الأرشيف ملامح صبح

وارد عراوي

عواض العصيمي

« وارد عراوي» مصطلح شعبي يُقصد به في شكل أساسي السيارة اليابانية البيك أب «داتسون» وهي سيارة نقل صغيرة عملية جداً يستخدمها بكثرة أهل الحرف والمتاجرون في الأغنام ولا تزال منذ السبعينيات تقريباً إلى اليوم السيارة المفضلة لدى كثيرين. وفي فترة متأخرة من السبعينيات أيضاً أدخلت شركة تويوتا سيارة مشابهة تحت اسم «هاي لوكس» فأصبحت المنافس اللدود والغريم الشرس لسيارة داتسون، غير أن اللافت أن سيارة هاي لوكس يستخدمها أهل الجبل أكثر من غريمتها داتسون التي يستخدمها أهل السهل. متى نشأ هذا النوع من الاستخدام الخفيف والعملي في عالم وسائل النقل المحلي، وأخص البادية أكثر من أي فئة أخرى؟ نشأ تحديداً عندما أفل مجد سيارات «الفورد» الأمريكية وأعني بذلك سيارات النقل التي كان يطلق عليها «ونيت» وأحياناً تسمى «فِرت» وهي تعريب لمسمى «فورد» الأصلي، فقد كان «الفورد» بفئته «ونيت» أهم وأفخم سيارة مرت على المجتمع البدوي برمته سواء في الصحراء أو على تخوم المدن، وقد توالت موديلات هذه السيارة الأسطورية على مدى أعوام إلى أن تأثرت كثيراً بسبب المقاطعة العربية. لقد قيل في «الفرت» الكثير من القصائد وحيكت حوله الكثير من القصص التي تربطه بجبروت الصحراء ذات المجاهل والمفازات الظاهرة والكامنة، ارتبط بقصص المسافرين والغرباء ومهربي البضائع الممنوعة والمترحلين البداة والغائبين في طلب الرزق، وكان الوسيلة الوحيدة التي إما تحمل على ظهرهاً غائباً أتى من مكان بعيد، أو تحمل مسافراً إلى مكان قصي، كما ارتبط باللون الأحمر الذي يميزه عن غيره من السيارات، وبصوت المحرك المتميز الذي يسمع من بعيد فيحرك الفضول والأشواق، كل ذلك انتهى تقريباً عندما وفد «وارد عراوي» من اليابان بحجمه الصغير وواجهته المطاطئة إلى الأرض وحوضه الضحل المتقشف، حتى بات يعرف في عرف مجربي سيارات «الفرت» بالسيارة «الرخمة» التي لا تقطع الرمل الكثيف ولا تحمل أي حس بالمغامرة وقطع الدروب.
قال الشاعر البدوي..
( لعنبو ذا الخشم يا وارد عراوي
كيف غرستي بنا وانتي جديده
تطلب التعشيق والخد متساوي
جعل ما يبقى حديده مع حديده).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *