كتبت – أماني ماهر
ينتاب أغلب الفتيات المراهقات شعور يطاردها دائماً، هو أن والدتها لا تنتظر منها رداً أو شكراً على مجهوداتها، ورغم واقعية هذا الشعور من جانب الأم تجاه أولادها، فمن المفضل أن تقوم الفتاة بإظهار الامتنان لها على كل ما تفعله من أجلها، وهناك العديد من السبل التي يمكن أن تتخذها كل فتاة لإظهار حبها وتقديرها لوالدتها، حتى ترفرف عليهما حمائم السعادة دائماً من ذلك، مساعدتها في المنزل، فغالباً ما تشعر الأم بأنها بحاجة إلى الرعاية والاهتمام، ولكنها لا تسمح لنفسها بالبوح عن مكنون هذه المشاعر, فتتحامل على نفسها لتنجز مهام البيت وواجباتها على أكمل وجه بدون مساعدة من أحد، ولكن قيام الفتاة بمساعدة أمها سواء في التنظيف أو الطهي، يعد من الدلالات الهامة لحب وحرص الفتاة على صحة والدتها.
ويمكن أيضاً أن تُقدم الفتاة على إشراك والدتها في أسرارها وتفكيرها وعالمها الخاص وعدم الاحتجاب عنها، ولذلك فمن الممكن أن تُمحى بعض الاختلافات في وجهات النظر التي قد تكون حائلاً بين الطرفين، بما يساعد في إدخال البهجة والسرور في نفسها، وبرهان واضح على أنها تحظى بثقة واحترام ومحبه ابنتها.
كما يجب على الفتاة أن تتذكر المناسبات الخاصة بالأم، حتى تشعر الوالدة بالاهتمام المتبادل والشعور بالألفة مع ابنتها، ويا لسعادتها وامتنانها إذا تذكرت المراهقة أهم التواريخ في حياتها، وقامت بمهاداتها, فهدية صغيرة من المراهقة للأم لها أكبر الأثر في التعبير عن حبها واهتمامها أو أن تذهب الفتاة مع أمها للتسوق كنوع من المشاركة والتعاون والبر بها الذي حثنا عليه ديننا الإسلامي الحنيف .
ومن الممكن تعليم الأم أيضاً كيفية التواصل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فقد تشعر بالإحباط أحيانا لجهلها بكيفية استخدام الإنترنت والتواصل عبر الشبكات الاجتماعية, وتنظر إلى هذه التكنولوجيا بشيء من الارتياب، فالناس أعداء ما جهلوا، لذلك فإن قيام المراهقة بتعليم الأم هذه التقنيات، يشعرها بالسعادة واهتمام الابنة بتطوير مهاراتها ورغبتها في مواكبة العصر حتى تكون فرداً من أفراد عالمها .
ومن المفضل دوماً مساعدة الأم على تغيير روتينها اليومي خاصةً الأم غير العاملة، فيمكن للفتاة أن تأخذ والدتها للتنزه في رحلة قصيرة، أو دعوة للاسترخاء على شاطئ البحر، أو على تناول العشاء خارج المنزل على حسابها الخاص قد يكون لها تأثيرها الإيجابي في شعور الأم بالراحة النفسية، وبالتالي كسر الروتين اليومي، كما يمكن بعد مرور الأم بيوم عمل شاق أن تقوم الفتاة بأي نشاط حتى تجدد حيويتها مرة أخرى، من خلال تدليك جسدها أو رأسها وإعداد الحمام لها، للتخلص من الإجهاد والتوتر الذي تشعر بهما طوال اليوم.
وينبغي أن تقوم الفتاة بتدليل الأم وإشعارها بالاهتمام والمحبة، فمثلاً يمكن أن تقوم الفتاة بإعداد الوجبة المفضلة للأم بنفسها، أو إعفائها من دخول المطبخ نهائياً لمدة يوم كامل للترفيه عنها، هذا إلى جانب مساعدة الابنة وخاصةً المتزوجة، والدتها على عدم الشعور بالوحدة في غياب أفراد الأسرة، حيث إن سؤالها الدائم عليها بالتليفون وإبلاغها بتحركاتها، أمر قد يخلّص الأم من هذا الشعور بمرور الوقت، بل قد يمنح حياتها الأمل ويمدها بالطاقة اللازمة لمواجهة أعباء الحياة، ويجعلها دائماً في دائرة الاهتمامات.
