعل أي شيء للشباب، فهي تتحدث فقط عن المشاريع التي تقيمها لهم وعن فرص العمل التي توفرها بالآلاف في الوقت الذي لا نري فيه أي شيء من هذه الفرص، وسنظل في مكاننا ولم نتحرك حتى بعد قيام ثورة يناير لم يتغير الوضع كثيرا.
وللسياسة نصيب
ومن ناحية آخري، يرى عبد الرحمن مسعود، 26 عاماً، أنه رغم محاولات بعض الحكومات في الدول العربية في توفير فرص عمل جيدة، إلا أنها لم تقنن بشكل عملي وواقعي جيد حتى الآن وتتطلب شروطاً وإجراءات روتينية، كما تقبل أعدادا قليلة لا تقارن بمستوى البطالة الموجود على أرض الواقع .
ويرى مصطفى سمير، 24 عاماً، أن القرارات السياسية التي تتخذ يوماً بعد يوم ولا ترضى الشعب المصري أصبح يأخذها بنوع من الضحك والهزار ولا يبالي، ويظهر ذلك في شكل تعليقات وصور ساخرة على موقع التواصل الاجتماعي \"فيس بوك\"، فنشعر أننا كشباب واجهنا العديد من المصاعب والتحديات التي أصبحت تجعلنا نضحك ونبتسم على أي شيء.
بينما يقول رامي محمود، 29 عاماً، وصلت قيادات الدولة بنا إلى طريق مخيف وهو طريق بلا أمل، فكلما وضعنا أملنا في شيء خاب ظننا به، لذلك أصبحنا لا نأمل شيء ولم ننتظر شيئاً على الرغم مما شهده العالم من صحوة بعد قيام العديد من الثورات العربية التي حررت البلاد من الظلم والفساد، ولكن مازالت الدول التي شهدت تلك الثورات كما هي، ولم تشهد تغييراً قوياً خاصة في الأمور والمشاكل المتعلقة بالشباب.
