ملامح صبح

وتد.. الآباء الفارغون

شفق السريع

سألني أحد النبلاء ذات ليلة أين هي جماهير الشعر على الرغم من وجود الشعر و الشعراء.. وأضاف هل المشكلة في الجمهور أم في الشعر أم في الشاعر ذاته..عندها أطلقت تنهيدة طويلة وعدّلت جلستي واستدرت نحوه و قلت: إعلم يا صديقي أن الشعر دائمٌ ما دامت السموات والأرض، و هذا يعني أن الشعراء متواجدون بتواجده.. إذاً يبقى أمامنا الركن الثالث وهو جمهور الشعر.. جمهور الشعر يا صديقي النبيل لم يعد موجوداً على خارطة الشعر..

و اعلم أن الجمهور قسمان، القسم الأول هم النخبة وأهل الذائقة و هؤلاء انتقلوا إلى رحمة الله أو كما يقول المثل الشعبي (أكلتهم الخطوط).. أما القسم الثاني و هم الألم المؤلم فهم (الفاغرون) شكلاً والذين طاردوا (الفارغين) مضموناً..

هذا الجمهور تحديداً تم اختطافه من أبي جلمبو وأبي جركل وأبي سن وأبي جفين وأبي كريشه وبقية سلسلة (الآباء الفارغين) والذين لم يقدموا أي مادة مفيدة و لم يسجلوا أي موقف اجتماعي شريف و لم يسطروا ملحمةً وطنيةً خالدة، و لا حتى عمل تطوعي نبيل.. الجمهور الذي استولى على ثقافته مثل هؤلاء الفارغون و الذين استولوا على المشهد الاجتماعي العام، لا تنتظر منه أن يفهم الشعر و لا حتى يردده أو يثقف نفسه من خلاله..لكن يا صديقي النبيل السؤال الذي أطرحه أنا عليك: هؤلاء الآباء الوهميون كيف سيكون نتاجهم فيما لو قدّر الله و أصبحوا آباءً حقيقيين؟.. عندها صديقي النبيل (لوى زقمه وعطاني ظهره ولفّ ساقيه على بعضهما) ثم أطلق هو هذا الرتويت نيابةً عني:
رتويت:
يا مل قلبٍ يسج و فيه دولاجه
من هاجسٍ فالضماير قام يدرجها
لـ/ عبدالله بن نايف بن عون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *