توقفت لبعض الوقت أبحث عني بين أكوام الحروف المتناثرة حولي ، هناك حيث الدفاتر القديمة استمعت لهسهسة القلم وهو يلم شتات أحرفٍ كانت لي معها جلسات هادئة ، كنت أرشف فنجان الشاي ، وأرصف بياض الأوراق كلمات مبعثرة كبتلات الزهور المنثورة في حدائق مهملة ، وهنا بين يدي تنام القصائد التي لم أقلها بعد ، وفي مخبأ الذاكرة تتقافز جملٌ عصية على المثول بين سن قلمي واسطري الزرقاء ، ولأول مرة أسمع ضجيجاً يلومني على فوضوية المكان وعلى اللامبالاة التي أمعنت فيها ، وأنا أبحث عن كل كلماتي المتناثرة في كل مكان خبأتها فيه ونسيتها ، أو سجلتها في اجهزتي وضيعت ارقام الدخول إليها ، وقفت
حائرة كأم لا تستطيع احتواء فوضوية أطفالها ، ولا تسكت بكاءهم بقطع من الحلوى لتؤنسهم بها ، يا إلهي ماجدوى هذا المثل في مثل حالتي هذه ؟! الصمت أولى حين
لا يوجد مانقوله إزاء عجز كهذا.
بدور سعيد ــ لسعودية
في مخبأ الذاكرة
