متابعات

معلمون ومعلمات وأولياء أمور يطالبون بإلغائها.. حصص النشاط ..لعب ورقص للطالبات ومضاربات بين الطلاب

تحقيق – آمال رتيب

حصص بلا معلمين ومعلمات ولا صالات أو ساحات مخصصة ولا برامج واضحة.. هذا هو حال حصص النشاط في كثير من المدارس.

باختصار 4 ساعات ضائعة أسبوعيا بلا جدوى لغياب الهدف؛ مما دفع معلمين ومعلمات وأولياء أمور إلى المطالبة بوضع خارطة لأهداف الأنشطة المدرسية ، عبر تغريدات ومقاطع فيديو ، لإنقاذهم من هدر الوقت المسمى بـ” حصة النشاط” بعدما تحولت إلى لهو ولعب في مدارس الطالبات ومضاربات بمدارس الطلاب ، ولعل آخر هذه الاستغاثات كانت مقطع فيديو حظي بتداول كبير ، وظهر فيه أب ينتظر عودة ابنته في حي الحرازات بجدة وقت صلاة المغرب حيث تدرس البنت بمدرسة مسائية ، ومع زيادة حصة النشاط أصبح المغرب موعد عودتها .

هذه ليست شكوى ذلك الأب وحده ،انما هي حال كثيرين تضرروا من الواقع المؤسف لحصص النشاط الذي ثبت عدم جدواها على ارض الواقع ، بعدما أصبحت بلا هدف أو فائدة، إضافة لأعباء مالية بعد زيادة الحصص. نحن بالفعل أمام قضية تستحق الطرح والنقاش وبالضرورة العلاج من الوزارة واداراتها التعليمية في كافة المدن والمناطق.

• في البداية تقول أسماء المغربي – أم لطالبتين في الابتدائي وطالب في الصف السادس- تقول : حصص النشاط بدون هدف٬ بناتي اثنين في الصفوف الأولى الابتدائية٬ وولد في سادس٬ كل حصص النشاط فراغ ولعب٬ ولا يوجد أي هدف لها٬ يعودون في وقت متأخر٬ وقد بلغ بهم الجوع مداه٬ لأنهم من الساعة العاشرة تقريبا لا يتناولون أية وجبة٬ ويعودون حوالي الساعة الثالثة عصرا٬ منهكين لا يريدون سوى النوم إلى المغرب تقريبا٬ فمتى يمكنهم استذكار دروسهم وحل الواجبات.

وتضيف المغربي: التعليم أصبح طلبات لا تنتهي؛ مطويات اجبارية٬ ومهارات على الطالبة اتقانها٬ لكل مادة تقريبا 33مهارة٬ وإلا” غير مجتاز”! أما حصص النشاط فأكملت المشكلة٬ فهي غير هادفه وتضييع وقت ، وتحولت الى لعب ورقص للطالبات ، ومضاربات في مدارس الأولاد .

• ووقت ضائع
وتعتبر” المعلمة ” فوزية أحمد حصة النشاط مضيعة للوقت وارهاق للطالبات٬ ولا يستفدن منها بأي شكل من الأشكال٬ وتقول: اعرف المشكلة حق المعرفة من كل جوانبها٬ كأم لدي بنتين في الصف الأول والثاني الابتدائي يعودان إلى البيت الساعة الثانية والنصف يوميا٬ فمتى يمكن تناولهما طعامهما أو النوم بارتياح في هذه السن الصغيرة٬ خاصة وأن الساعة الرابعة عصرا لديهما موعد تحفيظ قرآن٬ فالوقت والجهد مضاعف٬ وباعتباري معلمة ٬ ساعة حصص النشاط عبء علينا جميعا٬ وقرار غير مدروس٬ نرجو من الوزارة إعادة النظر فيه٬ خاصة أنه بدون فائدة للطالبات أو المعلمات بعد سبع حصص أصلية.

• العودة للبيت “المغرب”
فريدة حسن باوا تقول : ابنتي في المرحلة الثانوية وحصة النشاط ليس لها أي فائدة٬ وعندي ولد في الصف الثالث الابتدائي يؤرقني تأخيره كل يوم بسبب حصة النشاط.

نعم مضيعة للوقت وخاصه المرحلة الابتدائية٬ قالتها هناء عوض٬ ربة منزل٬ وأم لـ 3 بنات وولد٬ وأضافت: المشكلة أن البنات ابتدائي وثانوي٬ ولا فائدة تذكر من حصص النشاط غير أنها مضيعة للوقت٬ واهمال للدراسة بسبب التأخير في العودة٬ ومن يدرسون في مدرسة مسائية يرجعون للبيت المغرب٬ فمن يقبل بذلك؟

•التخصص “المكان والمعلم والهدف”
أيضا يرى محمد مرعي المعلم في مدرسة الاقصى المتوسطة أن حصص النشاط ليس لها أي جدوى ولا أية فائدة٬ وتزيد الأعباء والتعب على الطلاب والمعلمين٬ خاصة أنه ليس هناك معلمين أو معلمات مخصصين لها٬ ‏وليس هناك أي مكان مخصص لها٬ ولا تجهيزات في المدارس لممارسة النشاط ، هذا غير عدم تحديد نوع النشاط المستهدف٬ والنتيجة 4 ساعات أسبوعيا تضيع بلا تخصيص أو هدف٬ ويخرج المعلم متأخرا من الدوام ويتأخر على أبنائه٬ وفي طريق العودة بالأبناء من المدرسة ، أحيانا‏ ينامون في السيارة من شدة التعب والجوع والعطش٬ ويكونون منهكون جدا ولا يستطيعون المذاكرة٬ ويصل المعلم ” الأب” بعد هذه الدوامة البيت متعبا٬ ‏لا وقت كاف لديه للتحضير أو متابعة الأبناء.

•آلية التفعيل
وتقول داليا خُميّس” ث56 ” : بصفتي مُعلمة نعم حصص النشاط مضيعة للوقت والجهد والصحة٬ تضيع الساعة بدون استفادة فعلية للطالبات٬ فلا توجد آلية لتفعيل ساعة حصة النشاط ٬ فما ذنبنا كمعلمات وأمهات، ما ذنب الطالبات والطلاب ليقضوا ساعة إضافية لا تزيد من تحصيلهم التعليمي٬ أو نشاطهم الذهني٬ بل تضر بصحتهم لتأخرهم عن تناول وجباتهم في الوقت المعتاد؟!

•الفراغ يسبب المشاكل
وتتساءل “خميس ” : طيلة شهرٍ مضى هل بالإمكان ايجاد نسبة ما زاد عليه مستوى أبنائنا من ساعة فُرضت بدون اي مردود إيجابي؟ ، وتضيف: تعلمنا طيلة عمرنا وتخرجنا وتوظفنا في التعليم٬ ولم يوجد مضيعة للوقت كهذه “الحصة” التي تسببت في تطاول الطالبات على بعضهن ، ومن ثمّ تطاولهن على معلماتهن٬ وأيضاً وصل التطاول على قائداتنا التربويات بسبب الفراغ٬ وتسببت هذه الساعة في تأخرنا على أبنائنا، فكيف بابني في مدرسة أخرى٬ يخرج قبلي بساعة ولا يوجد من يأخذه غير السائق، ويبقى ساعة وزيادة في انتظاري٬ بينما نخرج من مدارسنا في جنوب المنطقة لنلاقي زحمة الطرق وقت خروج بقية موظفي الدولة ، وننتهي من زحمة الطرق لنصل منازلنا وقت آذان العصر٬ هذه باختصار ( ساعة النشاط )٬ فهل يُعقل أن نعاني كل هذه المعاناة ، وتختتم “خميس ” : ٬كلنا “معلمات وأمهات” مستاءات للأسف٬ والفراغ يسبب المشاكل.

