المهندس – محمد زارع السناني
سجل التاريخ اهتمام بعض شخصيات ورجالات الدول التي مرت بالعالم العربي بالشعر والشعراء ، واحتضان مجالسهم ونواديهم لأبرزهم في تلك الحقب ، فكان الشعر مقروناً باسمائهم، وتواجدت مواقفهم في القصص والحكايات التي وردت في الكتب العربية ، واكثر ما اشتُهر من القصائد هي تلك التي قيلت في بلاطهم ، وظهر ذلك جلياً في عهد المناذرة والغساسنة مروراً بعصر صدر الاسلام وحتى عهد المؤسس -طيب الله ثراه- ، ولعلّ من ابرز الشخصيات في عهدنا الحاضر والتي ارتأت بأن الشعر تُراث نفخر به ونعدّه ركناً شامخاً من أركان الثقافة لدى سكان الجزيرة العربية هو (متعب بن عبدالله ) وزير الحرس الوطني ، فبما أن الشعر هو مشاعر الشعوب بدءا من الفرد حتى اعلى الهرم الاجتماعي فيه ، نجد الاهتمام الذي يوليه سموّه له من خلال فعاليات الجنادرية وغيرها تأخذ نصيب من إنجازاته ، فالإطراء فيما اكتب ليس في شخص سموّه المتواضع والقريب جداً من نبض الشارع ومخالطته لهمومهم ومشاركته لمشاعرهم ، بل لإنجازاته في السعي الحثيث من قبله للإرتقاء بهذا الركن الثقافي المهم ، لإننا يندر ان نجد من يلتفت هذه الإلتفاتة فيما يراه غيره انه من صغائر الأمور ويراه هو جانباً مهماً لا ينبغي إغفاله ، فأصحاب الحكمة والحنكة من الساسة الذين اشتهروا عبر التاريخ كانوا قريبين من كل شيء يخص مجتمعاتهم صغيراً كان او كبيراً ، والرجال الذين خلد التاريخ أسماءهم والذين كان لهم الفضل بعد فضل الله تجد بصماتهم محفورة في شتّى المجالات وليس في جانب واحد فقط ، وبما أن مشاغل الرجل تبتعد في المدى لما هو أبعد من الشعر ، لكننا نرى بصمته الواضحة ووسمه المضيء يضيء جوانبه ، وهذا مادعاني للكتابة عن الإنجاز وليس عن شخصية سموّه الكريم ، فشخصه غنيّ عن التعريف ، ولكن الكتابة عن الإنجازات هو انحياز للوعي والثقافة، وهنا الشعر لو نطق وتمثّل لقال كلمة شكر له ، فنحن بدورنا ومن منطلق التوجيه النبوي القويم في الحديث الصحيح ” لايشكر الله من لايشكر الناس” وبكل تقدير نقول (شكرًا متعب ) شكرًا لتواجدك بيننا ومعنا في كل جانب من جوانب حياتنا حتى في جانب الشعر قال جرير في مدح عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي:
إنا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا
من الخليفة ما نرجو من المطر
إن الخلافة جاءته على قدر
كما أتى ربَّه موسى على قدر
الخير ما دمت حيا لا يفارقنا
بوركت ياعمرالخيرات من عمر
وتد.. متعب بن عبدالله
