رؤية : يوسف الزهراني
شعر: عبدالله البلوي
الحلم هو الجرح والصرخة ، الأمل والبسمة ، الطلقة والبندقية , الحلم سؤال الوجود ، سؤال اللغة والقصيدة , لا فواصل بينه وبين الذاكرة ، كلاهما يشكل الآخر، يلملم شتات الروح والجسد ويوحد ما بين تعارضاتهما , يشكل عصبا فارقا في الحياه ، وهاجساً في تخليصنا من ركام العادة والمألوف ، ليصبح بمثابة مصفاة تخلص الجغرافيا والتاريخ ، والعناصر والأشياء من شوائبها.
هنا يدرك الشاعر أنه إزاء واقع تراجيدي قاس لاينفع أمامه اللجوء إلى رؤية رومانسية حالمة . فالحلم بالنسبة اليه نزعة هروبية ملاذية احتمائية ينزع البها البعض , فيما يتبنى الشاعرموقف الرفض , اذ لا يجد له مكانا وموقعا لتحقق القيمة الإنسانية , داعيا الى عدم اضاعة العمر في التمني وتصوير الأشياء بالمحال , كل ذلك بنسق شعري تجسد في إخصاب اللغة بطابع ايقاعي مرن أبعد النص عن السقوط في التقريرية والخطابة واللغة المباشرة ، وفي إخضاع القصيدة الإيقاعية لبنية التناسب حيث التقابلات الصوتية ، والتجنيس ، والتكرار ومتوازيات البناء التركيبي .
تسرقك الاحلام..ما هذي دروب لخطاك
والذاريات بدروبك ..من ذواري العمر
لو بالتمني شِباك .. تطول شرفة سما
صيدك من الوهم ..لو طلت بمناك القمر
لا تنشغل في زخارف ما تصوّر رؤاك
عود لمرايا الضمير.. ولجل نفسك تمر
يا كيف تضمى لغيرك وانت يغمرك ماك
سيول غيرك سراب و ماك بك منهمر
يصرخ بك الواقع اللي ممتلي من جفاك
خايف على عمرك الباقي بدونك يمر
قم انفرد لو ليالي فيك ..واسبر مداك
لا يخدعك زيف حلمٍ ..عنك فيك استمر
البرد .. في (غربة ايامك)شريك بغطاك
والحس ..في صحوةٍ.. عدّا زمنها..جمر
