عندما يأتي المساء.. ويتوقف عبث النهار، يتهجد عمران بحثاً عن السكينة.. كانت مكتبة منزله عامرة بالكُتب الدينية و بعض كُتب في عالم السحر والجن وتحضير الأرواح.. أصبح محافظاً على صلاته وقراءة القرآن، وخاصة بعد تلك الأشياء الغامضة التي اقتحمت حياته.. ففي تلك الليلة وأثناء انشغاله بقراءة إحدى الكُتب السحرية، ينقطع التيار الكهربائي فجأة.. بكل هدوء أحضر شمعة وأوقدها.. فوجدها تنطفأ من أثر تيار هوائي ليس له مصدر عيني، تعجب بسخرية )هو في عفاريت ولا ايه؟!) إذ يأتيه صوت يقول له (لا أنا مجرد صديق يا عُمران).. ينتفض خارج الحجرة مذعورا.. حاول أن يؤكد لنفسه أنها مجرد تهيؤات.. أثر التعب والقراءة.
في صباح اليوم التالي، دخل الغرفة، أصابته الدهشة، لقد وجد الشمعة مُشتعلة لم تنصهر بالرغم من تأجج النار فوقها.. ألحت محاوﻻته على إطفائها.. شعر بأنفاس شيءٍ ما لا يراه.. أسرع بقراءة ما تيسر من القرآن.. عادت الأمور لطبيعتها.
تكتم الأمر، خوفاً من اتهامه بالشعوذة أو الجنون.. تطورت الأمور.. استدرجه الصوت يحدثه بالساعات، توطدت العلاقة بينهما حد الائتلاف.. أصبح بمقدور عمران أن يستدعيه وقتما يشاء بذكر بعض كلمات صغيرة.
أصدقاء عمران يبتعدون عنه رعبا حين تباغتهم تغيرات ملامحه، وعينه المتوهجة محدثا نفسه مسلوب الروح، يُخبرهم عن بعض أشياء قبل حدوثها. ذات يوم أخبره الصوت أنه يرى وجهه ينعكس على سطح الماء.. لم يع قوله، وﻻ لمَ أفاق عليه سُكان العمارة من ضجيج.
بثينة هيكل ـ مصر
موناليزا اوبرا مصر الزائـر
