الأرشيف محليات

نواتها بدأت عام ١٦٠ هـ .. مكتبة الحرم المكي الشريف ..مائة ألف عنوان متاحة للباحثين

مكة المكرمة – واس
تعد مكتبة الحرم المكي الشريف واحدة من الصروح العلمية والثقافية في مهبط الوحي ومنبع الرسالة المحمدية \" مكة المكرمة \" الذي امتن الله عليها بوجود بيته العتيق فيها ومولد نبي الرحمة بها سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وبعثه فيها رحمة للعالمين فأصبحت مكة المكرمة مركزا للحضارة الإسلامية .
وكان وجود المكتبات مرتبطا بوجود المصاحف الشريفة والكتب فهي قديمة قدم الإسلام ولابد من وجودهما في الحرم المكي الشريف لأنه ملتقى المسلمين لأداء عبادتهم ونسكهم من ناحية وللتعليم من ناحية أخرى وبذلك يحصل التبادل العلمي بين علماء المسلمين من خلال حلقات الدروس أو تبادل الكتب العلمية من إنتاجهم العلمي بهذا المكان المقدس ولذلك تعتبر مكة المكرمة عاصمة للثقافة العلمية والإسلامية منذ أن بزغ نور الإسلام .
وقد حظيت مكتبة الحرم المكي الشريف باهتمام بالغ وعناية فائقة من ولاة أمر هذه البلاد المباركة منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز رحمه الله حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله .
وتتواصل مكتبة الحرم المكي الشريف مع روادها منذ مئات السنين حيث تتفاعل معهم بما توفره لهم من اوعية معلومات وبأشكال مختلفة وبما تقدمه لهم طيلة أيام الأسبوع وعلى فترتين صباحية ومسائية وبخدمات متنوعة تتواكب مع المستجدات الحديثة مما جعلها ترقى لان تصبح احد أهم المكتبات في العالم واقتران اسمها بأطهر البقاع وذلك بما تقدمه من خدمات للباحثين والقراء وطالبي العلم وللزوار والمعتمرين وقاصدي بيت الله الحرام ولم تغفل المكتبة العنصر النسائي فلهن نصيبهن أسوة
بالرجال حيث استثمرت المكتبة ما حباها الله من إمكانات ومميزات فعملت على تطوير خدماتها وتأهيل منسوبيها لتواكب النهضة التي تعيشها المملكة في المجالات كافة ولتسير جنبا إلى جنب مع رصيفاتها من المكتبات ومراكز المعلومات وحرصت على تسير ذلك كله لروادها لينهلوا من منابعها العلمية والثقافية في مختلف العلوم والفنون وذلك بمتابعة من الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الذي تشرف عليها والتي أولتها اهتماما بالغا وحرصت على تطويرها وتحديثها وتزويدها بكل ما تحتاج إليه وبكل ما يمكن زوارها من الحصول على مايريدونه بكل يسر وسهولة .
ومن الصعوبة بمكان معرفة نشأت هذه المكتبة وبدايتها الحقيقية فهناك بعض الدلائل التي يمكن من خلالها معرفة تاريخ نشأتها على وجه التقريب لا التحديد الدقيق بحسب التقرير الذي صدر عن المكتبة الذي يشير إلى أن مكتبة الحرم المكي الشريف ارتبطت بوجود المصاحف والكتب الدينية وأن وجودها في المسجد الحرام قديم قدم الإسلام ولذا يمكن القول أن تأسيسها ارتبط بصفة عامة بمجالس الفتيا والذكر التي كان الصحابة والتابعون يعقدونها في المسجد الحرام وأن نتائج تلك المجالس نتج عنها هذه المكتبة .ومع أن كتب التاريخ لم تذكر وجود مكتبة داخل المسجد الحرام إلا أنه يستنتج وجودها فقدسية المكان كانت حافزا لخلفاء المسلمين وحكامهم وموسريهم ومؤلفيهم التقرب بوقف المصاحف والكتب وحفظها إما في دواليب داخل المسجد
الحرام أو بالمدارس المجاورة أو الأربطة المجاورة كما نجد أن غالبية المؤرخين يتفقون على أن نواة مكتبة الحرم المكي الشريف كانت موجودة في بداية الخلافة العباسية زمن المهدي العباسي عام ١٦٠هـ وأنه كانت توجد قبتان أنشأهما الخليفة محمد المهدي بن
أبي جعفر المنصور إحداهما للسقاية والأخرى للمحفوظات سميت قبة بيت المحفوظات كانت تحفظ بها المصاحف وبعض الكتب الدينية .
وأوضح التقرير أن هناك شواهد كثيرة تؤكد وجود تلك الكتب في المسجد الحرام فنجد كتب التاريخ قد أوردت أن الأمير شرف الدين أنشأ مكتبة عام ٣٦٧هـ وكذلك ما ورد في كتاب الازرقي من أن سيل عام ٤١٧هـ دخل المسجد الحرام ووصل إلى خزائن الكتب وأتلف منها الشيء الكثير .
كما تأسست مكتبات وقفية يبدو أنها تهتم بالدرجة الأولى بمصنفات اهل المذهب المالكي وكذلك في عام ٥٨٨هـ أوقفت مجموعة محمد بن الفتوح المكناس إمام المالكية , وكان الشيخ ثابت أبو الفتوح الزمزمي قيما على الكتب الموجودة بالحرم عام ٨٨٧م كما أورده الحضراوي في نزهة الفكر .
وفي عام ١٢٦٢هـ أمر السلطان العثماني بإصلاح القبتين وجعل إحداهما مكتبة ويعتبر ذلك بداية لجمع جميع الكتب الموزعة في أطراف الحرم والمساجد المجاورة والأربطة في مكان واحد وأطلق عليها \" كتبخانةالسليمانية أو كتبخانة المجيدية \" وتوجد بالمكتبة إلى الآن تلك اللوحة .
وفي إطلالة عام ١٣٠١هـ أزيلت تلك القبتان وانتقلت المكتبة إلى باب دريبة ثم إلى عمائر الصفا عام ١٣٨٣هـ ثم إلى المبنى الذي شيدته حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله عام ١٤٠٦هـ وفي عام ١٤١٢هـ وعندما أمر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد رحمه الله بتوسعة الحرم المكي الشريف أزيل المبنى وانتقلت المكتبة إلى مقر لها بشارع المنصور ثم انتقلت إلى مقرها الجديد بحي العزيزية بمكة المكرمة ولازالت به حتى الآن .
ويعود تسميتها باسم مكتبة الحرم المكي الشريف إلى عام ١٣٥٧هـ عند ما أمر الملك عبد العزيز رحمه الله بتسميتها بهذا الاسم وأمر رحمه الله بتشكيل لجنة من علماء مكة المكرمة لدراسة أوضاعها وتنظيمها بما يتفق ومكانتها .
وقد نمت مجموعاتها بما أهدي إليها من مطبوعاته رحمه الله وبما ضم إليها من المكتبات الخاصة والتي يزيد عددها عن أربعين مكتبة وكانت المكتبة تتبع إداريا مديرية المعارف العامة في وزارة الحج والأوقاف حتى عام ١٣٨٥هـ حيث أصبحت تتبع الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي التي توليها كل الرعاية والاهتمام مما مكنها وما زال يمكنها من أخذ مكانتها لتواكب وصيفاتها من المكتبات ومراكز المعلومات في أنحاء المملكة .وبين التقرير أن مكتبة الحرم المكي الشريف توسعت وأصبحت تضم العديد من الأقسام ومنها قسم الخدمة المكتبية يعنى باستقبال المطالعين على اختلاف مستوياتهم وجنسياتهم ويقدم الخدمة لهم وتزويدهم بما يحتاجون اليه من كتب ومراجع ومساعدتهم في الوصول إلى المعلومات التي يحتاجونها من تلك
الكتب والتي يبلغ مجموعها أكثر من ١٠٠ ألف عنوان وقسم المخطوطات ويقدم خدماته للباحثين والمحققين ومساعدتهم في الوصول إلى المخطوطة التي يريدونها وتخدم مجالهم .ويضم القسم ٦٥٢٣ مخطوطة أصلية و٣٥٨ مخطوطا غير عربي و٢٣١٤ مخطوطا مصورا ومجموعة من الرسائل العلمية وفهارس ومخطوطات المكتبات العربية والعالمية وقسم الدوريات ويقوم بعرض الصحف والمجلات المحلية والعربية الحديثة والقديمة على المطالعين والزوار كما يقوم بحفظ نسختين منها للمكتبة وتجليد نسخة منها للحفظ ويربو عدد العناوين به إلى قرابة ألف عنوان .
وتضم المكتبة مكتبة صوتية تقوم بسجيل الأشرطة للزوار والمطالعين في المواعظ والخطب والدروس التي تلقى في المسجد الحرام والتي يربوعددها على ٨٠ ألف شريط كما يوجد بها قسم الميكروفلم ويقوم بتمكين الزوار والمطالعين من مشاهدة الأفلام الخاصة بالمخطوطات والصحف القديمة على أجهزة القراءة الموجودة في القسم ويضم أكثر من ٥٦٧١ فلما ويوجد بالمكتبة كذلك جناح الحرمين الشريفين ويقوم بعرض كل ماله علاقة بالحرمين الشريفين من صور قديمة أو حديثة وخرائط وكتب ومخطوطات أمام المطالعين والزوار .
كما حرصت المكتبة على وجود قسما للنساء يقوم بخدمة المطالعات والزائرات على فترتين صباحية ومسائية ويقدم لهن العون والمساعدة في الوصول إلى المعلومات المطلوبة من قبل المطالعات والزائرات كما خصصت المكتبة قسما للتزويد ويتولى هذا القسم مسؤولية ومهام بناء وتنمية المجموعات وفقا للسياسة التي وضعتها الإدارة بالتنسيق مع المسؤولين بالرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي وكذلك قسم الفهرسة والتصنيف ويعنى بعمليات التحليل والوصف الببليوجرافي للكتب على شكل بطاقات ووضعها في الأدراج بعد ترتيبها أبجديا وقد تم إدخال معظم تلك البطاقات في الحاسب الآلي .
