الرياض ــ عبد المنعم عبدالله
تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبرئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ورئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، انطلق بمدينة الرياض امس “الثلاثاء” مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار لعام 2018، ويستمر حتى الـ25 من أكتوبر الجاري.
والمبادرة من تنظيم صندوق الاستثمارات العامة، حيث تواصل المبادرة في دورتها الجديدة العمل على استكشاف وتطوير الاتجاهات والفرص والتحديات التي تشكّل مستقبل الاستثمار العالمي.
وانتهت الجلسة الأولى من المؤتمر، والتي شارك فيها رئيس صندوق الاستثمارات العامة السعودي ياسر الرميان، والرئيس التنفيذي للمجموعة والعضو المنتدب في شركة مبادلة للاستثمار خلدون المبارك، ورئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل ديميترييف، والتي كشفوا خلالها عن خطط استثمارية في المملكة أو خارجها.كما انتهت الجلسة الثانية، والتي شارك فيها عمر خان رئيس وزراء باكستان، والتي كشف فيها عن مباحثات بين السعودية وباكستان لإنشاء منصة للنفط في بلاده، كما دعا المستثمرين السعوديين لاقتناص الفرص الاستثمارية في باكستان.
وكانت المبادرة في عامها الأول والمنعقدة عام 2017 قد حققت نجاحا كبيرا، واستقطبت أكثر من 3800 مشارك يمثلون أكثر من 90 دولة. وتناولت عديدا من المواضيع حول مستقبل الاقتصاد العالمي، واتجاهات الاستثمار في قطاعات الطاقة والبنية التحتية، إضافة إلى الذكاء الاصطناعي والروبوتات والقطاعات النامية الجديدة.
وحسب بيان صحفي لصندوق الاستثمارات العامة السعودي؛ فقد تأكد حضور نسخة هذا العام أكثر من 120 متحدثاً يمثلون أكثر من 140 مؤسسة مختلفة، إضافة إلى شراكات مع 17 مؤسسة عالمية سيسلطون الضوء على دور الاستثمار في تحفيز فرص النمو وتعزيز الابتكار، إضافة إلى مواجهة التحديات العالمية، بمشاركة آلاف المهتمين، والمتخصصين، ورجال الأعمال، وشخصيات اقتصادية من مختلف دول العالم، في إطار جدول أعمال يتضمن أكثر من 40 جلسة، ونقاشات مفتوحة، وورش عمل.
وتجمع مبادرة مستقبل الاستثمار نخبة من أبرز الشخصيات والرواد من أصحاب القرار ورجال الأعمال والمستثمرين والمبتكرين وغيرهم؛ ممن يساهمون في رسم آفاق مستقبل الاستثمار العالمي، في مناقشات تركز على ثلاثة محاور رئيسية هي:
– الاستثمار في التحول – ما هي الآليات التي تساهم من خلالها الاستثمارات في خلق مدن جديدة وإحداث تحولات في الاقتصادات؟
– التقنية كمصدر للفرص – كيف يمكن للتقنية أن تكون عامل تمكين وإسهام في إيجاد فرص اقتصادية جديدة من خلال التخصيص والتصنيع على نطاق واسع؟
– تطوير القدرات البشرية – كيف يمكن بناء عالم يتعاون فيه البشر والآلات معاً بهدف تحسين نوعية الحياة وزيادة معدلات الأمان والإنتاجية والسعادة.
وقد شهدت اجتماعات المبادرة توقيع العديد من اتفاقات الشراكة الاقتصادية ومذكرات التفاهم، مع عدد من الدول والمؤسسات والشركات، حيث وصل عدد هذه الاتفاقات والمذكرات إلى 25 اتفاقية ومذكرة تفاهم، زادت قيمتها الإجمالية على 200 مليار ريال، وذلك في إطار “برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية”، الذي سيتم الإعلان عن انطلاقه رسمياً قبل نهاية العام الجاري.
وأعلن وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية المهندس خالد بن عبد العزيز الفالح، اليوم عن الإطلاق المبدئي لـ “برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية”، وأن البرنامج هو أحد أبرز برامج تحقيق رؤية المملكة 2030، وينفذ أكثر من 300 مبادرة، ويعمل على تطوير 11 صناعة منها صناعة السيارات والصناعات العسكرية والطبية والاستزراع المائي والسمكي، وكلها تستهدف رفع صادرات المملكة لتصبح 50% منها صادرات غير نفطية؛ مشيراً إلى أن استراتيجية البرنامج تهدف إلى تحويــل المملكــة إلـى قــوة صناعيـة رائــدة ومنصة لوجستية عالميـة، وذلـك عبـر التركيـز علـى أربعـة قطاعـات حيويـة ( الصناعـة، التعديـن، الطاقـة، والخدمـات اللوجسـتية)، حيث يستهدف البرنامج الإسهام في الناتج المحلي بـتريليون ومئتي مليار ريال سعودي، وتوفير 1.6 مليون وظيفة، إضافةً إلى جذب استثمارات ذات عوائد مجزية متوقعة تُقدّر بتريليون و600 مليار ريال سعودي بحلول عام 2030.
كما شهدت فعاليات المبادرة توقيع عدد من الاتفاقات الضخمة التي وقّعتها وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، من بينها اتفاق للاستثمار في إنشاء مجمع للبتروكيميائيات في جازان، مع شركة بان آسيا الصينية؛ حيث يستهدف المشروع إنتاج 1.25 مليون طن من مادة PTA “حمض التريفثاليك المنقى” و500 ألف طن من مادةPET “البولي إيثلين”، حيث سيقوم المشروع بتصدير 60-70% من إنتاجه، مما يشكل مساهمة إيجابية في الناتج المحلي.
كما وقعت مذكرة تفاهم لإنشاء مصهر للنحاس والزنك والرصاص، في مدينة رأس الخير، بالتعاون مع شركة ترافيقورا السنغافورية، وشركة التعدين الحديثة، حيث يهدف المشروع لإنتاج 400 ألف طن من النحاس، و200 ألف طن من الزنك، و55 ألف طن من الرصاص، وغيرها من المعادن النقية كالذهب والفضة، حيث سيكون هذا المشروع أول مصهر للنحاس في دول مجلس التعاون، كما يسهم المشروع في دعم الطلب المتزايد على هذه المعادن الرئيسية.
هذا فيما تم التوقيع على مذكرة تفاهم للاستثمار المشترك في المملكة والصين، مع شركة نورنكو الصينية، ومن جانب آخر فيما يخص مشاريع الخدمات اللوجستية، قامت هيئة النقل العام بتوقيع مذكرة تفاهم مع شركة سي سي إي سي سي (CCECC) الصينية لتنفيذ مشروع الجسر البري الذي يربط سواحل المملكة الغربية بسواحلها الشرقية عن طريق المرور بالخط الحديدي القائم بين الرياض والدمام، حيث من المتوقع أن تتجاوز قيمة الاستثمار في هذا المشروع الضخم مبلغ 10.6 مليار دولار.
إضافة إلى اتفاق يهدف إلى تصنيع عربات الشحن للخطوط الحديدية في المملكة بين الشركة السعودية للخطوط الحديدية (سار) وشركة جرين براير (Greenbrier) الأميركية، وتوقيع اتفاقية أخرى من قبل صندوق الاستثمارات العامة والمؤسسة العامة للخطوط الحديدية من جهة والتحالف الإسباني من جهة أخرى للبدء بالمرحلة الثانية من تطوير مشروع قطاع الحرمين السريع.
وهذه الاتفاقيات تسعى إلى تمكين المملكة لتصبح مركزاً لوجستياً عالمياً من خلال تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى رفع حجم قطاع الخدمات اللوجستية في السعودية إلى أكثر من 70 مليار ريال خلال عام 2020م.
وفيما يخص الصناعات التحويلية وقعت الوزارة اتفاق إطاري للاستثمار في مصنعين للصناعات التحويلية في مدينة الجبيل الصناعية، مع شركة فلكسجن، لتطوير فرص استثمارية في مجال صناعة المطاط؛ وإنشاء مصنع للكيميائيات مع شركة هاليبيرتون الأميركية، الذي سيتم بناؤه في مجمع “بلاسكيم” في الجبيل.
كما تم توقيع اتفاق استثماري إطاري لإنشاء وحدة مرافق خدمية مركزية مستدامة في مجمع الصناعات الكيميائية والتحويلية (بلاسكيم) في الجبيل، مع شركة فيوليا الفرنسية، حيث توفر هذه الاتفاقية حلولا بعيدة المدى لإدارة المرافق الخدمية.
بينما وَقعت شركة أرامكو السعودية عدداً من الاتفاقات ومذكرات التفاهم مع مجموعةٍ من الشركاء الدوليين، ومنها اتفاقٌ لمجمع التحويل إلى غاز (التغويز) والطاقة الكهربائية في جازان، مع شركة أكوا باور السعودية، وشركة أيربرودكت الأميركية، ومذكرة تفاهم للاستثمار في تطوير مصفاة بترورابغ، بين أرامكو السعودية وشركة سوميتومو كيميكال اليابانية، ومذكرة تفاهم للاستثمار المشترك في مصفاة هيونداي ومشروع مجمع الملك سلمان للصناعات البحرية، معشركة هيونداي الكورية؛ واتفاقية استثمار مشترك لتصنيع منصات الحفر البري ومعداته في المملكة، مع شركة إن أو في الأميركية، ومذكرة تفاهم للاستثمار في معدات ومنشآت الحفر مع شركة شلمبرجير الأميركية، ومذكرة تفاهم للاستثمار في خدمات ومعدات وتقنيات حقول الزيت، مع شركة بيكر هيوز جنرال إلكتريك الأميركية، ومذكرة تفاهم للاستثمار في تقنيات ومُمكنات حقول الزيت، مع شركة هاليبيرتون الأميركية، ومذكرة تفاهم للاستثمار في مجال وإنشاءات وتركيبات المناطق المغمورة، مع شركة الإنشاءات البترولية الوطنية الإماراتية؛ ومذكرة تفاهم للاستثمار في مُنشأة للأنابيب البلاستيكية الحرارية المقوّاة، مع شركة فلكس ستيل؛ ومذكرة تفاهم للاستثمار في منشأة لكيميائيات الحفر، مع شركة قمبرو؛ ومذكرة تفاهم للاستثمار في مواد التسليح غير المعدنية، مع شركة بلترون النيوزيلندية.
من جانب آخر، وقعت شركة سابك، مع شركة “رواق الصناع” السعودية، وشركة شمتد الألمانية، مذكرة تفاهم لإنشاء شراكة لتطوير مشروع صناعي لإنتاج مادة السيليكون فائق النقاء ومشتقاته بأحدث التقنيات والتي تستخدم في صناعة أشباه الموصلات الكهربائية والالكترونيات المتقدمة وكذلك لإنتاج “سبائك” معدة لإنتاج الخلايا الشمسية الضوئية عالية الكفاءة مع توطين التقنيات المستخدمة محليا.
ومذكرة تفاهم أخرى مع نفس الأطراف لإنشاء شراكة لتطوير مشروع صناعي لإنتاج بطاريات لتطبيقات تخزين الطاقة على نطاق واسع مع توطين التقنية محليا.
الى ذلك قال المشرف على صندوق الاستثمارات العامة السعودي، ياسر الرميّان، إن المملكة تفكر بالاستثمار على النطاق المحلي والعالمي، وتوطين المشاريع بما يتلائم مع المصادر الوطنية، وكيفية المشاركة في نطاقات الاقتصاد العالمية من حول العالم.
وأضاف الرميان، خلال المؤتمر أن من الأهداف الواعدة للصندوق السيادي السعودي رفع نسبة المشاريع القادمة.
وتابع: “ووفقا لخطى رؤية 2030 نسعى لأن تكون نسبة المشاريع 50% محلية، و50% عالمية، ونتطلع إلى خلق مشاريع وفرص واعدة وفي مختلف القطاعات”.
ولفت الرميان، إلى أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي استثمر في 50-60 شركة عبر صندوق رؤية سوفت بنك، مضيفا: “وسنجلب معظم هذه الشركات إلى السعودية”.
وأشار المشرف على الصندوق السيادي السعودي، إلى أن السيارات الكهربائية تزيد حصتها في السوق وسيعمل الصندوق على توطين صناعتها في السعودية.
مبادرة مستقبل الاستثمار .. السعودية تقود قاطرة الاقتصاد العالمي
