الأرشيف دولية

مخاض عسير لمرحلة جديدة

خالد معالي
شكل لقاء المصالحة الأخير في القاهرة بداية لمرحلة جديدة، تختلف عن سابقاتها جراء سلسلة أحداث فرضت نفسها على مجمل المشهد الفلسطيني. فقد تعمقت المعرفة وحالة الإدراك المبنية والقائمة على التجربة العميقة لدى قيادات الشعب الفلسطيني بأن مواصلة الفرقة والاختلاف تهدر الطاقات الخلاقة، وتشتت الجهود وتبعثرها، ولا توصل للنتائج والأهداف التي يصبو لها الشعب الفلسطيني.
خرج الشعب الفلسطيني وقياداته بنتائج كثيرة من المرحلة السابقة؛ من بينها أن حالة الضعف والهوان، يتطلب الخروج منها طي صفحة الماضي \"كطي السجل للكتب\"، واستسقاء العبر الكثيرة والغزيرة منها.
وجود برنامجين مختلفين على الساحة لا يعني بالضرورة التصادم بينهما. تجارب الثورات والدول المحيطة توضح انه يمكن التعايش بين برامج مختلفة وكثيرة عبر تحديد الخطوط المشتركة والعمل من خلالها.
تشكل مكونات الشعب الفلسطيني وشرائحه المختلفة عائلة واحدة، تقع تحت نفس الظروف والمعاناة. في نفس البيت الواحد ترى أطياف العمل الفلسطيني على مختلف أشكالها، مشكلة لوحة نضالية جميلة ومؤثرة؛ في حال عملت تحت سقف برنامج وطني موحد، مقابل معاناتها المتزايدة تحت سقف الاحتلال.
حالة الاختلاف في وجهات النظر، وتعدد الأساليب للخلاص من الاحتلال هي حالة عادية وجدلية أصابت كل الشعوب التي عانت من الاحتلال، وهي ومن طبائع الأمور، بل ضرورية وإيجابية في حالة عدم التصادم، والعمل معا، بتعزيز قيم التعاون، وفهم الآخر، والبعد عن الإلغاء والتهميش.
الشيطان يكمن في الاحتلال، وهو أصل كل الشرور والبلاء الذي أصاب الفلسطينيين. ولولا وجوده لما هجر وطرد ملايين الفلسطينيين من أراضيهم، ولما حصل الانقسام من أصله، وهو المعني بتفريق الأخوة عن بعضهم البعض، والمصالحة تربكه وتغضبه، ويعمل لإفشالها عبر الضغوط والتهديد والوعيد، لأنها ببساطة تفشل قاعدته الذهبية \"فرق تسد\".
تطبيق بنود المصالحة، وطريق الحرية، وكنس الاحتلال، ومقاومة ضغوطه؛ ليست مفروشة بالورود. أي احتلال يحاول جاهدا أن يطيل عمره بكل الوسائل والطرق الممكنة ولأطول فترة؛ وبالتالي ردة فعل الاحتلال على المصالحة لم تفاجأ لا الشعب الفلسطيني ولا قياداته؛ بحكم الخبرة الطويلة بمكره ودسائسه.
عبر التاريخ لم يحصل لأي محتل أن أعطى ما استولى عليه تكرما وبطيب خاطر، ولم يعطي أية حقوق لأي طرف، دون وجود ما يجبره على ذلك.
مرحلة السكون والتسويف قد ولت، وعلى كل المخلصين والشرفاء التحرك لإفشال مخططات الاحتلال الرامية لإطالة مدى الفرقة والانقسام، والتي كانت تثلج صدره وتحرجنا أمام الأمم والشعوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *