الأرشيف وسط البلد

كرامة الانسان داخلها محبطة .. الأربطة الخيرية .. بين النسيان و التقصير

تحقيق : خالد عبدالله
تصوير : خالد الرشيد :

هي بيوتهم فلا بديل عنها ، عمر طويل قضوه فيها ، يبقون وحدهم ومن يشعرون بالإهمال اتجاههم ، رافضين تركهم تحت مسؤولية جمعيات خيرية تسعى الوصول لهم بلا فائدة ، أو تحت قدرة من ورثها عائليا بعد أن كانت عامرة بالخير سابقاً أو جهات حكومية تقف متفرجة على أحوالهم ، كل منهم يحمل بجوفه حكاية حزن لما وصل إليه حالهم ، عزة النفس تمنعهم أن يتحدثون عن أوجاعهم ، لكن تبقى لديهم أمنيات يرغبون تحقيقها .. وتطلعات أن يقف الجميع بجانبهم و مساعدتهم لتوفير حياة كريمة لهم .. البلاد التقت بهم فكان لهم الحديث :

أمنية
بدأت عائشه حامد (71 عاما ) الحديث معنا بأمنية ترى في تحقيقها راحة لها : أتمنى أن يأخذوا جميع ما في غرفتي بل ولدي استعداد أن أنام على الأرض بلا فراش فقط حتى يوفروا ثلاجة لأضع أدويتي الخاصة ، فأخشى على أدويتي التلف ، وأنا امرأة لا أستطيع الخروج إلا بتوفر أسطوانة الأكسجين معي ، فإن أخرج لآتي بدواء آخر من اللازم حمل إسطوانة الأكسجين فأنا لا أستطيع المشي داخل الرباط فكيف لي بحمل الإسطوانة معي خارج السكن و المشي بها وأنا لا أقوى ذلك .

اختفاء المشاكل
تحدثت فاتن شيخ ( 45 عاما ) : أنا منتقلة حديثا من رباط الديب إلى هنا بسبب تهالك الرباط القديم ، وحاجته إلى صيانة مستعجلة قبل السقوط ، المعيشة كانت أفضل هناك يوفر لنا أهل الخير جميع وجباتنا اليومية بشكل منتظم طوال السنين هذا لا يتوفر هنا ، بل يجب علينا القيام بتجهيز الطعام بأنفسنا ، الحمدلله هنا النظافة و الترتيب و اختفاء المشاكل الموجوده بالرباط السابق ، التي كانت شبه يوميه و تصل أحيانا لتدخل العمدة أو الشرطة في حلها فهذا يريحيني كثيراً لأن عددنا هنا 13 نزيلة الغالبية منهن كبيرات السن و مقعدات .

حرقة و ألم
و بصوت حزين مليء بالحرقة و الألم تقول أم فاتن ( 68 عاما ) بعد وفاة أبنائي تقدمت إلى عمدتنا بطلب المساعدة فأخذ أوراقي و ما يخص أبنائي المتوفين ووعدني خيرا فيوما بعد الآخر لم أجد المساعدة مما أجبرني إلى دخول الرباط ليس هناك من يصرف علي بعد وفاتهم ، و حسبي الله و نعم الوكيل .!

طلب المساعدة
و تطالب كل من جميلة أحمد و زينة محمد و خديجة حسن و فقيه إدريس النزيلات بالرباط أهل الخير مساعدتهم في توفير احتياجتهم من أكل و أدوية .

حضور رمضاني
يشتكي عمدة حي البغدادية ( فواز سلامة ) من غياب مؤسسات المجتمع المدني و الجمعيات الخيرية عن زيارة و تفقد الأربطة المنتشرة داخل الحي إذ يقول : الجمعيات تأتي إلى الأربطة في شهر رمضان فقط ، ويطالب الجمعيات بالتنسيق الدائم مع عمدة الحي و زيارة الأربطة بشكل مستمر فيقول : لماذا لا يوضع جدول زمني من قبلهم ، حيث تتم زيارة كل شهر على الأقل عددا محددا من الأربطة للوقوف على احتياجات و مطالب ساكنيها .
و يتساءل بدوره عن الباحثات المنتسبات للجمعيات التي : لماذا لا تأتي الباحثة بشكل مستمر إلى الأربطة فبعض النساء لا تستطيع الحركة أو حتى الوقوف ، مما يجعل خروجها لبحث مساعدة أو مراجعة مستشفى شبه مستحيل و خصوصا أن هناك جمعية مخصصة للخدمات الصحية .