• قرار فاشل
وتقول نعيمة فلاتة موظفة في مدينة الملك عبدالله بمكة٬ ومديرة سابقة في قرى الطائف: كلنا منقولات من خارج جدة٬ ورغم مشوار السفر٬ كنا نصل بيوتنا في وقت مبكر أكثر مما هو عليه الحال الآن ونحن في منطقتنا٬ فالأسرة بكاملها متضررة من هذه الحصة ونناشد خادم الحرمين وولي عهده إلغاء هذه الحصة٬ فأنا أم لطالبين في الابتدائي والمتوسطة٬
وأرى أن ساعة النشاط قرار فاشل ، للأسف لم يراعي الأوضاع ؛ ( لا المباني ولا المقاصف وافتقارها للطعام المغذي٬ وضغط الفصول)٬ وفي نهاية اليوم ترجع ابنتي مجهدة بعد تعب طيلة اليوم ولا تستطيع أنجاز فروضها اليومية ولا المذاكرة٬ فهو قرار فاشل٬ وليس في مصلحة أبنائنا أو مصلحتنا.

• من للطلاب المرضى
وتذكر فلاته حالة إحدى قريباتها التي لديها طفلتين بالصف الرابع الابتدائي مصابتان بمرض السكري٬ ومعاناتها من الاستدعاء المستمر بسبب انخفاض شديد للسكر٬ ويتم اسعافهما بالمدرسة٬ لكن تبقى البنتان مريضتين وتضطران للغياب ليوم أو يومين٬ مما أثر على مستواهما الدراسي٬ وتتساءل: هل طفلة تعاني من مرض ستتحمل ساعات الدوام الطويل؟

• المعلمات الجدد
وترى نوران نجيب أبو شلو طالبة جامعية في مرحلة تدريب بكالوريوس٬ تتدرب في “مدرسة ١٩٨ ” أن حصص النشاط مضيعة للوقت٬ لأن غالبية المدارس لا يوجد بها نشاط معين٬ والمعلمات لا يقمن بشيء مفيد للطالبات٬ ولا يحاولن تفعيل حصص النشاط بشيء مفيد للطالبات٬ الأغلب منهن تجلس في الفصل لا تفعل شيء منتظرة انتهاء الحصة.

• رفقا بنا جميعا
وتفصل “سميرة” معلمة ابتدائي مشاكل حصص النشاط بقولها: جهد على الطالبات٬ وجهد مادي على الأهالي ٬ومضيعة للوقت٬ وجهد مهدر للطالبة الصغيرة٬ فالتأخير يضر بها من الناحية الصحية والنفسية٬ فهل من أقدم على هذا القرار درسه من كل النواحي وباختلاف الفروق ؟٬ الإجابة لا؛ لأنه قرار تم تعميمه بالكيفية نفسها على جميع المراحل٬ وهي أيضا تكلفة إضافية على الدولة ؛ زيادة ساعات العمل يتسبب بصرف “اوفر تايم” للموظفين والموظفات وزيادة ساعات تشغيل الكهرباء٬ أما المعلمة فالمأساة مضاعفة٬ فبعد كل هذا الجهد عليها أن تراعي بيتها وأطفالها٬ فرفقا يا وزراتنا بالطلاب والطالبات والمعلمين والمعلمات.

• ورطة الجائزة
التبعات المالية للقرار استوقفت المشرف التربوي السابق عوض الشمراني، مؤكداً أن الجائزة التي أعلن عنها وزير التعليم ما هي إلا عبء إضافي على الوزارة٬ وأوضح الشمراني: إن وزارة التعليم تحاول جاهدةً إقناع منسوبيها بقرار إضافة ساعة النشاط عبر تشجيعهم بجائزة مالية بلغت نصف مليون ريال، سعياً من الوزارة لكسب رضا المعلمين وإغرائهم لتفعيل القرار بعدما وقعت في “ورطة” حسب تعبيره، معتبرا المبلغ المرصود للجائزة مخالفًا لأهداف رؤية الدولة 2030 من حيث ترشيد الإنفاق وتقنين الصرف.

