إبراهيم مصطفى شلبي
دللوها فنعتوها بأجمل الأسماء والألقاب والنعوت وقالوا عنها عروس البحر الأحمر وعروس المدائن ومدينة العراقة والتاريخ وبنت البحر وأم الرخى والشدة وجدة غير فاتنتي مصدومة من هول ما رأت فمن يدَعون حبها و عشقها و يذوبون هياماً بها طعنوها يا سادة في الظهر بعد أن أكلوا عيشها و ملحها فخرَبوها و جلسوا على تلها .
في ليلة هادئة هانئة كانت فاتنتي تنام في حضن البحر كعادتها استيقظت مدينتي تعلو وجهها ابتسامة متفائلة فجأة شهد جوها تقلبات عاصفة من رياحٍ و عواصف رعدية و أمطار غزيرة اجتاحت المدينة من شمالها و غربها و شمالها و جنوبها استمرت تلك الأمطار لما لا يزيد عن ساعة من عمر الزمن أصيبت فاتنتي بشلل تام في جميع أطرافها, توقفت الحركة و معظم الخدمات من مواصلات و اتصالات و كهرباء و ماء و طفحت الأنفاق و أغلقت الكباري لم تجد المشاريع الجديدة كتصريف السيول و الأمطار نفعاُ خرج الماء عن النص..
فمعظم مشاريع التصريف ظلت جافة كجفاف صحراء قاحلة و ظل الماء على جانبي قنوات التصريف و لا أعلم هل أصيب المخططون و المنفذون بإحولال و انحراف في الرؤية؟ و على اثرها داهمت السيول منازل المواطنين في عدة مناطق و بالذات الجهة الشرقية من المدينة كانت المياه شبيهة بغزوات المغول على بغداد في العصور الغابرة دمرت المياه كل شيء المساكن و العربات و السلع التموينية و الكمالية و خطوط الهاتف و الكهرباء و غيرها من الخدمات كل هذا حدث و أكثر في ظرف ساعة واحدة و دعونا يا سادتي نتساءل ماذا غيرت تلك المشاريع من واقع المدينة خلال الخمس سنوات الماضية و كم كنت مستغرباً و أنا أرى بعض المسؤولين الذين ظهروا على الشاشة الفضية و هم يقولون إن جدة نجحت في أول اختبار لها مع تلك الأمطار وآخر يقول إن مشاريع جدة لم تكتمل و ما غطي منها كان فقط ثلاثين في المئة و هذا يعني أننا في حاجة إلى خمسة عشرة عاماُ أخرى حتى تكتمل تلك المشاريع و آخر يقول إن طفح الأنفاق كان ناتجاً عن انقطاع التيار الكهربائي عن سبعة من تلك الأنفاق
كل هذه التبريرات كانت بعد هطول الأمطار في ذلك اليوم المبلل بدموع أبناء عروس المدائن
جدة أنا أعرف طيبة قلبك وأنا أحد أبنائك و أنا أعلم أنك ستقولين عفا الله عما سلف و لكن إلى متى؟
إن عزاءَك ياجدة في رجالك المخلصين الثلاثة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين و أمير منطقة مكة المكرمة و صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة السعودية للسياحة و التراث و صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن ماجد بن عبدالعزيز محافظ مدينة جدة هؤلاء الرجال الذين لا يغمض لهم جفن و هم يسهرون من أجل رفعة جدة و الرقي بمرافقها و خدماتها إلى أن تصبح في مصاف المدن العالمية الراقية و لا نملك إلا أن ندعو لهم بأن يمدهم الله بعونه و توفيقه فالمسؤولية كبيرة و لكنها ليست كذلك بهمة الرجال المخلصين.
[email protected]
فاتنتي الغالية من روَعها ؟
