مجتمعنا اليوم يعاني من ظواهر اجتماعية لا تمت للدين ولا للعُرف و-ربما-لا تمت للأخلاق بصلة، كما اتسم بسماتٍ غريبةٍ عنه لم يعهدها في ماضيه القريب و البعيد؛ وهي نتاج التواصل الاجتماعي مع مجتمعات أخرى مختلفة حد التناقض حيناً و حد التنافر حينا آخر،ثقافياً و فكرياً و أخلاقياً.
أما عن موقفنا كأفراد مجتمع من هذه الظواهر فإنه موقفٌ واحد في العموم- إذا ما استثنينا بعض السفهة و التبعيين-.
وهو موقف المنكر الآسف الممتعض ، فإن حاورت أحدهم و وصلت معه إلى ما الحل إذاً؟ تجد الرد ( هذا حال الناس ، و ما باليد حيلة، و لن يتقبلني الآخرين ،و سيسخرون و ينكرون…)و كَأَنَّ مخالفة الخطأ تخلّف؛ وهي المفارقة العجيبة، والتي لا أجد لها سبباً إلا الهزيمة الذاتية والميل للاستسلام و هوس”ماذا سيقول الناس؟”.
مجتمعنا في عصر الثورة المعلوماتية و الثقافة العالية أصبح على قدرٍ كبير من الوعي الذي يجعله كُفءٌ ليكون ذَا ثقةٍ و قناعة بقدراته على التغيير و تقرير المصير .
كيف لا وهو يملك القاعدة المثلى للنجاح و التغيير للأفضل؛ إنها الثقافة الإسلامية الناصعة بكمالها و صفاء منهجها.
وعليه فقد حان الوقت ليبادر كلٌّ منا بتغيير كل مالا يتناسب و ثقافته و رغبته و موروثه ، وأن يغيير في أسرته و البيئة المحيطة به ،دون خجل و دون اكتراث لرأي الآخر ” الذي اختار أن يكون إمّعة ”
لو غيّر كل فرد من نفسه و فيمن حوله لتغيرت منظومة المجتمع كاملةً ؛ فإصلاح المنظومة المجتمعية لا يحتاج لحدثٍ خارق ولا لخطط فائقة الإتقان ، التغيير يحتاج إيمان بالذات و يقين بثمرة الجهد البسيط المتواصل .
هكذا كان الأمر الإلهي للسيدة مريم لما كانت في ضعف و وهن حال مخاضها بعيسى عليه السلام ؛ جاءها الأمر ب”الهزّ” وهو التحريك برفق و بتواصل ، قال تعالى: {وَهُزِّي إليكِ بِجِذْع النَّخلَة}
وهو أمر يتناسب والحال التي كانت عليها، ثم جاء التبشير بالنتيجة المذهلة وهي:{ تساقط عَلَيْكِ رُطباً جَنيا}مريم: 25.
النتيجة العظيمة لا تتطلب جهداً خارقاً ؛ النتيجة العظيمة تُحققها الهمة العظيمة و الإيمان و الإصرار.
فهُزّ إليكَ بِجِذْع النخلة تجني أطيب الثمر.
**
الأديبة : إيمان الجريد ” ثراء”
هُزّ إليكَ