كما تضم المكتبة قسما للإهداء والتبادل ويهدف إلى إثراء مقتنيات المكتبة بالنسخ المكررة من خلال التبادل وتمكين رواد المكتبة من الاستفادة من النسخ المكررة والتي أعدت للتبادل حيث التبادل يتم سواء مع الأشخاص أو المؤسسات العلمية وقسم التصوير الميكروفيلمي ويهتم بتصوير المخطوطات الأصلية والمصورة على الأفلام وتحويل تلك الأفلام إلى نسخ ورقية لمن يطلبها وقسم التجليد ويقوم بتجليد الكتب الجديدة وترميم الكتب القديمة وتجليدها وقسم العلاقات العامة ويقوم باستقبال الزوار والوفود الطلابية بالإضافة إلى الأعمال التي تخص المكتبة وقسم التعقيم والترميم ويعتبر هذا القسم أحد أهم الأقسام ويتولى ترميم المخطوطات والكتب القديمة وتعقيمها .ويوجد بمكتبة الحرم المكي الشريف مكتبة الكترونية للقيام بتمكين رواد
المكتبة من الاطلاع على أمهات الكتب المحفوظة على \" السي – دي \" وذلك بهدف مواكبة المستجدات وتقديم خدمة سريعة لهم وتحتضن مكتبة الحرم المكي الشريف العديد من النوادر من مخطوطات ودوريات فهي غنية بمقتنياتها الدينية والعلمية والمرجعية ويوجد بها مخطوط لأقدم المصاحف وهو مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه ومن المخطوطات النادرة الموجودة بها على سبيل المثال لا الحصر الغيلانيات لمحمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزار وهو أقدم مخطوط في المكتبة ويعود تاريخ نسخه إلى أوائل القرن الخامس الهجري وهو أحد عشر جزءا في مجلد واحد .
كما يوجد بها الفروسية والمناصب الحربية لنجم الدين حسين بن الرماح المتوفي عام ٧٨٠هجرية ومسند الموطأ للغافقي المتوفي عام ٣٨١ هجرية ويعود تاريخ نسخه إلى عام ٦٩٣هجرية ومجموعة البحرين في زوائد المعجمين لابن حجر الهيتمي المتوفي عام ٨٠٧هجرية .
كما يوجد بالمكتبة مجموعة من المطبوعات الحجرية النادرة أهمها ديوان بن النبيه عام ١٢٨٠هجرية وكتاب قصيدة كاظم الرشتي طبع عام ١٢٦٩هجرية وتاريخ الخميس في أحوال انفس النفيس لمحمد الديار بكري طبع عام ١٢٨٣هجرية والباكورة العربية في شرح متن الأجرومية لمحمد بن إسماعيل الأنصاري طبع عام ١٢٨٨ هجرية والأيس المفيد للطالب المستفيد طبع عام ١٢٩٦ هجرية .
كما تضم المكتبة عددا من الدوريات السعودية النادرة أهمها بريد الحجاز من السنة الأولى العدد الأول عام ١٣٤٣هجرية \" فلميا \" وصوت الحجاز من السنة الأولى العدد الأول عام ١٣٥٠ هجرية \" فلميا \" والإذاعة من السنة الأولى العدد الأول عام ١٣٥٧هجرية ومن الصحف والمجلات العربية التي تضمها المكتبة المقتطف من السنة الأولى عام ١٨٧٠م والضياء من السنة الأولى عام ١٨٩٨م والمنار من السنة الأولى عام ١٣١٥هجرية والمقتبس من السنة الأولى عام ١٣٢٤هجرية ونوادر الإسلام من السنة الأولى عام ١٣٤٩ هجرية .٠
كما تولي مكتبة الحرم المكي الشريف اهتمام بالغا بالمناشط المنبرية ولم تغفل هذا الجانب لما له من أهمية بالغة في التوجيه والوعظ والإرشاد حيث تحرص المكتبة على تنظيم العديد من الندوات والمحاضرات داخل المكتبة وذلك بقسميها الرجالي والنسائي وذلك خلال الإجازة الصيفية في كل عام .
وتستقبل مكتبة الحرم المكي الشريف روادها من المطالعين والباحثين والمحققين وطلبة العلم من الساعة السابعة صباحا حتى الثانية والنصف ظهرا ومن الساعة الثالثة عصرا إلى الساعة العاشرة مساء ما عدا يوم الجمعة , ويبلغ المعدل اليومي لروادها أكثر من ٢٠٠ زائر من مطالع وباحث ومحقق وطالب علم إضافة إلى الوفود الطلابية ويتضاعف عدد الزوار خلال مواسم الحج وشهر رمضان ومواسم العمرة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *