كتب – حسام عامر
فرضية \"أكبر منك بشهر أعلم منك بدهر\" أثبتت عدم صحتها في كافة الأحوال مع التعاملات الإنسانية وهي إن صحت مع البعض إلا أنها لا تعتبر معياراً يمكن قياسه في التعامل مع الآخرين خاصة فيما يتعلق بأخذ المشورة منهم.
فكثيراً ما كنا نلجأ إلى الأب أو الجد أو كبار السن في طلب النصيحة عند المرور بمواقف حياتية نقف أمامها حائرين على اعتبار أن كبار السن دائماً ما يعطون الرأي السديد، إلا أن مجموعة من الباحثين في ألمانيا أثبتوا أن الحكمة لا تأتي بالضرورة مع التقدم في العمر وأن الأكبر سناً أكثر حكمة من الشباب.
فعلى الرغم من أهمية العمر وما يمر به الشخص من تجارب وخبرات إلا أن العمر وحده ليس كافيا لتقديم الاستشارات، فمن الممكن أن تكون قد رأيت الكثير من الشخصيات أكبر في العمر ولكنها تتعامل مع الأحداث بطريقة لا يتعامل بها أحد من الناس.
وفي الدراسة التي أجريت بألمانيا تم عرض مجموعة من المشكلات على مجموعة من المتطوعين والتفكير بها لحلها، وتم تسجيل أجوبة المتطوعين كما قاموا بتطوير خمسة معايير للحكمة مستندة إلى كتب علمية متخصصة، وبعد عام من البحث خلصت الدراسة إلى أن الحكمة شيء نادر في الحياة وأن 1% من بين المتطوعين من الممكن وصفهم بالحكماء، وأوضحت الدراسة أيضاً أن الحكمة تختفي بشكل كبير عندما يفكر الإنسان في مشكلة تخصه شخصياً لأن العنصر العاطفي يغلب في هذه الحالة، فتجد الكثير من الناس يلجأون إلى أصعب الحلول في الوقت الذي يمكن أن يكون الحل في يده لو فكر قليلاً.
فالتعامل مع المشاكل من منظور الأكبر أقدر على حل المشاكل هو ناشئ من عدم إعطاء الحجم الحقيقي لكل الأمور والنظر من البعد المناسب له، فالبعض أصبح يتأرجح بين تضخيم وتهويل أو تهوين بعيداً عن الوسطية والمنطقية في التعامل مع الأحداث وما وراء الأحداث، لذلك ليس هناك من مشكلة في أن تشرك الآخرين في إيجاد حل لمشكلتك، لكن ضع تلك الحلول مجتمعة وقم بالتوفيق بينها بما يتناسب مع معطياتك واختر أنت الحل لأنك أنت الأعرف بنفسك.
