كتب : حسام عامر :
شاعت في الآونة الأخيرة قصص مشاكل الخادمات في المملكة؛ الأمر الذي بات يؤرق الأسر والمكاتب المسؤولة عن استقدام الخادمات ويثير الجدل والعديد من التساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء هذه المشكلات، وما هي الحلول الواجب اتباعها لتجنب حدوثها؟ وتجسدت هذه المشاكل في المجتمع السعودي بصور باتت تشكل ضغطاً نفسياً حيث أصبح قرار الأسرة لاستخدام الخادمة ليس بالأمر السهل, وفي دراسة أجرتها أستاذة علم الاجتماع الجنائي المشاركة بجامعة الأميرة نورة الدكتورة غادة الطريفي بعنوان: \"جرائم الخادمات بالمجتمع السعودي\"، أشارت إلى أن نسبة عاملات المنازل اللاتي يحاولن التقرب من الزوج أو الزواج به 54.3% وفق نتائج دراسة ميدانية.
وتضمنت الدراسة عدة جرائم أقدمت عليها الخادمات، منها السرقة بنسبة 3.57%، واستخدام السحر 54،3%، وهي جرائم تجمع بين الجوانب الثقافية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية، وتتكرر بصفة متوسطة.
وأوصت الباحثة بضرورة العمل على معالجة المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية وغيرها في الأسرة السعودية التي أدت إلى تزايد الطلب على عاملات المنازل، فيما طالبت بمعالجة الأسباب التي تجعل الأسرة بحاجة ماسة للعاملة، كضرورة التوسع في دور الحضانة ورياض الأطفال، على أن يتم إلحاقها بكافة المدارس والجامعات، والوزارات والدوائر الحكومية التي تكون فيها أقسام نسائية، وتوفيرها بأجور رمزية لرعاية أطفال النساء الدارسات والعاملات أثناء خروجهن للعمل.
ودعت الدراسة الجهات الرسمية إلى الاهتمام بوضع الضوابط والشروط لمكاتب الاستقدام الحالية في مجال العمالة المنزلية وإلزام هذه المكاتب بمنح العاملات دورات تدريبية لا تقل عن شهر توضح القوانين واللوائح المعمول بها بالمملكة والعادات والتقاليد، وتوفيرها من خلال كتيبات يتم توزيعها في المطارات عند وصول الخادمة.
كما أوصت بضرورة إجراء المزيد من الدراسات حول ظاهرة ارتفاع أعداد العاملات الهاربات وما يشكله هذا من خطر كانتشار الجرائم الأخلاقية، والسرقة والقتل وبيع المخدرات لتحقيق عائد مادي في أقصر فترة ممكنة.
وطالبت بتدريب الأبناء على المسؤولية وعدم الاعتماد على العاملات في كافة شؤون حياتهم وضرورة القيام بالتوعية الأسرية من خلال الندوات العلمية المتخصصة، مما قد يسهم في تغيير اتجاهات الأسرة نحو العاملات الأجنبيات، وتنمية الوعي لاحتواء مخاطر هذه العمالة التي تتواجد داخل أغلب الأسر السعودية.
وبصفة عامة تواجه الأسرة السعودية مشاكل عدة مرتبطة بالخادمات ومنها ضرب الأطفال والاعتداء عليهم, حيث تعتمد العديد من النساء العاملات على الخادمات في رعاية وتربية الأطفال، فأصبحت الخادمة تجلس وقتاً طويلاً مع الأطفال في غياب أمهاتهن، فتشكل لديهن أسلوب السيطرة على الأطفال سواء بالضرب أو التوبيخ.
وهناك سرقة الأسرة، فقد انتشرت قضية سرقة الخادمات بشكل كبير، والتي ارتبطت بجرائم قتل، الأمر الذي بات يهدد أمن الأسرة, وكذلك استغلال كبار السن، فأصبحت العديد من الأسر تعتمد على الخادمات في الاعتناء بكبار السن ورعايتهم والعيش معهم، مع وجود فئة من الخادمات لا يؤتمن عليهن في تحمل هذه المسؤولية، فأصبحت الخادمة غير الأمينة تستغل حالة الخرف التي يعاني منها كبير السن لتحقيق وجني مصالحها.
