حنان العوفي
البحث عن الحقيقة عمل يشبه عملية البحث عن إبرة في كومة قش لم تسقط به في الأصل ، ولكن ذلك ليس لأنها غائبة ، فالحقيقة لا تغيب بل تُغيّب بضم التاء وتشديد الياء ، فأنت عندما تقف في وضح النهار باحثا عن الشمس الساطعة تكون أعمى يدّعي غيابها ، أو أن لا تكون حقيقة في الأصل إنما وهمًا صنع منه صاحبه ضجة كي يبعدك عن شيء ما ، ربما يبدو الكلام أكبر بكثير من حياة أفراد عاديين في حياة عادية ، إذ ليست هناك حقائق مخفية كي نبحث عنها، لكن تجد من حولك نوعية من البشر يفتعلون مشكلة كي يجعلون منها قضية وكل من حولهم متهم وهو وحدة الضحية ، كذلك يبدو الكلام أكبر مما ينبغي ، من هنا أقول أن التنظير سهل جدا وليس أسهل منه سوى إطلاق الأحكام على الأشخاص والمواقف دون أن نراهم ولا أن نمر بتلك المواقف ، ويبدو أن هذا الكلام قلناه كثيرا ولكننا بحاجة لأن نكرره أكثر فلربما فهمناه ومن ثم طبقناه، سمعت إحداهن تقول لأخرى ذات مرة : تبدين مخيفة وأنتِ عصبية ، ردت عليها الأخرى قائلة : يا ترى هل أتحول لمصاصة دماء ؟ أم إنك أنتِ تصيرين حمامة سلام وأنتِ معصبة ! لا يوجد هنا حقيقة مهمة غائبة ؛ لأن الظاهر في الأمر أن الأولى تريد شتم الثانية بطريقة بدت خائبة ، عموما هناك أمور ليست للطرح تمثل حقيقة أن الحقيقة لا تغيب بل تُغيّب ، وبمناسبة الأجواء الباردة أتذكر ما قاله مساعد الرشيدي- رحمه الله –
” حزين من الظما وإلا حزين من الشتا يا طير
دخيل الريشتين اللي تضفك حل عن عيني ”
إنها الغربة التي تدمر الشعور بالأشياء من حولنا ، وربما أحيانا تفسد الحقيقة التي قد تكون حاضرة .
مدد .. الحقيقة لا تغيب