ضيق المكان؟
في رباط أخرى و مع أقدم نزيله نائلة حمزة (70 عاما) التي بدأت حديثها بالحمدلله والشكر و اتبعت : أعيش بداخل غرفتين أنا وخادمتي و بناتي المطلقات الأربع و أبنائهم السبعة الصغار ،فلا يوجد لدينا مطبخ ممر ضيق في بداية الشقة جعلته مطبخ و أخشى يوم ما أن يحدث حريق بهذا السبب ، لذلك جعلت شباك الغرفة بلا قضبان حتى يتمكن الجميع من الهرب ، و زادت : أنا إمرأه مقعدة أعاني الكثير من الأمراض و لا أملك مالا لأشتري كرسي متحرك فما أحصل عليه من الضمان أدفعه مرتب للخادمة لكي تساعدني في القيام من السرير ومباشرتي بالأدوية ، طلبت من جمعية خيرية إعطائي الكرسي حتى أستغني عن الخادمة .. ومازلت انتظر وعودهم الطويلة !?

صيانة
تتحدث أم علي (45 عاما ) : نعاني الكثير بسبب الصيانة ، فنحن أسرة نعيش على الضمان الاجتماعي ، و الشقة تحتاج للصيانة دائما ، مما يجعلنا نستقطع جزءاً من الضمان لنصرفه على الترميم المتكرر الذي يشكل عبءاً علينا ، إضافة لدفع فواتير الكهرباء و المساهمة مع سكان الرباط أسبوعيا لجلب وايت ماء .
وعن التحول إلى أسرة منتجة تحدثت قائله : قبل عام أتت إلينا إحدى الجمعيات تتساءل عن رغبتنا في التدريب في مهنة الخياطة أو التجميل أو التطريز وبعدها نكون مؤهلين لسوق العمل فتم تسجيل بناتي الستة و إلى الآن لم يحدث شيئاًما .
يتضامن معها عبدالله محمد ( حارس الرباط ) فيقول : الرباط هذا قائم منذ أكثر من 30 عاما بلا صيانة ، فدورات المياه تحتاج لصيانة دائمة ، بالإضافة إلى السقف فهو كثير التشقق وهذا ما يخيف ساكني الرباط و يرغبون في ترميم عاجل حتى لا تتفاقم الأمور .
وعن اللجان و زياراتها يقول : تأتي اللجنة إلينا مرة واحدة كل عام .. مكونة من سبعة أو ستة أشخاص يسألون عن حال الرباط بشكل عام ولا يعودن لنا مرة أخرى .

مشرف الرباط
يتحدث عيسى العسيري ( مشرف الرباط ) عن دوره فيقول : نحن دورنا إشرافي نقوم بتسجيل الراغبين بالانضمام للرباط ، ونرفعها إلى أهل الرباط لاعتماد من يستحق ، فالرباط يحمل 247 أسرة سعودية أو مقيمة .
وعن آلية التسكين يجيب : الأولوية للأرامل و المطلقات و العوائل المستحقة مع أبنائهم إلى أن يبلغوا سن الرشد ، وحين يتم التأكد أن العائلة أصبحت مقتدرة و مكتفية نخطرهم بضرورة الإخلاء لإتاحة السكن لمن هم في قائمه الانتظار .. مما يعرضنا لصعوبات كثيرة معهم .
و عن دور اللجان يضيف قائلا : هناك لجنة مشكلة في المحافظة \" لا أسمع لا أرى لا أتكلم \" بل إن دورها سلبي ، يوجد لدينا من لا يستحقون البقاء بالرباط و عند إخطارهم جمعوا الأسماء لديهم فبدل من المساعدة في إخلائهم نجد مماطلة في تنفيذ مارفعنا لهم ، فهم اللجنة الوحيدة الذي نعتمد عليها ولكن لا تساعد ، ويتبع ذلك أيضا الأوقاف فتحت علينا بابا لم نستطع إقفاله ، أتوا إلينا أيضا بعد رفع الأسماء الغير مستحقة ، وأنذروهم بخطابات بين كل خطاب وآخر سنة أو سنتين ، مما أدى للهجوم علينا من بعض السكان ..!

الشؤون الإسلامية : لا علاقة لنا بالإخلاء
نفى مسؤول الأربطة الخيرية بوزارة الشؤون الإسلامية و الأوقاف و الدعوة و الإرشاد فارس الحارثي أي علاقة لهم في إخلاء الساكنين فدورهم يقتصر على رفع الأسماء الغير مستحقة إلى اللجنة المشرفة بمحافظة جدة وبعد ذلك يتم اعتمادها و تحويلها إلى شرطة المحافظة للبدء في عملية الإخلاء ، وأشار إلى أن دورهم كوزارة هو إشرافي فقط على جميع الأربطة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *