شذرات

كل شيء يتحوَّل

عتيق الجهني
قبل طفرة ” وسائل التواصل ” كانت الأخطاء” أو التجاوزات الغير مقبولة إجتماعياً ” إن صح التعبير والتي تُحدِثها الثلة القليلة من أفراد المجتمع غير مُلاحظة بل وإن إنتشرت تتناقلها الألسن في ذات المحيط ومع شيءٍ من الوقت تذهب تلك التجاوزات مع رياح النسيان ؛ أمّا اليوم تحلّ تلة مكان أخرى من التجاوزات دون زوال ويتمدد التأثير ليشمل كل المجالات ؛ فــ مثلاً بالأمس البعيد ” قبل الشبكة العنكبوتية وملحقاتها ” إن حدثك أحداً من الناس عن شخص أسرف إسرافاً كبيراً في حفل زفاف أحد أفراد أسرته ؛ أو أن شخصاً دفع خمسة ملايين ريال مثلاً لشراء منديل شخصية مشهورة ..! كل تلك الأمثلة كانت تجد الرفض وأصوات تتعالى لردعها ولكن أخبارها كانت تصلنا سماعاً لا مُشاهدةً وكان تأثيرها إن إمتد فهو لا يتحاوز الوسط الإجتماعي فقط داخلياً ..!
أمّا اليوم فــ مُشاهدة شخص يحرق مالاً أو أخر يجلس مفرداً على وليمة تكفي لعشرات الأشخاص ؛ أو عدد لا يتجاوز خمسة أشخاص يجلسون على مائدة تكفي لعشرات الأُسر ؛ أو مُشاهدة بشر يغتسلون بالطيب أو طفل لا يتجاوز العاشرة من عمره وقد أغرق المكان المُحيط به بملايين الريالات …؛ كل تلك المشاهد ماعاد تأثيرها محصوراً على مجتمعنا وليست كما تقدم لا يمثل إلا عبور سريع في ذاكرة النقد الإجتماعي ، بل أصبحت في وقتنا المعاصر وبفضل “وسائل التواصل ” حدثاً يطفو على السطح الداخلي والخارجي معاً خصوصاً مع ما تمرّ به دول الجوار من أوضاع اقتصادية وسياسية لا تسرّ ما خلّف فقراً وجوعاً وحاجة تتفطر لها القلوب وبيننا من لا يشكر تلك الخيرات التي رزقنا الله إياها بفضلٍ منه ثم بفضلٍ من قيادتنا الحكيمة أعزّها الله وأبقاها ؛
سرّني والله ذات يوم خبر معاقبة ” مُجاهر ” بعث بمقطعٍ مسجل كان خادشاً للحياء وإنتشر ذلك المقطع وتناقلته بعض الصحف الإلكترونية وبعد ما لا يزيد عن 24 ساعة لقي صاحب المقطع العقاب الرادع ؛ مما جعله عبرةً لغيره ؛ واليوم أتمنى والله أن لا تتوقف ملاحقة فقط أصحاب المقاطع الخادشة للحياء بل حتى تلك الفئة المتطاولة على نِعم الله والمجاهرة بــ السرف والضاربة بمشاعر المحتاجين بعرض الحائط أتمنى أن ينالها ذات العقاب فلقد وصلنا إلى أعلى مستويات الهدر وهو ما يجعل الكثير يخشى أن يجيء يوم تشتهي فيه تلك الخيرات التي نراها اليوم في الحاويات ..!

خاتمة :
مساعدتنا كمتلقين في نشر تلك المقاطع هي مشاركة في الخطأ وتجاهلنا وسكوتنا عنها كـ جهات ذات علاقة هو خطأ آخر.
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *