وحملتُ الوردَ المُنكَبَ على مِعطفي.. كسلاسلٍ تحيطُ بعُنُقي.. ووضعتُ الفُلَ على الجِهةُ الأُخرى مِن ضفائِري.. أرفُسُ الغِيابَ.. وأُمارِسُ الحنينَ على تشَقُقاتِ الأرصِفةَ والشوارِعِ المهجورة.. وأَنكَبُ على بحرِ الورقِ الحريري.. ثُم أعودُ وأتنفس.. أستنشِقُ الكِبريتَ.. وأُشعِلُ الشموع.. أُجَفِفُ العِطرَ فيتختفي..وراءَ ستائِرِ النوافِذِ الخلفية.. وأُمررُ الياسمينَ والنرجِس.. باشتياق.. وأضُمُكَ كالشمسِ.. وتعَلٌقاتِ الشاطىءِ بأقدامِ الذكريات.. ألُفُني كالبردِ وسطَ الهرب.. أقَعُ فوقَ أمواجِكَ الهائِجة.. وفوقَ ربيعِكَ الذي فقدَ لونه.. كآخِر كلماتِ الوداع.. يرحَلُ السائِقُ عن سيارَتِه ويعتزِلُ مِهنته.. وكآخِر كلماتِ الوداع.. تَمِلُ الأصدافُ البحَر.. فتهجُره.. وكآخِر كلمات الوداع.. يقضي الصيفُ صيفهُ بلا شمس.. وكآخر كلماتِ الوداع ترسُمُ الطفلةُ مِن دون أقلام.. وتنزِفُ الدُموع من غير مناديل.. وتُصفِقُ العصافيرُ بدلاً مِن أن تغني في الصباح..
أتوهُ أنا في ظلامِ الطريق.. وأشتَمُ بُخورَ الأزِقةِ التي ذابت.. وبقَت تحارِبُ باقي الأوجاع..
إحترت،، فسكنتَ قلبي.. ومحيطَ أوراقي وأقلامي..
فَهِمتني أكثَر مِن ضوءِ الغَرفة الخافت.. وصُحفُ قلبي الجافة..
فَهِمتني أكثر مِن ألفِ مكانٍ ومكان..
عَلقتني كالمراجيحِ.. ودبابيسِ الألم
صِرتُ كأشجارِ الزيتون أُنبِتُ اليأس في قلبِك
صُرتُ أجاري الشِتاء.. بأمطارِه الجارية..
وأقذِفُ أشِعةَ السماءِ في زلزلةِ عيناكَ حينَ تملأُهُما الدموع..
وأُراقِبُ عيناكَ عن بُعد آلافِ الكيلومترات..
كزرقاءِ اليمامة !!..
وكالبومِ الذي يرى جيداً وسطَ ضجيجٍ مِن الظلام.. حين ينقضُ على فريسته
وكالخفافيشِ التي تستخدِمُ الرادارات لِتُحدد مكان الفريسة
كُنت في آخر الليلِ أجمعُ المفترق مِن الكتابات وأضعها في دواوين..
وأبحثُ عنك في التِلفازِ.. وعلى أرضِ الواقع.. وأُراقِبُكَ مع الكواكب..
وأُراقِصٌك كالريح
وأرتجِفُ مِنك كالثلج..
كُنتُ أقضي الوقتَ بينَ أعمِدةَ الرحيل..
ونِهاية الدموع.. ورسائِلِ العُشاقِ المليئةِ باللقاء..
كُنت أذهب الى المسافرين في القطارات.. وأحجِزُ كرسياً لي خارِجَ،،
القطار..
وأُبحِر كالأسماكِ بِثيابِ البشر..
وأَحِبُك كغُرفتي الفوضوية..
كَمِشطي الصغير
كَعِطر (سكادا) الذي أُحِبه
كروايةٍ فرنسيةٍ بدأتُ بِها اليوم وأنهيتُها اليوم
كشرائِطِ شعري الصغيرة..
كالفراشاتِ في الحديقة..
كالمقاعِد الفارِغة.. كالصناديقِ القديمة
كآخِر حبةِ قلبي..
مُنذُ ولِدت صرخةُ الحُب معي.. حين إنتهيتُ مِن فَكِ الضفائِر..
ثمُ غفوتٌ…
ولم أستيقظ للأبد
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]نور عبدالكريم جاد الله[/COLOR][/ALIGN]