• عبء مالي كبير
وأضاف الشمراني أن وزارة التعليم وضعت نفسها أمام مطالب مالية كبيرة بعد إضافة ساعات النشاط، مما يعني رفع نصاب المعلم من 24 حصة في الأسبوع إلى 28 حصة، على اعتبار أن الحصص الزائدة عن النصاب الفعلي والنظامي هي 4 ساعات أسبوعيًا ، بحكم أن جميع المعلمين والمعلمات سيشاركون في تنفيذ حصة النشاط، وبالتالي ستكون حصة زائدة عن النصاب المنصوص عليه، وبالتالي فمن حق من تجاوز نصابه الـ 24 حصة المطالبة بما يقابل النصاب الزائد بواقع 75 ريالًا عن كل حصة زائدة.

•”خارج دوام”
وأشار الشمراني إلى أن الوقت الإضافي الزائد عن الـ 7 ساعات المقررة للموظف الحكومي سيحسب كـ”خارج دوام”، حسب ما تضمنه الأمر الملكي الكريم رقم 187 بتاريخ 26\7\1408هــ، وبناء عليه فمن حق من تجاوز ذلك المطالبة بخارج دوام كحق كفله النظام وبنص صريح.

• آراء مخالفة
بالتأكيد هناك من يتفق مع حصص النشاط ويؤيدها حتى وأن كانت أصوات قليلة٬ ولكن لها أيضا مبرراتها٬ فتقول أنهار هوساوي مترجمة بمستشفى الحرس الوطني: حصص النشاط المفترض أنها افكار وابداع٬ وليست سطحية٬ وإذا اعترض أولياء الأمور على التأخير٬ فعليهم أن يعدوا أنفسهم وأولادهم لطرق مختلفة٬ وليس فقط ما اعتادوا عليه٬ خاصة ونحن مقبلون على مرحلة تغيرات للمفاهيم ٬ في السابق لم يكن أمام البنت إلا وظيفة معلمة٬ ولكن الآن فتحت لها الأبواب٬ فكيف ستواكب التغيير أن لم تتغير من الداخل؟ وإذا كانت المعلمات يشتكين من التأخير فهناك معلمات ينتظرن التعيين من سنين، وإذا لم يناسبكم هذا التغيير٬ فهل تقبلون بخفض راتبكم في مقابل توفير معلمة نشاط من اللاتي لم يوظفن للآن؟، وإذا كانت حصص النشاط بدون هدف أو منهج فهذا خطأ المدرسة والمعلمات والمعلمين٬ لأن علي كل معلم اكتشاف مواهب طلابه٬ والنواحي الإبداعية لديه، وفي هذه الحالة حتى لو تأخروا للمغرب يكون في صالح الطالب أن يعمل عقله٬ ويكون عندنا جيل مختلف٬ مفكر ومبتكر بعيد عن السطحية.

• معلمات “زمان”
وتضيف هوساوي: التعليم حاليا مختلف عن زمان٬ رغم أني لم أتعدى الثلاثين من عمري٬ لكن اتذكر أيام طفولتي معلماتي للعلوم والرياضيات والقرآن٬ كن يدرسن “بأمانة” ومن كل قلبها تعلمني كأني ابنتها٬ وليس مجرد طالبة٬ أو مجرد وعاء تحشونه معلومات يصبها في ورقة الإجابة.

وتشاركها الرأي مريم محمود يوسف ربة منزل٬ وتقول: أرى أن حصة النشاط مفيد ة لأطفالنا لأنها تعتبر ترفيه لهم والاطفال يحتاجون هذه المساحة من النشاط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *