عتيق الجهني
يُصاب بالدهشة ذلك المتابع لأحوال جماهير ” كرة القدم ” في بلادنا خصوصاً أحوال تلك الجماهير التي انحرفت عن تلك الرياضة من حيث هدفها المقصود وغايتها المنشودة ؛ فهناك من أصيبوا بالجلطات والسكتات بسبب فوز فريق وخسارة أخر وعلى صعيد الأُسرة قد يصل الحال بها إلى الفراق ” الطلاق ” بسبب كرة القدم ؛ بل أن الشجار قد تدور رحاه بين مشجعي فريقين مختلفين إلى أن يصل الأمر إلى الجدال ثم تدريجياً ترتفع الأصوات ثم يصل مستوى الحوار إلى كلمات تبعد عن احترام الأخر مسافةً بعيدة وصولاً إلى التلاسن وربما تدخل الأيدي في نهاية كل نقاش.
الإعلام اليوم يظلم أجيالاً معاصرة وأخرى قادمة من خلال تلك التيارات الدائمة والتي تصب في أُذن وعقل وقلب المتابع جميعها يتحدث عن ” كرة القدم ” حدّ أن أدق التفاصيل عن اللاعب الفلاني والمدرب الفلاني أصبحت معروفة لدى المتابع حدّ أن أصبح ذلك اللاعب موضع القدوة له , والسبب في كل ذلك أن الإعلام أصبح على مدار الساعة مشغولا بأخبار هؤلاء اللاعبين وعقودهم ومشاكلهم وأخر تصريحاتهم ..!
اليوم أصبح لدينا تنامي لظاهرة الولاء للفرق الرياضة والتي يصحبها تعصب مقيت وعصبية تجر وراءها مُعضلات بل إنها مصائب ولست مُبالغاً حينما أنقل من الواقع أن هُناك من وصل الحال به إلى الدين وغيبة الأخر بل ووصفه بأوصاف قد لا تُقال للفاسق أو الخارج عن دينه …كل ذلك من أجل ماذا ..ومن المستفيد .
في وقتٍ مضى كان كتاب الميول وصحافة الميول هم السبب الأول بجوار مسؤولو الأندية، وتصريحاتهم المُشعلة لفتيل التعصب ولكن مؤخراً توقفت تلك التصريحات بل وربما تلاشت فـاعتقدنا أننا انتصرنا على ذلك الداء ؛ وما أن تنفسنا فرحاً إلاَّ وخرج لنا ( المحلل الرياضي ) الذي أصبح أشد إشعالاً لنيران التعصب ؛ وعليه إن أردنا توقف ذلك المرض علينا أولاً ببتر العضو الذي لحق به الداء وأفسده ” المحللين الرياضيين” فأغلبهم بل سوادهم الأعظم هم السبب في نشر الشتم و القذف و النقد الجارح بين الجماهير بل هم السبب الأكبر في خلق جيل جديد متعصب أشد من كل الأجيال السابقة وقد تجد .. أحدهم مستبداً برأيه لا يقبل آراء الآخرين.. ولا يملك روحاً رياضية ولايحترم المشاهد فــ يخرج عن النص مراتٍ ومرات .
أتمنى أن تبقى كرة القدم ..كما هي رياضية جميلة تجمعنا على الفرح والمحبة والروح الرياضية ولا تتحول إلى ” كرة ندم ” يكون على إثرها فراق الأهل والأصدقاء.
كُرة الندم
