شذرات

في صباح ذات يوم

تعودتُ منذ صغري .. أنام الليل واستيقظ في الصباح الباكر .. لاتتأثر هذه العادة بإجازات ولا مناسبات .. حتى في شهر رمضان المبارك أسير على النظام نفسه.
وذات يوم .. تجولتُ بين زوايا فكري المزدحم بالهموم والقضايا .. فهربت منه لأستطلع بعض أفكار المقربين مني .. فأخذتُ أتجوّل بين حالات الواتس ولفت نظري بعض الحالات التي كان لها وقعٌ في نفسي.
الحالة الأولى : صورة “كوب ماء بارد ” فأعجبتني .. حيث نسير بصحبة نهار طويل يتزايد فيه احساسنا بالحرّ والعطش في شهر رمضان المبارك .. فقلتُ:
يا ليلُ ظنّي الحـبَّ للظمـآن ماء
حتى كسى عظمي الحرارة والعطَش
أدعوك ربّي تفتحـن باب السماء
وأجبر خواطرنا فصبري لن يطِش

أمّا الحالة الثانية .. فكانت لمعلمة مغتربة
في إحدى القرى .. كتبت في حالتها ” عذرًا أبنائي الأعزاء لم أكن بقربكم أوّل أيّام شهر رمضان المبارك”
فكتبتُ على لسان حالها ..!
ياأيّها المسؤول ذُق حرّ الجوى
وأرفِق بقلبي قطـعـة منّي هُناك
ماذا يفيدُ قراركم طول النوى
يكوي جبين أمومتي.ماذا دهاك؟!

والحالة الثالثة .. حالة امرأة .. تنعي حظها بعدما انفصلت عن زوجها .. فقلتُ :
سمّي أخيّتي واتركي عنكِ النواح
يرحل.وهل يرحل عن الأنثى رجل؟
يسكب مواعظهُ على ظهر الصباح
والخطـبُ إن يستر مساوئها خجل!

والحالة الرابعة .. كانت لوالدنا العزيز الأستاذ سعود عوض الحربي مدير شـرطة منطقة المدينة المنورة سابقا .. والذي أحيل للتقاعد قبل أشهر .
فجالت بخاطري هذه الأبيات :
أنثر حروفـي واجتهـد فـي مجالي
أبـدع وأزيّـن واجـهــة كـلّ ميدان
حاجًات فـي نفـسـي تزيّـن مقالي
من ذكرها حرفـي كمـا الطود بنيان
سـقت المعانـي دون كـِبـر وتعالي
للجنديَ الّي كـم خـدم دين وأوطان
يا بو مشـاري طِلت سـقف المعالي
واسمك هدل يا سيّدي كتف الأزمان
إن قلت عـنـكـم والدي طاب فالي
وإن قلت لك ياخوي شرّفت الأخوان
إنت الشديد الّي على الطـّيب والي
وإنت العـضـيد الّي ملكنا بالإحسات
يا طِيب نفسـك مع خـويّ الليـالي
والـصدق ما يحتـاج بصمة وبرهان
وإن جاك مَـن شقّـت جيوبـه خوالي
مـدّت يدينك خـلّـت الجـود كسبان!
يا سيـدي ما أمـدح فِـعـالـك قِبالي
لجـل الخفـا واضح ما يحتاج تبيان
تبقـى المثـل للـجـيـل أوّل وتالي
وأعـظم صفاتك والـدي إنك إنسان

الشاعرة والكاتبة : عروق الظمأ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *