شاكر عبدالعزيز
دعوني اتحدث اليوم عن هذه الشخصية الفريدة التي تشرفت بمعرفتها منذ وصلت للعمل في هذه البلاد الطاهرة وهو واحد من اندر الرجال واكثرهم حباً لوطنه هو معالي الدكتور احمد محمد علي رئيس مجموعة البنك الاسلامي للتنمية قبل حوالي 35 عاماً من الزمان طلبت من معاليه عمل حوار صحفي شامل معه فوافق وفرحت بهذه الموافقة وكان مقر البنك الاسلامي هو في “حي البغدادية” في احد القصور الملكية القديمة .. وافق معاليه ولكن كانت صدمتي شديدة حين قال لي موعدنا في السابعة صباحاً بإذن الله تعالى وكتمت انفاسي وتخيلت هذا الموعد الذي لم يخطر على بالي وكان على ان اصحو قبل ذلك للذهاب الى منزل زميلي العزيز المصور الصحفي فاروق عبدالرحمن وكان يسكن في حي الشرفية وقد تلقى هو ايضا صدمة الموعد ولكنه انسان طيب وحبس انفاسه واعتمدت على الله وصحوت في السادسة لاذهب اولا الى منزل زميلي المصور لاصحبه معي وفي السابعة تماماً كنا على (باب البنك) في حي البغدادية وكانت مفاجأتي شديدة حين رأيت معالي الدكتور احمد محمد علي يخرج (مفتاح البنك) ويفتح لنا الباب الرئيسي ونحن معه ويضيء الانوار التي تقودنا الى مكتبه لنبدأ في هذا الوقت المبكر وقبل ان يحضر انسان واحد الى مقر البنك وهكذا عرفت من معاليه ان هذا وقت الدوام الرسمي له كل يوم “السابعة صباحاً” وحمدت الله انني وفقت في اللقاء وخرجت منه بالشيء الكثير من انشطة البنك الاسلامي للتنمية.
ومرت سنوات وفكرنا في البلاد عمل ندوات مع كبار الضيوف والمسؤولين في عهد استاذنا الشيخ عبدالمجيد شبكشي واستاذنا عبدالغني قستي .. ودعوت معالي الدكتور احمد محمد علي فجاء وهو يحمل “حقيبة” كبيرة تضم تقارير واوراق واحصاءات وادرنا معه حوراً امتد لساعتين . ولكنه لم يلجأ الى شنطة الاوراق كانت كل الارقام والتقارير تأتي من ذاكرته مباشرة وهي صحيحة وكانت هذه الندوة من امتع الندوات في – البلاد – وكان بطلها الحقيقي الدكتور احمد محمد علي .. المهم طوال الندوة كان حريصا على الا يتحدث عن شخصيته ولكن عن المهام التي يقوم بها البنك الاسلامي للتنمية لصالح الدول الاعضاء واستمرت علاقتي مع هذه الشخصية الفريدة والتي امتدت الى قرابة الاربعين عاما وتابعت انشاء هذا الصرح العملاق في قصر خزام منذ كان مقر البنك القديم الى ان اصبح نموذجا معماريا متميز تفخر به مدينة جدة وهو مقصد لرؤساء الدول العربية والافريقية والاسيوية والاوروبية والامناء العامين للامم المتحدة ويضم حاليا موظفين لـ 57 دولة عضو في مجموعة البنك الاسلامي للتنمية.
ثم جاء مشروع المملكة العربية السعودية للافادة من لحوم الهدي والاضاحي ورأيت معالي الدكتور احمد محمد علي يتولى هذا المشروع من البداية الى النهاية كيف يعرض البنك كوبونات امام الحجاج وكيف ينوب عنهم في ذبح الهدي والاضاحي ثم تجميدها وارسالها الى البلدان الاسلامية الفقيرة في اسيا وافريقيا والاقليات الاسلامية وقد لقي هذا المشروع ترحيباً كبيراً من كافة الدول العربية والاسلامية وتم تطويره والتوسع فيه عاماً بعد عام ليحقق اكبر استفادة للمسلمين في بقاع الدنيا ، بقيت كلمة اخيرة اقولها في حق استاذنا الكريم فهو اول من يؤدي الواجبات الاجتماعية من اهالي واعيان وكبار رجالات جدة سواء في الافراح او المآتم حريص عليها بشكل كبير مادام هو موجودا في جدة وليس مسافراً للخارج وأحسبه محبوباً عند الجميع لتواضعه الشديد واخلاقه التي يضرب بها المثل في الورع والخوف من الله.
