كتب – شاكر عبدالعزيز
هي مجلة الثقافية التي تراس تحريرها الأديب المصري أحمد حسن الزيات (1885-1968) في عام 1933م، وكتب فيها معظم المقالات عن رموز الأدب العربي آنذاك من مثل: العقاد، سيد قطب، أحمد أمين، محمد فريد أبو حديد، أحمد زكي، مصطفي عبد الرازق، مصطفى صادق الرافعي، طه حسين، محمود محمد شاكر والشابي.ملأتْ فراغًا، وحلّت أزمة… نعم، لقد كانت ثمة أزمة عند القُراء بأنهم لم يجدوا ما يقرؤونه، وأزمة للكُتّاب بعدم وجود صحيفة أدبية متخصصة تنشر إنتاجهم وتذيعه على الناس، يتناقشون على صفحاتها، ويختصمون، ويتفقون. فقد كان هؤلاء الأدباء رهن إشارة مجلة الرسالة، ففي أول ظهور لها وقفوا معها، وأيّدوها. وتشجيعهم هذا لم يكن لمجرد صداقتهم للزيات، وإنما كان تحقيقًا لأمنياتهم الأدبية.وسأذكر هنا كلماتٍ سطّرها هؤلاء الأدباء إجلالاً وشكرًا لها -شعرًا ونثرًا-: يقول الدكتور شكري فيصل: “كانت مقالات الزيات أو الرافعي في مجلة الرسالة تُرصد رصدًا وتُترقب ترقبًا في بلاد الشرق العربي”.ويقول الدكتور مهدي علام: “الذين يعرفون الزيات، يعرفون مجلة الرسالة التي ظلت أكثر من ربع قرن، تحمل رسالة الفكر العربي في كل مكان من العالم الناطق بالضاد والتي كانت مدرسة حقيقية ربت جيلًا وأنشأت أدبًا، وثقفت وعلمت، وقامت على صفحاتها معارك النقد والتجديد”.وتروي لنا الدكتورة نعمات أحمد فؤاد في كتابها (قمم أدبية): أن علي أمين سافر إلى الشرق بعد احتجاب الرسالة وعاد يقول: “لو أن الحكومة أغلقت سفارتها في الشرق وأبقت على الرسالة لكان خيرًا لها وأجدى عليه”. وينظم فيها أحمد العجمي:
حيّ الرسالةَ واقبس من محيّاها
ما شئتَ من حسنها أو من حُميّاها
رفّت على الشرق أندى من أزاهره كأن من نفَحات الخلد ريّاها
وأشرقَت بشعاعِ الفكر ناضرةً تُسبي القلوب وتَجري في حناياها.
ويصعب هنا حصر أقوال قُراء هذه التحفة الأدبية، ولكن حسبنا أن نستنتج من اهتمامهم بها أن جملة “كلام جرايد” لا ينطبق على الرسالة أبدًا؛ لأن تأثير الرسالة على قُرائها يختلف عن تأثير المجلات الأخرى التي تحتال على طلبهم بألوان المسابقات واليانصيب. وإن كانت الرسالة ضعيفة المظهر من ناحية الطباعة والتصميم، فإنها كانت قوية التحرير، متقدمة الاتجاهات والرأي متعمقةً فيما تنشره، فأشبعت بذلك رغبات الباحثين عن الجوهر لا المظهر ويلحق بتأثيرها على قُرائها أن مدرّسي المرحلة الأساسية – وهم من عشاق الرسالة- كانوا يستخرجون موضوعات الإنشاء من هذه المجلة ويدرّسونها لطلابهم. وبما أن وسائل الإعلام لم تكن قد تطورت خلال عمر الرسالة فإن القُراء كانت عندهم فسحة من الوقت لاقتناء الرسالة.
مجلة الرسالة لأحمد حسن الزيات
