الأرشيف شباب وبنات

لها مردودات سلبية على مسيرة التنمية داخل المملكة .. ما هي الأسباب وراء العزوف عن التخصصات العلمية ؟

كتبت- آلاء وجدي :

كشفت دراسة علمية حديثة أن أسباب عزوف الطالبات عن التخصصات العلمية، ناتج عن ظروف تعليمية واجتماعية وشخصية، وأظهرت الدراسة إلى أن هناك العديد من الأسباب وراء هذا العزوف منها الأسباب الأكاديمية، والتي تشمل محدودية التخصصات العلمية وعدم تنوعها، كما أن هناك أسباب اجتماعية، أبرزها تدخل الوالدين في الاختيار لصالح التخصصات الأدبية، بالإضافة إلى أسباب شخصية أهمها الاعتقاد بسهولة هذه التخصصات عن غيرها، واستهدفت الدراسة وضع حلول للتغلب على هذه العوامل المختلفة، عن طريق تطبيق مقياس التعرف على أسباب عزوف الطالبات عن التخصصات العلمية في الفصل الدراسي الأول للعام الجامعي 1433/1434هـ، وقد ركزت عينة البحث على قلة هذه التخصصات في كليات التربية بالمجمعة والزلفي، واعتمدت العينة محل الدراسة على استخدام معامل ارتباط بيرسون، القائم على النسب المئوية والتكرارات والمتوسطات والانحرافات المعيارية، واختبار (ت) لعينتين مستقلتين، ومن شأنه هذا الوضع أن يؤثر بالتأكيد على سوق العمل في المملكة، حيث كشف برنامج إعانة الباحثين عن عمل (حافز)، عن ارتفاع حجم معدل البطالة لدى الإناث، إذ وصلت نسبة النساء إلى 80% من أعداد المتقدمين، للحصول على معونة ألفي ريال شهرياً للعاطلين عن العمل، إلى جانب أن نسبة البطالة بين النساء السعوديات الراغبات في العمل بلغت حوالي 34%، بما يعادل 5 مرات نفس النسبة بين الرجال المقدرة بنحو 7%، وفقاً للأرقام الحكومية.
وقد أوصت الدراسة بالتوسع في افتتاح أقسام علمية جديدة ومتنوعة، تتلاءم مع حاجات المجتمع وميول الطالبات، ولا تقتصر الظاهرة على الفتيات وحدهن،ولكنها امتدت أيضاً إلى الشباب الذين يفضلون التخصصات الأدبية عن العلمية.
تجدر الإشارة إلى أن هذه المشكلة لا تؤرق المملكة العربية السعودية وحدها، ففي دولة الإمارات العربية المتحدة توصلت دراسة أعدها قسم البحوث في مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب، إلى أن نسبة 29% من الشباب الإماراتي تتخرج من القسم العلمي خلال دراستهم الثانوية، مما جعل نسبة خريجي التخصصات الفنية القائمة على اقتصاد المعرفة (الهندسة والطب والعلوم وتقنية المعلومات) حوالي 24.6% فقط ، الأمر الذي تنتهي معه هذه المعادلة عند 7% فقط من إجمالي الإماراتيين العاملين في وظائف لها علاقة بالعلوم والتكنولوجيا والابتكار، وتنسجم هذه النتائج مع الإحصاءات الرسمية التي تشير إلى أن 71% من طلبة الثانوية العامة في الإمارات يفضلون القسم الأدبي، كما رأت الدراسة كذلك أن العزوف عن التخصصات العلمية، ظاهرة تنطوي على مردودات سلبية عديدة، فهي من ناحية تؤثر في سياسة التوطين داخل الدولة، لأنه مع وجود نقص في الكوادر البشرية الوطنية في هذه التخصصات الهامة، فإن البديل بالطبع هو العمالة الوافدة، كما أنها من ناحيةٍ أخرى تؤثر سلباً في الخطط التنموية المستقبلية الرامية، إلى إيجاد قاعدة من الكوادر الوطنية المؤهلة للانطلاق نحو الاقتصاد المعرفي، إلى جانب أن علاج هذه الظاهرة قد أصبح ضرورة تنموية – في المقام الأول – وهو ما لن يتحقق إلا بعد معالجة الأسباب التي تقف وراءها، سواء أكانت صعوبة المقررات العلمية واعتمادها على الحفظ والتلقين، أو لعدم إتاحة فرص التطبيق في المختبرات أمام طلبة التخصصات العلمية، كما أوصت تلك الدراسة بضرورة إشراك مختلف الجهات والهيئات المعنية في إيجاد حلول لهذه المشكلة، باعتبارها قضية تهم المجتمع بأكمله بدءاً من وزارة التربية والتعليم، ومن خلال العمل على تفعيل دور إدارات الإرشاد الطلابي، لتقوم بمهامها في توجيه الطلاب لاختيار التخصصات العلمية، مروراً بالأسرة التي عليها واجب تحفيز أبنائها على اختيار المسار المهني الصحيح الذي يضمن مستقبلهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *