يكتبها : يوسف الكهفي
يمر الشعر في اللحظة الراهنة بأزمة كبيرة تتشابك أسبابها ولكن يبقى أهمها وأبرزها هي دور النشر التي اتجهت لمساندة كُتَّابِ النثر والانحياز للروائيين والقصصيين , ورفض طباعة دواوين الشعر تحت حجة انه لم يعد لها سوق ولا تباع، بالإضافة الى التقدم المعرفي وذائقة الجيل الجديد , التي ساهمت في انحسار الشعر واندثاره .تلك الأزمة التي جعلت الشاعر يبحث عن موضع قدم له بين الفنون الأخرى الشعر الشعبي هيمن على المشهد الثقافي الخليجي طوال النصف الأول من القرن العشرين,
حتى ظهر جيل سلموا موهبتهم لتجار الفضائيات وجمهور ” الفقاقيع ” فداسوا عليها , شعراء سلموا موهبتهم لتجار الفضائيات والمسابقات والبرامج التجارية التي يقف خلفها جمهور هو أساساً غير متذوق جيد للشعر , هو في الحقيقة ” جمهور فقاعات ” وهذا النوع من الجمهور يرخص أي فن وأي بضاعة خاصة اذا سُلمت له ببساطة فأنه يدوسها بسرعة ويذهب الى فقاعة أخرى , جمهور غير متذوق حقيقي ,
ليس للشعر فقط بل لمختلف الفنون , جمهور يحب الفقاقيع , فهو يبحث عن فقاعة ويشبع فيها طقطقة , تنتهي تلك الفقاعة وتبدأ اخرى وهكذا .ولهذا تجد أن أي فن أو عمل يأتي فجأة ومجاناَ وبدون تخطيط , يذهب كما جاء , فهؤلاء الشعراء لم يستمروا لأن ليس لديهم موهبة شعرية من الاساس , وإنما لبراعة من كان في حاجتهم وتسويقهم .الجمهور ملّ لأنه وجد فقاعة اخرى ولتكن ما تكن سواء سناب شات او ما شابهه.
المواهب الحقيقية لا تخدمها هذه الضوضاء دون شك ولا تلك الظروف , الزعيق والضجيج , الشعراء الحقيقيون : هم بحاجة الى عزلة ومراجعة وبناء وشغل على الذات , الذي لديه موهبة حقيقية ممكن يعود الى نفسه ,الجمهور لا يصنع الثقافة ولا يصنع الموهبة الجمهور يتلقاها , المبدع اذا سلم موهبته للجماهير ستدوسها مهما كانت تلك الموهبة , طبيعة الجماهير تخطف الشيء بسرعة وترميه بسرعة .
حقيقة أن واقع الشعر في الوقت الحالي أصبح بلا جمهور ولا جوائز ولا اهتمام إعلامي ، سوى صراعات الشعراء بعضهم مع بعض على أيهم الأشعر، أو أي الأنواع الشعرية أكثر حياة من غيرها .مؤسف جداً أن يتصارع الشعراء في حارة لا يكاد يراها أحد ، والأضواء مسلطة على القصة والرواية والسينما و المسرح.
