كتبت: أماني ماهر
أظهرت بعض الدراسات الحديثة من خلال تصوير خلايا المخ، بأنها تدخل في مرحلة تطور خلال فترة المراهقة حيث تطرأ العديد من التغيرات على تركيبة هذه الخلايا، ويرجح الباحثون أن تكون هذه التغييرات موازية للطفرة التي يشهدها مخ الإنسان في مرحلة الطفولة المبكرة، والتي تكون في صورة قدرات ومهارات إذا استخدمها الإنسان ونماها تبقى وتظل متواجدة أثناء نموه، وإذا أهملها انطمست وضمرت واختفت.
ويذكر أن التجارب المعملية التي أجريت على الحيوانات من قبل أثبتت أن الخبرات الحياتية تؤثر بشكل ما، وتلعب دوراً في تطور خلايا المخ في مراحل النضوج من العمر، لكن هذا لا يمكن اعتباره قاعدة يمكن تطبيقها على البشر؛ لأنه لا توجد أي سلالة حيوانية تمر بخبرات حياتية يمكن مقارنتها بمثيلتها لدى البشر.
ولكن أكد الباحثون أنه خلال مرحلة المراهقة تعود خلايا المخ لتتكاثر بشكل كبير وتنمو وتتطور مما ينعكس إيجاباً على القدرات الذهنية والمهارات المعرفية للإنسان، ويحدث ذلك في حوالي عمر 11 عاماً بالنسبة للفتيات، و12 عاماً بالنسبة للفتيان.
وهذا العمر هو تقريباً عمر البلوغ، لذا مال الكثير من العلماء عند محاولة تفسير هذه الطفرة في أنشطة المخ إلى ربطها بتأثير هرمونات الأنوثة والذكورة التي تسري في دماء المراهقين، لتنقلهم من عالم الصغار إلى أعتاب عالم الكبار والبالغين.
وتظهر أهمية هذا الأمر في أنه يجب في جميع الأحوال أن يحاول المراهقون بكل قواهم استثمار هذه الطفرة المخية التي يمرون بها في اكتساب مهارات جديدة تستمر معهم في مراحل حياتهم القادمة، وكذلك استغلال القدرات الجديدة التي يكتشفونها في أنفسهم.
ومهم أيضاً بالنسبة للأهل لمحاولة استغلال هذه الحقيقة العلمية في حد ذاتها في مساعدة أبنائهم المراهقين في تطوير مهاراتهم الفكرية والعقلية ومواهبهم المختلفة خلال هذه المرحلة؛ حتى يمكنهم التمتع بتلك القدرات وترسيخها بداخلهم لما بقي لهم من العمر، بدلاً من ضمور المهارات والقدرات الإضافية، وانقراض الخلايا الجديدة مع الوقت لعدم استغلالها وتوظيفها بالشكل المناسب والمفيد.
يتطور فيها المخ بشكل كبير .. مرحلة المراهقة يجب استثمارها بشكل سليم
