•• تاريخنا أو تراثنا الإسلامي مليء بالمفارقات المضحكة المبكية، ويا ويلك وسواد ليلك لو أنك كشفت المستور وعريته، عندها لن يطهرك حتى ولا كل مياه بئر زمزم.
وعندما كتبت قبل أسبوعين تقريبا عن (حمام الحرم)، على أساس أنه طير وديع من طيور الله لا يختلف عن الحمام في ميدان (الطرف الأغر) في لندن مثلا، أو عن الحمام في ساحة (الفاتيكان) في روما، فكلها تأكل الحبوب وكلها تخرج فضلاتها، وكلها تتناسل وكلها تموت.
ما إن كتبت ذلك حتى تصدى لي الغيورون على (بيضة) الإسلام، وكأن حمام الحرم ما هو إلا فصيل من فصائل الملائكة.
ولكي تعرفوا مقدار السذاجة التي يتحلى بها البعض، فقد سمعت أن ساحات الحرم المكي الشريف، عندما كانت مفروشة (بالحصاء) -أي الحجارة الصغيرة- التي يأتون بها من مراجم الشياطين في (منى) وقت الحج، كانت لها قدسية عند البعض، إلى درجة أنه في الزمن الغابر، سأل رجل (عمر بن قيس) عن الحصاة من حصى المسجد الحرام يجدها الإنسان في ثوبه أو خفه أو عالقة بجبته، فقال له: ارم بها، فقال الرجل: زعموا أنها تصيح حتى ترد إلى مكانها في المسجد، فقال له عمر: دعها تصيح حتى ينشق حلقها، فقال الرجل: سبحان الله، أو لها حلق أيضا يا سيدي؟!! فقال له عمر: فمن أين تصيح إذن؟!
مشعل السديري
•• اخترعنا في العالم العربي شيئًا يسمّى «الوزارات السياديّة» التي حددت بالدفاع والخارجية والداخلية والمال. الباقي حقائب بلا سيادة: التعليم؟ الثقافة؟ الأشغال العامة؟ الاقتصاد؟ الشؤون الاجتماعية؟ لا سيادة لها. عندما شكّل الرئيس تمام سلام حكومته، أراد تجنب ضجيج الهوامير وأصحاب السيادة، فأخذ حصته من التشكيل في وزارة البيئة التي أعطيت لصديقه محمد المشنوق.
ما هي «البيئة»؟ كلمة لا معنى لها في العالم العربي. ترف لا أهمية له. لا هي سيادية ولا فخاماتية ولا وجاهات ولا مواكب. وفجأة اكتشف اللبنانيون الغارقون في التلوث، أن البيئة هي الحياة، وأن إهمال وزارة البيئة كل هذه السنين أوصلهم إلى وقت وضعهم أمام جدار جديد: النفايات. وسرعان ما تحول العجز في جمع النفايات إلى أزمة في وجه وزارة الداخلية والدفاع وجميع الوزارات «السيادية» الأخرى. وفي وجه الدولة برمَّتها.
يفيق العرب شيئًا فشيئًا، من غيبوبة العقود الماضية ليكتشفوا أن الحكم هو الحياة الكريمة، وليس الكرامة بلا حياة. وأن المجد ليس في احتلال الكويت، بل في إعادة تريليون دولار إلى فقراء العراق. وأن العزّة ليست في الأغاني، بل في فرص العمل. يفيقون فإذا الوزارات «السيادية» هي في إدارة اقتصاد حي، ورعاية اجتماعية جيدة، ووزارة صحة ممتازة كالتي يديرها وائل أبو فاعور في لبنان.
سمير عطا الله
•• لا داعي أبدا لأن يتألم الذين يغادرون مواقعهم الوظيفية، إذا ما لاحظوا أن من كانوا حولهم قد انفضوا عنهم وذلك لأسباب عديدة منها أن التحلق الذي كانوا يرونه مرتبطا في غالبيته بما لهم من مصالح لدى صاحب المنصب .
إن على سبيل التحقيق أو الرجاء والتوقع أن يحتاجوا إليه وهو في منصبه ولذلك فإن تحلقهم حوله ينتهي حتما بتركه للمنصب وإن ظن غير ذلك فهو واهم وإن بقي له أحباب وأصدقاء خلص فهؤلاء عددهم محدود وهم معه قبل المنصب وأثناءه وبعده لأن صداقتهم له لم تبن أصلا على المصالح المادية وإنما على العلاقات الإنسانية ولكن الذي يتحلق حوله المئات خلال تمتعه بأضواء المنصب لا يقنعه بعد تركه أن ينخفض عدده إلى أصابع اليد الواحدة، ولذلك يبدأ في بث شكواه لمن يقابلهم مما يعاني منه من جحود وتخل ووحدة قاتلة فلا يجد حتى من الذين بقوا معه وحوله من يطيق سماع شكواه وإن جاملوه وجاروه وصادقوا على أقواله ولكنهم في واقع حالهم يكونون بين مشفق عليه وشامت به ومتأفف من شكواه إذا سمعه يشكو وينوح قال في نفسه: ليته سكت!.
محمد الحساني
