حوار ـ شاكر عبدالعزيز ـ تصوير ـ إبراهيم بركات ..
في حوار خاص خص به جريدة \" البلاد \" تحدث معالي وزير خارجية مصر السابق الدكتور أحمد ماهر عن اهم القضايا المطروحة على الساحة العربية واهمية الحوار الاسلامي مع غير المسلمين والقضية الفلسطينية وابعادها والازمة المالية العالمية والدور الذي يجب ان يقوم به اللبنانيون في الوقت الحاضر من أجل صالح بلدهم .
> قلت في البداية ما هو المطلوب من المسلمين في الوقت الحاضر لتصحيح الصورة لدى الغرب بعد احداث ١١ سبتمبر المعروفة؟
>> قال الدكتور احمد ماهر : اعتقد ان اهم شيء لتحسين صورة المسلمين ان يتبعوا الاسلام فعلاً فما تراه منهم من انقسامات وخلافات يخالف روح الاسلام، والمفروض ان المسلمين يكونون متحدين وان يكونوا مترابطين وان يكونوا كالبنيان المرصوص
وان يشد بعضهم بعضاً، وان يفهموا حقيقة جوهر الاسلام، فجوهر الاسلام هو تقدم الانسان والعمل من أجل الخير العام وليس التنابز او التناحر في غير الخير، فدين الاسلام هو دين الاسلام والمحبة وهو ما يجب ان يلتزم به جميع المسلمين عند هذه الصورة سوف يحترمنا العالم وسوف يضع الاسلام والمسلمين في صورتهم الحقيقية التي يجب ان يكونوا عليها، فالصورة السيئة التي تنطبع عن المسلمين في العالم هي استغلال آخرين لواقع اسلامي للأسف نحن المسؤولون عنه .
دور رائد للمملكة
> ما هو الدور الذي يمكن ان تلعبه المملكة العربية السعودية ومصر في هذا الاتجاه؟
>> اعتقد ان علينا ان نعمل على تصحيح مفاهيم الاسلام وهذا الدور تقوم به فعلاً المملكة العربية السعودية ومصر في هذه الآونة فأحياناً اشعر ان علينا ان نصحح مفاهيم الاسلام لبعض المسلمين الذين يسيئون الى الاسلام سواء كان هذا بتصرفات او الابتعاد عن حقائق الحياة المعاصرة لأن الاسلام ما دام يصلح لكل زمان ومكان فإن ذلك معناه انه يتطور فيما لا يمس الاساسيات لكل زمان، اما ان نحاول اليوم بالعودة بالاسلام الى عصور لم تكن في الواقع ازهى عصور الاسلام ويجره الى انقسامات عفى عليها الزمان واعتقد ان هذه المرحلة تجاوزت ذلك وهي خلافات تاريخية انقلبت الى خلافات وضع عليها طابع ديني وهي ليست خلافات دينية، وكل هذا هو من مسؤولية المسلمين جميعاًً في تصحيح الصورة ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .
الخلاف بين السنة والشيعة
> البعض في هذه الأيام يحاول احداث فتنة بين المسلمين السنة والشيعة انت ما رأيك في هذه المحاولات؟
>> قال الوزير احمد ماهر : انا آسف جداً لهذا الكلام فالمسلمون جميعاً يجمعهم كتاب واحد يؤمنون به ورسالة واحدة يؤمنون بها فاذا كانت هناك بعض الاختلافات أو الاجتهادات المختلفة أو التناقضات فهي في النهاية مسائل ليست اساسية وإذا
كان المسلمون يريدون ان يحافظوا على الصورة المضيئة للاسلام فعليهم ان يتجاوزا هذه الأمور وأن يجتمعوا على ما أوصى الله به من أن يكون المسلم للمسلم ظهيراً وأن يكون كالبنيان المرصوص .
خطيئة في حق القضية
> الآن مصر في هذه الأيام تحتضن حواراً فلسطينياً فلسطينياً من أجل لم الشمل بين الفصائل الفلسطينية رؤية معاليكم لهذا الحوار في تلك الفترة من تاريخ القضية الفلسطينية؟
>> إنني أجد أنه من الأمور المؤسفة أن يكون الفلسطينيون جميعاً يواجهون عدواناً اسرائيلياً واضطهاداً اسرائيلياً ومحاولة اسرائيلة لوأد القضية الفلسطينية في هذا الوقت بالذات وأجد الفلسطينيون مختلفون على شيء غير موجود في الاساس فليست هناك في الواقع حكومة فلسطينية ولادولة فلسطينية ولاسلطة فلسطينية فهل يعقل أنه بدلاً من النظر لما يهدد الوجود الفلسطيني والكيان الفلسطيني ـ أن ينقسم الفلسطينيون حول أمور هي في النهاية ثانوية هذا لايجوز
وعليهم بعد أن يحققوا دولتهم أن يختلفوا ماشاءوا ـ أما ـ اليوم فإن الخلاف الفلسطيني ـ الفلسطيني خطيئة في حق القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، ولا أريد أن أدخل في تفصيلات من فعل ماذا؟ فكلهم مخطئون وليس هناك جانب فلسطيني بريء من هذا الانقسام .
الأزمة المالية العالمية
> الأزمة المالية العالمية تجتاح العالم كيف للامة العربية أن تخرج منها؟
>> قال وزير خارجية مصر السابق الدكتور أحمد ماهر . .
أقول باختصار في هذا الموضوع إن الدول العربية ليست ضعيفة اقتصادياً فلديها امكانيات ولديها موارد المهم أن يكون هناك توحد في النظر في كيفية الخروج من هذه الأزمة، وأنا أعتقد أن القمة الاقتصادية القادمة في الكويت في بداية العام القادم هي فرصة لكي يبحث العالم العربي عن موقعه في العالم وكيف يستطيع بما يملكه من امكانيات اقتصادية أن يتجنب كثيراً من ا لمخاطر التي يتنبأ الاقتصاديون انها مازالت آتية بالنسبة للازمة المالية العالمية .
أقول للفرقاء اللبنانيين :
> ماذا تقول للفرقاء اللبنانين في ضرورة توحيد الكلمة وجمع الصف لإيجاد لبنان القوي؟
>> لبنان أيضاً تحتاج الى جهود واعتقد أن الجهود العربية التي بذلها الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى قد اوصلت اللبنانيين الى باب \" عودة الوئام \" بينهم .. لأن المسؤولين اللبنانيين انفسهم وأنا أعتقد أن كل الفرقاء اللبنانين يحبون بلدهم ويحبون لبنان ولذلك أنهم سينتهزون هذه الفرصة لكي يزيدوا الالتحام بين بعضهم البعض وأن يضمنوا معاً مستقبل لبنان الآمن المستقر المستقل .
