الكويت البلاد
مجموعة شعرية رائعة للدكتورة سعاد محمد الصباح صدرت بحلة قشيبة تحت عنوان \" قصائد حب \" مرفقة بترجمة شعرية موزونة باللغة الفارسية للمترجمين : الشاعر الإيراني موسى بيدج ود .سميرارشدي أستاذ اللغة والأدب الفارسي في جامعة الكويت .
قصائد حب لاحدود لها انشدتها الشاعرة المبدعة سعاد الصباح في محاولة لهدم كل الحيطان الحجرية التي تفصل بين الأنثى وأنوثتها، وبين المرأة وبين حقها الطبيعي في أن تتنفس وتتكلم وتعيش .
هكذا تبدأ سعاد الصباح مجموعة \" قصائد حب \" وتضيف : اذا كان حق المرأة في الكلام العادي حقاً مرفوضاً ومكروهاً ومستهجناً في المجتمعات المتضخمة الذكورة، فإن الكلام عن الحب في تلك المجتمعات يعتبر فضيحة كبرى وجريمة موصوفة، لقد قاتلت المرأة طويلاً لاستعادة صوتها المحجور عليه، والخروج من مرحلة الخرس الطويلة حتى تمكنت من اعادة تشغيل حنجرتها بعدما غطاها الصدأ، وان الحجر على صوت المرأة ووضعه تحت الحراسة جعل المجتمع العربي ينطق بصوت واحد هو صوت الرجل بكل خشونته ونبرته المعدنية .
وتؤكد الدكتورة سعاد الصباح ان لدى المرأة كلاماً عاطفياً مخزوناً منذ آلاف السنين تريد ان تقوله فاسمحوا لها ان تفجر ينابيعها الداخلية وتطلق آلاف العصافير المحبوسة في صدرها، فالمجتمع العربي رغم كل مظاهر الحداثة والانفتاح الثقافي والحضاري على العالم لايزال يضع \" الفيتو \" على المرأة ويعتبرها إمرأة ناشزة يشكل كلامها عن الحب خدشاً للحياء العام وخطراً على الأمن القومي .
ويصف الدكتور سمير ارشدي الشاعرة سعاد الصباح بأنها نجمة مشرقة في سماء الحركة الشعرية في العالم العربي حيث عبّرت من خلال قصائدها عن أهم التحديات الوطنية والانسانية التي تواجه امتها، وطالما حملت هم الانسان ومعاناته في المواقع العلمية والادبية التي شغلتها وهاهي اليوم تهدي \" قصائد حب \" الى ابناء شعب بوان إحدى جنائن الارض الاربع التي تغـنّى بها المتنبي خلال اقامته في شيراز، والى كل الناطقين باللغة الفارسية في ارجاء المعمورة،
لتعبّر عن اهمية التلاقح الادبي والتواصل الحضاري والثقافي بين ابناء الأمة العربية والاسلامية .
وتستهل الشاعرة سعاد الصباح مجموعتها بهذه الابيات :
الكتابة تخلق جُزراً لازوردية
ان الكتابة
تبتكر لي جنات صناعية
لا استطيع دخولها
وتعطيني حريةًً
لا استطيع ممارستها
وتخلق لي جزراً لازوردية
لا استطيع السفر اليها
الكتابة لك
هي صمام الأمان الذي يمنعني من الانفجار
والمركب الوحيد الذي أصعد اليه
حين تمضغني العاصفة
٭٭٭
أكتبُ لأدافع عن أنوثتي
اريد ان اكتب
لأدافع عن كل شبر من أنوثتي
أقام به الاستعمار
ولم يخرج حتى الآن
فالكتابة هي وسيلتي
لكسر مالا أستطيع كسره
من قلاع القرون الوسطى
وأسوار المدن المحرمة
ومقاصل محاكم التفتيش
اريد ان أكتب لك
أريد ان اقول للورق
ما لا استطيع قوله للآخرين
فالمدينة التي اسكنها
لا تطرب إلا لصياح الديكة
وصهيل الخيول
وشهيق ثيران المصارعة
المرأة تتكلم بنصف لغة
وتضيف الشاعرة سعاد الصباح : في بدايات هذا القرن بدأت المرأة تتخلص شيئاً فشيئاً من الحجاب المفروض على وجهها ولكن الحجاب المفروض على صوتها لم يتزحزح سوى
سنتيمترات قليلة وظلت المرأة رغم انفتاح أبواب العلم والمعرفة واتساع افقها الثقافي تُعبّر عما يدور بعالمها الداخلي بنصف لغة ونصف صوت ونصف حرية فالمجتمع العربي لا يزال رغم
التحولات التي طرأت على بنيته يعتبر الصوت النسائي مؤامرة على دولة الرجال وسلطتهم ويعتبر المرأة الفصيحة ظاهرة شاذة أومرضية لابد من معالجتها بالعقاقير والمضادات الحيوية وهكذا ظل فم المرأة مختوماً بالشمع الأحمر وغير صالح إلا لارتشاف الماء ومضغ الطعام ومثل هذا الامتياز تتمتع به جميع الحيوانات بشكل غريزي
قصائد حب للتلاقح الأدبي
ويهدف المترجمان موسى بيدج وسمير أرشدي لأن تكون هذه المجموعة الشعرية الصادرة عن دار سعاد الصباح للنشر والتوزيع في أكثر من مئتي صفحة منطلقاً للتلاقح الأدبي العربي الإيراني وتبقى مرجعاً وموئلاً لكل الباحثين ولاسيما طلبة اللغة العربية في الجامعات الإيرانية وطلبة اللغة الفارسية في الجامعات العربية، لاسيما في خضم الإقبال المتزايد الذي تشهده الجامعات في الجمهورية الاسلامية الإيرانية على دراسة اللغة العربية، واهتمام الجامعات العربية بتدريس اللغة الفارسية وآدابها على أمل ان تلقى اهتماماً من النقاد والمثقفين .
