كتبت – مروة عبد العزيز
عادة ما يكون فقدان شخص قريب بمثابة صدمة تستمر أحياناً إلى بضعة شهور، وكلما كان الفقيد قريباً منكِ كلما زاد الحزن والدموع، كل ذلك من الطبيعي حدوثه ولكن المشكلة تكمن في أطفالك الذين يرونك في هذه الحالة ولم يستوعبوا معلومة أن \"شخصا عزيزا قد فقدناه\" .
فبينما تكون الأم منهمكة بين حزن ودموع ومرتدية السواد وبين التعازي من مختلف الأقارب والأصدقاء يكون هناك أمر آخر يقع على عاتقها، ألا وهو طفلها الصغير الذي يمر بكم هائل من المشاعر والتغيرات، والتي يريد أن يستوعبها لصغر سنه حيث تغفل العديد من الأمهات في ظل هذه الظروف أن تشرح له وتفهمه ماذا يحدث حوله.
وينصح الأخصائيون الاجتماعيون بضرورة الصراحة مع الأطفال حيث يجب إخباره بما يحدث بوضوح وبطريقة تناسب عمره؛ لأن الكذب يترك أثراً في نفوس الأطفال، فالقول بأن هذا الشخص لم نره مطلقاً مرة ثانية أفضل من الكذب حتى لا يشكّل صدمة للطفل بعد ذلك، كما أن الأهل هم مصدر الثقة عند الطفل وبالنسبة له لا يخطئون أبداً، ودائماً ما يتطلع الأطفال إلى الأهل، فعليكِ أن تبني الثقة بينك وبين طفلك، ولا تجعليه يفقدها.
وبمجرد ملاحظة الأطفال من سن 3 إلى 6 أو 7 سنوات فقدان شخص عزيز يتولد لديهم حب فضول بأنهم يريدون أن يعرفوا ويفهموا ماذا يحدث، وعلى الرغم من ذلك فالطفل في ذلك العمر لم يكتمل فهمه للأمور المعنوية، مثل الدين والغيب والموت، فالجزء المسئول عن ذلك في المخ لم ينضج بعد، ووقتها يمكن إعطاء الطفل شرحاً مبسطاً للأمر، وعندما يسأل أسئلة أخرى فيجب أن تحرص الأم على ألا يكون الحديث مطولاً، فقط تذكري أن أسئلة طفلك أبسط مما تبدو من عمق.
ولكن يبدأ الأطفال من سن 7 إلى 10 سنوات في فهم الأمور المعنوية إلى حد ما، فيفهم الطفل أن الفقيد قد مات وأنه لن يراه مجددا، لكنه يدرك معنى ذلك تدريجياً ووقتها يجب إعطاء الطفل المساحة لفهم الأمر وتشجيعه على أن يسأل وإعطاؤه الأجوبة.
وإذا شعر الطفل أنكِ تخفين عنه شيئاً، فسيجاوبه خياله وسيوصله إلى الفهم بأي طريقة، ومن ثم لن يكون لكِ دور في فهمه، وذلك قد يؤدي إلى بُعد بينكم غير مرغوب فيه، ومن الخطأ أيضاً أن يبرر للطفل موت شخص ما بأنه نائم لأنه قد يخاف من النوم فيجب التفكير فيما نقوله للطفل وفي التفسيرات التي تعطينه إياها.
كما يجب تشجيع الطفل على إظهار مشاعره، فقد يشعر أنه إذا بكى أو أظهر حزنه، سيسبب لأمه ضغطاً وحزناً فيجب الحرص على أن يظهر مشاعره حيث يلجأ بعض الأطفال إلى أشياء قد كبروا عليها، مثل التبول أثناء النوم أو مص الإبهام أو نوبات الغضب، فيفضل معرفة مشاعر الطفل والتذكر دائماً بأن الأطفال يشعرون تماماً مثل البالغين، لكنهم يعبّرون بشكل مختلف.
